تعيين اللبنانيّة الأصل ريما عبد الملك وزيرةً للثقافة في فرنسا… الإليزيه يعلن تشكيل الحكومة الجديدة

عيّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، وزيري خارجية ودفاع جديدين في الحكومة التي ترأسها إليزابيت بورن، على أمل إحداث زخم إيجابي يتيح له الحفاظ على أغلبية برلمانية في الانتخابات التشريعية الشهر المقبل.

واختار ماكرون سفيرة #فرنسا في لندن كاترين كولونا لتكون وزيرة للخارجية، ما يجعلها ثاني امرأة تتولى هذا المنصب المرموق. وتخلف كولونا جان إيف لودريان الذي تولى الوزارة منذ عام 2017 وكان يعد أحد أعمدة إدارة ماكرون.




كذلك، أعلن قصر الإليزيه تكليف الوزير السابق لأقاليم ما وراء البحار سيباستيان ليكورنو حقيبة الدفاع خلفا لفلورانس بارلي.
 ويأتي التغيير في الخارجية مع اقتراب نهاية الرئاسة الفرنسية لمجلس الاتحاد الأوروبي الذي بدأت وحدته بالتراجع مع اخفاقه حتى الآن في اعتماد حزمة عقوبات سادسة على روسيا.
في خضم النزاع بين موسكو وكييف، تعهدت كولونا أن تتحرك بفاعلية في الملف في حين عمل الرئيس إيمانويل ماكرون على إبقاء قناة دبلوماسية مفتوحة مع الكرملين.
ويتطلع الرئيس الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية في 24 نيسان بنسبة 58,55 بالمئة من الأصوات، للحفاظ على أغلبية برلمانية من أجل المضي قدمًا في أجندته الإصلاحية المحلية التي تشمل تغييرات في نظام الرعاية الاجتماعية والمعاشات التقاعدية فضلاً عن خفض الضرائب.
– وزيرة لبنانية الاصل –
 ومن الأعضاء الجدد في الحكومة، بقيادة بورن، والذين أعلنت الرئاسة الفرنسية اسماءهم الجمعة، اللبنانية الفرنسية ريما عبد الملك التي عيّنت وزيرة للثقافة.
وعبد الملك مستشارة الثقافة والتواصل لرئيس الجمهورية منذ كانون الأول 2019. وكان على هذه الفرنسية اللبنانية البالغة 43 عامًا إدارة الأزمة الصحية التي أضرت بالفنانين خصوصا. وهي متخصصة بالأداء الحي، وكانت أيضًا مستشارة ثقافية لرئيس بلدية باريس السابق برتران ديلانو، ولديها خبرة كبيرة في العمل الانساني.
– مفاجأة –
وجاءت المفاجأة الأكبر في وزارة التعليم، حيث يحلّ الأكاديمي الشهير باب ندياي، الخبير في التاريخ الاستعماري والعلاقات العرقية، خلفا لليميني جان ميشيل بلانكيه.
ووصفت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن تعيينه بأنه “الخطوة الأخيرة في تفكيك بلدنا وقيمه ومستقبله”.

وقد عيّن ماكرون (44 عاما) الاثنين وزيرة العمل السابقة إليزابيت بورن رئيسة للوزراء، وهي المرة الأولى التي تتولى فيها امرأة المنصب في فرنسا منذ أكثر من 30 عاما والمرة الثانية فقط في تاريخها.

– تأخير –
واتهمت شخصيات معارضة ماكرون بتأجيل تسمية حكومة جديدة عمدا، بعد نحو أربعة أسابيع من انتصاره الانتخابي في مواجهة زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن.

حظيت المسألة بتغطية إعلامية محمومة في الأيام الأخيرة، طغت على حملة الانتخابات البرلمانية وأنشطة ومواقف أحزاب المعارضة.

وقال النائب اليميني جوليان أوبير من حزب “الجمهوريين” لراديو فرانس انفو الجمعة “لدى الفرنسيين مخاوف كثيرة بشأن المستقبل، وتكلفة الكهرباء والوقود والمسكن والطعام آخذة في الارتفاع”.

من المتوقع أن يواجه حزب ماكرون الوسطي أكبر تحد له في انتخابات الشهر المقبل من اليسار الذي شكّل مؤخرا جبهة جديدة.

يتطلع رئيس حزب “فرنسا المتمردة” جان لوك ميلانشون إلى تحقيق انتصار في الانتخابات البرلمانية يومي 12 حزيران و19 منه بعد احتلاله المركز الثالث في الانتخابات الرئاسية.

وأقنع ميلانشون مؤخرًا الأحزاب الاشتراكية والشيوعية وحزب الخضر بالدخول في تحالف تحت قيادته يوحد اليسار في جبهة لأول مرة منذ عقود.

– وافد من المعارضة –
كما هي الحال مع حكومات ماكرون السابقة، تتوزع مقاعد مجلس الوزراء بالتساوي بين الرجال والنساء.

وسيضم المجلس وزراء مكلفين ملفي “التحول البيئي” و”الانتقال في مجال الطاقة”، في وقت تحضّ منظمات مثل “غرينبيس” ماكرون على إقران خطابه بأفعال.

كما واصل الرئيس عادته في اجتذاب وجوه من أحزاب المعارضة، فعيّن النائب البارز عن حزب “الجمهوريين” داميان أباد وزيراً للتضامن والحكم المحلي والمعوقين.

وأباد البالغ 42 عاما هو نجل عامل منجم من نيم في جنوب فرنسا وأصبح أول نائب يحمل إعاقة يتم انتخابه عام 2012.

يعاني الوزير الجديد من اعوجاج في المفاصل، وهو مرض نادر.

في المقابل، أبقى ماكرون وزير الاقتصاد برونو لومير ووزير الداخلية جيرار دارمانان في منصبيهما.

– سفيرة مخضرمة –
ووزيرة الخارجية الجديدة كاترين كولونا سفيرة مخضرمة ومتحدثة سابقة باسم الحكومة في عهد الرئيس الراحل جاك شيراك ووزيرة سابقة للشؤون الأوروبية.

كم عملت سفيرة لفرنسا في لندن ابان توتر في العلاقات الثنائية بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وحقوق الصيد والهجرة.

وفي خطوة غير معتادة، استدعتها الحكومة البريطانية في تشرين الأول 2021 خلال تنازع باريس ولندن حول حقوق الصيد في قناة المانش.

وكتبت في رسالة وداعية نشرتها الجمعة على تويتر “أريد أن أشكر كل من فهم أننا أصدقاء لهذا البلد وسنواصل العمل من أجل مستقبل أفضل”.

وتخلف كولونا جان إيف لودريان الذي تولى الوزارة منذ عام 2017 وكان يعد أحد أعمدة إدارة ماكرون.

ووعدت فرنسا بتكثيف إمداداتها من الأسلحة لأوكرانيا، بما في ذلك صواريخ ميلان المضادة للدبابات ومدافع قيصر.

وعلاوة على الملف الأوكراني، تعد مالي قضية ملتهبة أخرى.

وقد قطعت البلاد التي شهدت انقلابين في آب 2020 وأيار 2021 العلاقات تدريجياً مع فرنسا ودول أوروبية أخرى حاضرة عسكريًا على أراضيها، فيما تقاربت مع روسيا عبر استعانتها بعناصر من مجموعة مرتزقة فاغنر المثيرة للجدل.



النهار