السويداء: التمدد الايراني يهدد بفتنة درزية

تصاعدت التحذيرات من فتنة درزية قد تشتعل بين أبناء محافظة السويداء في جنوب سوريا، بعد التهديد الذي أطلقته “ميليشيا الدفاع الوطني” المدعومة إيرانياً، ضد حزب “اللواء” السوري والمعارضين الذين حمّلوا إيران والنظام السوري المسؤولية عن الفتنة إذا بدأت.

وكانت المحافظة قبل أيام، قد نجت من حرب طائفية بين مكوناتها، وأطلق شرارتها متزعم مجموعة محلية تابعة للأمن العسكري خطفت مجموعة من المدنيين يتحدرون من بدو عشائر السويداء ودرعا. وردت الأخيرة بقطع طرقات في المحافظة، قبل أن يتدخل مشايخ العقل من الطائفة لرأب صدع الخلاف وتجنيب المحافظة لتلك الحرب.




والتهديد الذي أطلقته الميليشيا؛ يحمل تلويحاً بعمليات اغتيال تطاول شخصيات منضوية تحت “حزب اللواء السوري”، ويتزامن ذلك مع تمدد إيراني واضح في الجنوب السوري وخصوصاً السويداء التي تعتبر باديتها، بوابة واسعة تنطلق منها عمليات تهريب المخدرات نحو السويداء.

ورأى رئيس حزب “اللواء” مالك أبو خير أن وجود شخصيات معارضة للأسد في المحافظة يعتبر بمثابة حجر عثرة في وجه المشروع الإيراني الآخذ بالتمدد على حساب تراجع وانكفاء الدور الروسي.

وقال أبو خير لـ”المدن”: “على الرغم من أن الوجود الإيراني في مدينة السويداء ليس مباشراً عبر قواعد ونقاط عسكرية، إلا أنه يدعم تشكيلات عسكرية داخلية أبرزها الدفاع الوطني الذي يضم عدداً من أبناء الطائفة في صفوفه”، محذراً من فتنة “درزية” قد تدور رحاها في المحافظة “في حال أقدمت الميليشيا على المساس بشخصيات معارضة داخل حزبه”.

ورأى أن إطلاق التهديدات “يعتبر بمثابة ضربة استباقية لعدم المساس بخطوط تهريب المخدرات الذي تشكل بادية المحافظة عمودها الفقري من جهة الحدود الأردنية”، لافتاً إلى إنشاء نقاط إيرانية هناك “أبرزها لتمرير شحنات المخدرات التي بات تعتبر العصب الحيوي لتمويلها”.

وليس هو التهديد الأول من نوعه، حسب ما يقول أبو خير، “لكن التمدد الإيراني اليوم على حساب الدور الروسي أصبح أكبر، وبالتالي حدوث الفتنة الدرزية في السويداء آخذ في الازدياد”، موضحاً أن محاولات تحييد ومضايقة المعارضين للأسد حدثت بالفعل سابقاً، “لكنها لم تنجح”، معيداً ذلك الى “النسيج المكون للمحافظة”، إضافة إلى “الرفض الشعبي الواسع لوجود إيران” في المنطقة.

وعن أسباب التلويح باستهداف شخصيات داخل حزبه بالتحديد، أوضح أبو خير أن الخطوات الأخيرة التي قاموا بها ومن ضمنها النضال المدني ضد الوجود الإيراني وحزب الله وتمددهما داخل المحافظة هي أبرز الأسباب.

وحذّر من مغبّة المساس بنقاط الحزب المدنية أو الشخصيات المعارضة للنظام في المحافظة، مهدداً بـ”ردّ قاسٍ” لم يكشف طبيعته، لافتاً إلى أن حزبه لن يكون الشرارة الأولى للفتنة الدرزية إذا حدثت.

وأضاف أن الرفض الشعبي الواسع للوجود الإيراني الآخذ بالتوسع في الجنوب السوري عامة والسويداء بشكل خاص، يتصاعد، مؤكداً أن ذلك “يعتبر بمثابة الإذعان للحرب ضد إيران التي لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى مشروعها ينهار في الجنوب على يد أبناء المحافظة”، مبيناً أن الفتنة الدرزية إحدى وسائلها للرد.