جنبلاط: يجب ألا تأخذنا نشوة النصر ومن لا يعرف كيف يتأقلم سيخسر

في أول تصريح له بعد الانتخابات النيابية، أكّد رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط أن الوطنيين في الجبل “لم يخذلني”. واعتبر أن “حزب الله” وحلفاءه “فقدوا الأغلبية، والسؤال الآن كيف ستتصرف الأغلبية بعد تشكلها؟”. ودعا إلى أن “يكون ردّنا فوق العصبيات المناطقية والحزبية”. وأوضح جنبلاط أنه “لا مشكلة” لديه مع تصويت بعض القاعدة الدرزية لمصلحة النواب التغييريين، و”الذي لا يعرف كيف يتأقلم سيخسر”، لكنه سأل عن برنامجهم.

جنبلاط، وفي حديث لـ”اندبندنت عربية” قيّم فيه نتائج الانتخابات، انتقد تصريحات التخوين التي أدلى بها رئيس كتلة نواب “حزب الله” النائب محمد رعد، حيال الخصوم، مجدداً المطالبة بإقرار الاستراتيجية الدفاعية في ما يخص سلاح “حزب الله” و”المقاومة”، معتبرا أن “لا إصلاح بلا سيادة”.




وعما إذا كان ما سمّاه اغتيالاً سياسياً ومحاولات الإلغاء التي اتهم بها “حزب الله” وسوريا وإيران، انتهى بحصول الانتخابات، رأى أن “حزب الله” وحلفاءه فقدوا الأغلبية. “والسؤال الآن كيف ستتصرف الأغلبية، بعد تشكلها؟ ففي صفّنا تقييمات مختلفة ربما، ويجب ألا تأخذنا نشوة النصر، وأن ننتبه إلى أن يكون ردنا موحداً وعقلانياً فوق العصبيات المناطقية والحزبية من كل نوع. وأنا هنا لا أستطيع أن أتحدث بالنيابة عن الذين أسقطوا أغلبية المحور الإيراني – السوري، ومنهم المنتفضون والمجتمع المدني وأحزاب كالقوات، وغيرها، ومستقلون. فلا بد من معرفة برنامجهم”.

ولاحظ جنبلاط “كم هي صعبة الحياة السياسية اليوم في لبنان، عندما ترى مدينة عريقة، مثل بيروت، مغيبة إلى حد ما، وطرابلس منهارة، على غير تاريخهما الوطني والعربي”. واستثنى جنبلاط صيدا من هذا التقييم.

وبسؤاله عما إذا اقترع حليفه تيار “المستقبل” إلى جانبه في دائرة الشوف، قال: “بصراحة، سبق أن اتصلت قبل الانتخابات بزهاء شهر ونصف الشهر، بالشيخ سعد الحريري، وقلت له إننا على مشارف اغتيال سياسي جديد في المختارة، وطلبت المساعدة. وبصراحة، وإن كنت أتفهم ظروف سعد الحريري بالانكفاء، لكن لم يأتني جواب واضح”.

وفيما اعتبر الحريري أن الانتخابات أثبتت أن قراره كان صائباً لأنه أفسح المجال لظهور التغييريين والشباب، فإن جنبلاط لا يوافق “بالمطلق على هذا الرأي. وقال: “لا أريد أن أعلق كي لا ندخل في سجال، وسأبقى على صداقتي الشخصية مع سعد الحريري. التغييريون أتوا من دون جميلة أحد، ولم أطلع بعد على جميع النتائج والخريطة السياسية لوجودهم، من منطقة الشوف إلى الجنوب والمناطق اللبنانية كافة”.

وإزاء اتهام حزبه مع غيره من الأفرقاء بتلقي دعم من دول غربية وعربية ومنها دول خليجية.ردّ قائلا: “نعم. وقفت السعودية معنا سياسياً، وما المشكلة؟ في الذكرى الخمسين لمدرسة العرفان في 7 أيار وأمام حشد من 20 إلى 30 ألف مواطن غالبيتهم من بني معروف، كان هناك حضور عربي، سعودي وكويتي ومصري وقطري وعماني وأردني. وما العيب؟ كأن هذا سر. نحن عرب الهوية والانتماء. الفريق الآخر من يحميه؟ إيران وسوريا. أما بعض التنوع من الانتفاضة أو المجتمع المدني، فليس عملي أن أقيّمهم في انتظار برنامجهم، وأخيراً لم أسمع بدعم غربي”.

وعن تفسيره لتقارير إعلامية عن عدم التزام حزبه التصويت للمرشح الدرزي التوافقي على لائحة “حزب الله” وحركة “أمل” في دائرة الجنوب الثالثة في مرجعيون حاصبيا النبطية وبنت جبيل رغم الاتفاق مع الرئيس نبيه بري على ذلك، قال: “التزم 25% من الأصوات. نعم، لكن أتفهم أن باقي الرفاق والمناصرين لم يلتزموا لسبب بسيط، هو أن ذيول حادثة بلدة شويا ما زالت موجودة. إضافة إلى ذلك هم لا يريدون في كل مرة أن يصوتوا لمرشح تسوية. ولذلك هناك أيضاً رياح تغيير في الوسط الدرزي، كما أن هناك رياح تغيير في الوسط الشيعي وغير الوسط الشيعي. وعليّ أن أدرس أيضاً رياح التغيير هذه”.

وأكّد جنبلاط أنه لم يتفاجأ بحصول رياح التغيير، مشيرا الى أنه”في الوقت نفسه كنت من الذين يسألون ما هو البرنامج السياسي لهؤلاء، غير شعار كلن يعني كلن؟ وإذا كان برنامجهم هو نغمة تخوين منظومة السلطة، فلم نكن نحن المفتاح الأساسي في منظومة السلطة، التي كان يمسك بها الآخرون. كنا إحدى الأقليات في هذه المنظومة. وبعض من نجح من خلال التغييريين تاريخه كله في منظومة السلطة”.

وفي ما يتعلق بدلالات نجاح مرشحين من التغييريين، قال: “هذه مهمتي في الحزب. وهنا كنت بدأت قبل 3 سنوات بحركة التغيير، لكن جاءت موجة كوفيد ثم الانهيار الاقتصادي، ولم أستطع أن أستكمل الطريق. مع تيمور سنكمل الطريق ونواصل عملية التغيير والتجديد في الحزب الاشتراكي”.

وعن اذا كان الاقتراع من قبل القاعدة الدرزية للتغييريين إنذار للزعامات التقليدية والعائلية؟ أعلن أن “لا مشكلة لديّ، والشخص الذي لا يعرف كيف يتأقلم سيخسر. تصفني بالتقليدي وأنا نعم تقليدي بالنسب، لكن أعتقد أنه طوال عمري كنت ثائراً ورافضاً هذا النظام السياسي، كما كان كمال جنبلاط. ومع الموجة الجديدة يجب أن أتعاطى مع نفسي ومع الحزب، أي استكمال إصلاح البيت الداخلي ووضع أسس جديدة تنظيمية وفكرية للعمل، بالتعاون مع تيمور”.

وحدد جنبلاط عدد نواب كتلة “اللقاء الديمقراطي” بثمانية، بينهم النائب المنتخب عن قضاء عاليه راجي السعد كمستقل وحليف. وعن التحالف مع حزب “القوات اللبنانية” و”الكتائب” وغيرها من الأحزاب، أوضح “أننا كنا والقوات على اللائحة نفسها والشعار نفسه، لكن في تبادل الأصوات كل حزب صوت لصالحه، بفعل قانون الانتخاب الذي يسمونه نسبياً، في حين أنه طائفي إلى أقصى حد. وبالأساس ليس هناك تعاون مع الكتائب لأن الأستاذ سامي الجميل يعتبر نفسه من الثوار، وأنه لم يكن أساساً من منظومة الحكم، وهذا أمر غريب. المطلوب عقلنة الخطاب السياسي كي لا ندخل في العصبيات المناطقية والطائفية، وأن نضع أسساً عريضة لفريق الأغلبية الجديد”.

أما عن أفق التعاون مع التغييريين، فاعتبر أن الجواب “ليس عندنا لأنهم ما زالوا على شعارهم كلن يعني كلن”. أما التعاون في البرلمان فالجواب عليه عند كتلة “اللقاء الديمقراطي”. وبالنسبة إلى “الحزب الاشتراكي واللقاء الديمقراطي”، فإن الانتخابات انتهت بالأمس. وأهم شيء، بعيداً من المناسبات والاحتفالات والمواكب، تأكيد الإصلاح بدءًا من قطاع الكهرباء إلى الكابيتال كونترول إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي ودعم الجيش والقوى الأمنية. وبالمناسبة لا إصلاح بلا سيادة”.

وعما يتردد بأن كتلة “اللقاء الديمقراطي” عادت تلعب دور بيضة القبان في البرلمان، رأى جنبلاط أن “هذا المصطلح سخيف وخاطئ، لأنهم يريدون تحميل اللقاء الديمقرطي مسؤولية كل شيء ليتهرب الأفرقاء الأساسيون من مسؤولياتهم”.

وسأل: “هل يريدون الشراكة وعلى أي قاعدة؟ أتحدث الآن كمراقب. والسؤال الثاني كيف نتوجه إلى جمهور المقاومة؟ فبعض أسياد هذا الجمهور، وهنا أترك نبيه بري جانباً، يعيشون دائماً وأبداً في أجواء المؤامرة. وبدأت ردود فعل هذه الأجواء بكلمة محمد رعد بالتخوين وباتهامنا بالصهيونية والسفارات، وإلى آخره. لم يستوعبوا أهمية احترام الرأي الآخر من اللبنانيين بعيداً من أسطوانة التخوين المعهودة لدى الأحزاب التي تنتمي إلى الأنظمة الكلية”.

وتابع: “لم يستوعبوا ضرورة ترسيم الحدود مع سوريا، لتثبيت أمرين: إما أن مزارع شبعا لبنانية، وأرفض ذلك لأن حتى بشار الأسد ذكرنا بتصريح له عام 2011، من خلال كتاب المسؤول الأميركي السابق فريدريك هوف (عن وساطته لمفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا) أن مزارع شبعا سورية. وعلى كل حال وللتاريخ، فعندما تحرر الجنوب كاملاً عام 2000، صدرت خرائط لبنانية سورية جديدة، واعترضت عليها. وهذه الخرائط كانت تقول إن بعضاً من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لبنانية، وهذه الخرائط تكرمت علينا وأعطتنا مساحة داخل سوريا، وصولاً إلى وادي العسل، لم نكن نملكها، وليست تحت القرار 425 و426، بل هي تحت القرار 242 (الصادر عام 1967 حول انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة). وللتذكير أجمعنا، في هيئة الحوار الوطني عام 2006 في المجلس النيابي مع الأمين عام لحزب الله حسن نصرالله، وبرئاسة الرئيس بري، وحضور سمير جعجع وسعد الحريري والرئيس أمين الجميل وسائر المسؤولين السياسيين، على أن نطالب القيادة السورية بترسيم الحدود. اعترض بالشكل حسن نصرالله، قائلاً: لا تطلبوا من بشار الأسد كلمة ترسيم، بل اطلبوا كلمة تحديد. وطبعاً لم ينفذ هذا الأمر. كما أن القرار 1701 الذي صدر لاحقاً بعد عدوان تموز، لم يعتبر مزارع شبعا لبنانية. وطالما لا ترسيم بين لبنان وسوريا وإبلاغ الأمم المتحدة بخرائطه، تبقى هذه المزارع تحت القرار 242”.

وأضاف: “الأمر الثاني، فيتعلق بالانتهاء من مسرحية ترسيم الحدود البحرية، التي تارة نقول إنها على الخط 29، وتارة أخرى نعود إلى الخط 23، وربما بعد فترة يتراجع الخط إلى مشارف صيدا، كل هذا إرضاءً لجبران باسيل الذي سيقوم بالمستحيل فقط لرفع العقوبات الأميركية عنه، وسيقوم بكل المناورات السياسية الممكنة، للوصول إلى هذا الهدف على حساب سيادة لبنان وثرواته”.

وشدد على أنه “لا بديل عن الحوار”، رافضا موقف النائب محمد رعد. وسأل: “ألم يدرك الأستاذ محمد رعد أننا نريد فقط الدولة وسيطرتها؟ وحتى السيد نصرالله، قال في خطابين قبل الانتخابات، إنهم جاهزون لبحث الاستراتيجية الدفاعية. نحن لا نريد بحثها، بل نريد إقرارها بالتعاون معه. كما لمح إلى أنهم ليسوا بديلاً عن الدولة. ممتاز، وعليه أن يثبت هذا الأمر قولاً وفعلاً”.

وعلى الخط الحكومي، فضل جنبلاط “ترك الأمر إلى كتلة “اللقاء الديمقراطي”، منوها بدور “التكنوقراطي الوحيد في الحكومة الحالية وزير التربية عباس الحلبي، الذي نجح في وزارته”. ورأى أن “تجربة التكنوقراط نعم جيدة جداً، باستثناء تجربة الوزير جورج قرداحي، وبعض زملائه”.

وعن كلام رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، الذي جاء فيه: “باي باي حكومة التكنوقراط لأن هناك تفويضاً شعبياً نتيجة الانتخابات” اعتبر جنبلاط أنه “إذا البداية بهذا النوع من الكلام، فهذا يعني أنهم مستمرون في التدمير المنهجي للاقتصاد والمؤسسات اللبنانية. لم يحصل في تاريخ البلد وحتى في أوج الحروب الأهلية، منذ 1975 إلى 1982 إلى غيره، انهيار اقتصادي ومؤسساتي كما حصل في عهد الرئيس ميشال عون وبعض أعوانه”.

وعن المخاوف في الوسط السياسي من السيناريو العراقي، سأل جنبلاط: “لماذا علينا التشبيه بيننا وبين العراق، الذي على حدود إيران، التي لا تحترم سيادة العراق وثرواته، من مياه ونفط إلى كهرباء، وتستبيحه بالكامل. العراق الذي كان يسمى أرض السواد بات الآن يفتقد إلى المياه. مع الفارق بين العراق ولبنان بأن هناك قرابة 1000 تنظيم مسلح أقل أو أكثر، بينما هنا، والحمد لله، ما زلنا بتنظيم واحد مسلح هو حزب الله. وحدها الدولة تحمي لبنان”.

وترك جنبلاط أمر التصويت للرئيس نبيه بري لرئاسة البرلمان إلى قرار “اللقاء الديمقراطي”، مكتفيا بإسداء نصيحة.

وحول قول الرئيس بري، إن معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” هي التي تضمن حماية لبنان من إسرائيل، اعتبر جنبلاط أن “هذه المعادلة أوصلتنا إلى الأفق المسدود، وإلى هذه الازدواجية. لا نستطيع أن نكمل تحت شعار جيش وشعب ومقاومة”. ورأى البديل في “دولة مقاومة وفي نهاية المطاف الدولة لديها أدوات للمقاومة. كيف؟ يتم وضع آلية بين الدولة وبين الحزب حول كيفية توحيد السلاح تحت إمرة الدولة اللبنانية، لذا لا بد من الترجمة العملية للاستراتيجية الدفاعية. الشعب قد أُنهك. وفي هذا المجال حاول الحزب في خضم أزمة البنزين، أن يأتي إلى اللبنانيين بـ3-4 سفن من إيران، لم تؤثر بشيء. هل يستطيع الحزب وحلفاؤه أن يؤمنوا صمود جميع اللبنانيين بسياسة الحدود المفتوحة؟ هذه بعلبك الهرمل صدر فيها صوت معارض. هل هو ضد حزب الله؟ كلا، بل قال هذا المواطن كفى”.

الى ذلك، شدد على أنه “لا حل إلا بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي وقبول الحلول الصعبة جداً، ومنها قانون الكابيتال كونترول، لكن المصارف اللبنانية أصدرت بياناً برفضه، وسمعنا، وقد أكون مُخطئاً، أن أحزاباً سياسية مركزية، غير الحزب الاشتراكي، رفضته أيضاً. وهذا يعني أن المصارف تحكم مع الأسف، القسم الأكبر من اللعبة السياسية. ولذلك تهرب غالبية النواب من التصويت، ولم تلح الحكومة، ربما لأسباب تقنية ولقرب الانتخابات أو لتواطؤ البعض فيها مع المصارف، وكل شيء ممكن”.

وعن إنذار نصرالله بأنه سيرسل مسيرات فوق السفينة التي ستنقب عن الغاز في حقل كاريش الإسرائيلي، وقول بري إن المقاومة تحمي حقوق لبنان بالثروة في البحر، قال جنبلاط: “كنا على وشك أن نصل إلى حل لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل برعاية الأمم المتحدة، الأمر الذي عمل عليه الرئيس بري طوال 10 سنوات، والذي يتناول مساحة الـ860 كيلومتراً مربعاً ضمن الخط 23. فصدرت أصوات مطالبة بالخط 29، وبقيت الثروات معلقة”.

وعلى خط رئاسة الجمهورية، ذكّر جنبلاط بأن “نظرية الرئيس القوي دمّرت لبنان، واستنزفت الطائفة المارونية والجميع معها. ولا يرى البعض كم كانت هذه النظرية مسيئة على كل المستويات. في النهاية، هذا رئيس جمهورية كل لبنان، ويجب أن يكون قوياً لبنانياً، وليس طائفياً. والكلام نفسه ينطبق على الجميع”.

وحيال الانطباع بأن ظروف الإقليم من مفاوضات فيينا إلى الحوار الإيراني – السعودي هي التي ستأخذ البلد نحو الحل، سأل: “هل علينا أن ننتظر فيينا من أجل إصلاح قطاع الكهرباء؟ هل لتشكيل الهيئة الناظمة الشفافة للكهرباء علاقة بمحادثات فيينا؟ وكذلك الكابيتول كونترول؟ مثلاً في شأن السيادة على الحدود وعلى الصادرات والواردات، لم نستطع وضع سكانر يعمل في مرفأ بيروت أو على الحدود مع سوريا. وهل تهريب الكبتاغون له علاقة بفيينا؟”.

وذكّر بأنه طالب بتشريع زراعة الحشيشة “كما هو حاصل في تركيا. والمعروف أنه يمكن الاستفادة منها للإنتاج الطبي، ومُشرّعة في بعض دول الغرب”، مشددا على “أهمية زراعة القمح، إذ يبدو أن العالم بأسره مهدد بأزمة مجاعة نتيجة التغير المناخي والحرب في أوكرانيا، لكن عندنا تحولوا إلى الكبتاغون”.

وقال: “إذا كنا سنؤجل كل شيء حتى انتهاء فيينا، وإذا أراد البعض وضع شروط على الحكومة، سنعود إلى المؤشر الخطير. والدولار أكثر من 30 ألف ليرة، ما يعني أن المصرف المركزي سيستمر بهذا الدعم الاصطناعي لما تبقى من ليرة لبنانية، على حساب ودائع الناس، وعندما ينفذ الاحتياطي، ومن دون علاج جدي بالإصلاح، سيأتي من يقول: فلنستدين على الذهب الذي نملك قسماً منه في لبنان، وهو آخر احتياطي لدينا”.

وأضاف: “بعض ما تقوم به حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والتي تصبح بحكم المستقيلة مع بداية ولاية البرلمان الجديد، فيُبدي “ملاحظة حول بعض كبار المستشارين، الذين سابقاً عند البحث في سلسلة الرتب والرواب في القطاع العام، أساؤوا تقدير عدد الموظفين لا بالمئات فقط، بل بالآلاف، وكان ذلك أحد الأسباب التي أوصلتنا إلى الكارثة”.

واستغرب “رفض رئيس الوزراء إنشاء صندوق سيادي في سياق خطة التعافي، على الرغم من أن الدولة اللبنانية بممتلكاتها، إذا أحسن إدارتها واستثمارها، غنية، لكن في أوج أزمة السياسة والدولار، تبين لنا أنه تم عقد بالتراضي لتلزيم رصيف الحاويات في مرفأ بيروت، ولن أعلق أكثر، لكنه عقد غب الطلب، وأرخص عقد بالتراضي في العالم، لأهم المرافئ في شرق البحر الأبيض المتوسط، بعد مرفأي تل أبيب وأشدود”.