رامي فنج: طبيب طرابلس الذي أسقط كرامي

جنى الدهيبي – المدن

طرأت تحولات كثيرة على المشهد التمثيلي لدى الطائفة السنية في لبنان. لكن طرابلس في دائرة الشمال الثانية، والتي تملك وحدها 5 مقاعد برلمانية سنّية، لم يبقَ من نوابها بالبرلمان السابق أي شخصية، فغاب الرئيس نجيب ميقاتي ونواب المستقبل القدامى، وسقط فيصل كرامي بمفاجأة لم يحسبها لنفسه، مقابل نجاح نائب ما يسمى بقوى التغيير، رامي فنج.




وواقع الحال، يرى كثيرون أن المشهد التغييري في طرابلس، لم يرقَ إلى مستوى ما شهدته بيروت الثانية، وتحديدًا لجهة الهوية السياسية والشخصية لمعظم الفائزين. ومع ذلك، وجد آخرون أن نجاح فنج كان تطورًا لافتًا في طرابلس. إن لجهة إسقاط كرامي لأول مرة، وهو ما زال ينازع للحصول على المقعد، عبر طعن من المفترض أن يقدمه للمجلس الدستوري. وإن لجهة أن فنج انبثق عن أهل المدينة ومن ساحات انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، التي لم يتركها من اليوم الأول.

النائب الطبيب
وفي حديث مع “المدن”، يعرف طبيب الأسنان رامي فنج (57 عامًا) عن نفسه، أنه يمارس مهنته في مدينته منذ 29 عامًا، وانخرط باكرًا بشأنها العام السياسي والاجتماعي، و”كنت شاهدًا متحيزًا لها على كل الآلام والمؤامرات التي كوت طرابلس وأهلها”.

يضع فنج فوزه غير المحسوب بسياق الانتصار لانتفاضة 17 تشرين وانتصار مبادئها وصرخات شبابها. وقال: “كسبت المعركة  مع أقطاب اللائحة التي حملت شعار السيادة والانتفاضة، وهذا انتصار كبير لأهل طرابلس أنفسهم الذين كسروا نمطية تمثيلهم التقليدي”.

وفاز فنج على لائحة “انتفض للسيادة والعدالة”، التي حصدت في دائرة الشمال الثانية 14181 صوتًا. فيما نال هو 5009 أصوات تفضيلية.

النقابة والمطبخ
ويذكر فنج أنهم خاضوا المعركة بإمكانيات مالية ضئيلة جدًا، خلافًا لمعظم منافسيهم، ويقسم الأصوات إلى فئتين: واحدة من المجتمع المحلي الشمالي، التي آمنت بانتفاضة 17 تشرين رغم محاولات التنكيل بها لتكريس نفوذ السلطة، وثانية بدعم من شباب الاغتراب “الذين قدمنا لهم برنامجنا وانتخبونا بوعي ونضج بناء عليه”.

وسبق أن كان رامي فنج أمين سر المكتب التنفيذي في تجمع “نقابيون أحرار”، الذي أنشأه مهنيون ونشطاء بعد تحركات 17 تشرين. كما لمع اسمه بمطبخ الثورة في الساحة، ثم أنشأ مطبخ “شباب الخير” في باب التبانة، الذي يضم مجموعة من الطلاب الجامعيين.  

وفي شباط 2021، ضجت طرابلس بخبر توقيف فنج في مخفر التل، بتهمة “توزيع الطعام على الناس في ساحة النور”.

ويعتبر فنج أن ثمة ناخبًا جديدًا أدار ظهره لمعظم القوى التقليدية، وهو العنصر الشاب التغييري في الداخل، وبالاغتراب الذي لا تغريه أي عمليات لشراء الأصوات.

الرؤية والبرامج
وحول رؤيته لدوره بالمرحلة المقبلة، يشير فنج إلى أن “ثوابتنا في السياسة واضحة وهي تغييرية وسيادية خارج الاصطفافات التقليدية”.

وعلى صعيد طرابلس، “أولويتنا الحفاظ على وحدة المدينة وإنقاذ طرابلس من الوضع المأسوي وإعادة العمل لبلديتنا، والدفع نحو توفير كل مقومات الأمن الغذائي في مدينة ينهشها الفقر والحرمان كنتيجة لممارسات عمرها أكثر من 30 عامًا”.

وأوضح أنه منذ ما قبل الانتخابات وحملاتها، يعمل مع مجموعات شبابية في طرابلس لجهة وضع الرؤى التنموية وتعزيز الدور المحلي والبلدي في تحقيقها.

أما على المستوى التشريعي، فـ”أولويتنا الدفع بالتشريعات نحو اللامركزية الإدارية، لتقدم دور الأطراف، وحصرية السلاح وسيادة الدولة”.

الطائفة اليتيمة
لا يأبه طبيب طرابلس ونائبها المنتخب لفكرة أنه أسقط كرامي أو غيره “لأن أولوياتنا بمكان آخر، ولا شيء يتقدم على قضايا الناس المعيشية والاقتصادية”.

حول الواقع التمثيلي للطائفة السنية، يعتقد فنج أن أفرزته نتائج الانتخابات قدم نماذج جديدة لأول مرة من ممثلي الطائفة، ما يؤكد توق أبنائها للتجديد والتنوع خارج الآحاديات التقليدية.

وقال: “الطائفة السنية كان يتيمة بالعقدين الأخيرين، ورهن الصراعات والتجاذبات، فيما قياداتها تخاذلوا عن القيام بواجباتهم. لكننا اليوم نشهد على ولادة مرحلة تمثيلة جديدة رغم كل التحديات وتعقيدات تركيبة النظام اللبناني”.

ويؤكد فنج أنه كنائب تغييري لن يسمي لرئاسة الحكومة أي شخصية تقليدية كانت جزءًا من النخبة التي أوصلت لبنان لهذا الدرك.

صلاة الجمعة
وكان لافتًا أمس الجمعة اجتماع نواب طرابلس السنّة، باستثناء النائب طه ناجي، في صلاة الجمعة في مسجد السلام، وتوسطهم الشيخ بلال بارودي مع كل من النواب: أشرف ريفي، رامي فنج، إيهاب مطر وعبد الكريم كبارة.

وطرح هذا المشهد الكثير من علامات الاستفهام حول الطبيعة السياسية التي ستجمع هؤلاء النواب بالمرحلة المقبلة.

وعقبها، قال فنج: “هناك ضرورة حتمية لنكون متماسكين كنواب لهذه المدينة، وواجبنا أن نعيد طرابلس إلى قلب الوطن، من أجل رفع الحرمان عنها وعن أهلها وترميم البلدية وتفعيل المشاريع الحيوية وتوفير فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل، لمنع الهجرة الشرعية وغير النظامية، وانتشال جثث الضحايا من عمق البحر”.