توابع معركة الانتخابات اللبنانية.. باسيل يقايض بري، والسعودية ترفع “الفيتو” ضد ميقاتي

وضعت معركة الانتخابات اللبنانية أوزارها على نهايات غير سعيدة لحزب الله وحلفائه، خصوصاً المقربين من النظام السوري من السُّنَّة والدروز والمسيحيين، مقابل فوز لافت لقوى المعارضة والتغيير، بالإضافة لحصول حزب القوات اللبنانية على لقب “الحزب المسيحي الأول”، بدلاً من التيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل.

معركة رئاسة البرلمان

ينتظر اللبنانيون الاستحقاقات الدستورية الكبرى، وأولها انتخاب رئيس للبرلمان في ظل تمسك الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) وحلفائه بالرئيس الحالي نبيه بري لولاية رابعة.




لكنَّ القوى المعارضة لحزب الله، التي تمتلك الآن نصف المجلس النيابي، كانت قد أعلنت رفضها إعادة انتخاب بري لهذا المنصب، رغم عدم حصول اختراقات شيعية من خارج الثنائي لتتم تسميته لهذا المنصب.

لذلك، فإن الاتجاه حالياً يتعلق بالتصويت لنبيه بري بورقة بيضاء، وسيجري حجب الأصوات المسيحية والسُّنية عن بري، بحجة أن منصب رئيس البرلمان هو للشيعة حصراً؛ ما يعني الدخول في متاهة طويلة من الأزمات الميثاقية في البلاد.

وتشير مصادر سياسية مطلعة لـ”عربي بوست” إلى أن حزب الله وحركة أمل بدأوا حراكاً برلمانياً لحسم عدد النواب الذين سيصوّتون لنبيه برّي. فيما لا توجد مؤشّرات حتى الساعة على ترشيح مضادّ من جانب قوى التغيير.

في هذه الحال، فإن تنافس برّي سيكون مع الأوراق البيضاء أو أسماء من خارج السرب الشيعي، في جلسة انتخاب رئيس المجلس. أو ربّما يذهب بعض النواب لطرح ترشيح عناية عز الدين، وهي نائبة فائزة عن حركة أمل.

ابتزاز نبيه بري لحصد مقعد نائب الرئيس

ويتوزّع المعارضون لانتخاب بري بين قوى الثورة والمجتمع المدني والمستقلّين ونواب حزبي الكتائب والقوات وأشرف ريفي ونائب الأحرار كميل شمعون وكتلة حركة الاستقلال؛ لتكون هذه أولى المعارك التي يخوضها “التغييريون” إلى جانب أحزاب رفض بعضها التحالف معها في الانتخابات.

بينما يتوزّع المؤيّدون لانتخاب نبيه بري بين نواب حزب الله وحركة أمل وحلفائهما والطاشناق، والنواب السُّنة الذين يدورون في فلك تيار المستقبل ونواب الحزب التقدمي الاشتراكي، إضافة إلى نائب الجماعة الإسلامية عماد الحوت، وبعض المستقلّين. هذا قد يرفع عدد هؤلاء إلى نحو 57 نائباً، وهو رقم أقل من دون الأكثرية المطلوبة لانتخاب رئيس المجلس.

ويشير مصدر سياسي قريب من قوى 8 آذار إلى أنّ حزب القوات أو التيار الوطني الحر قد ينضمّ أحدهما إلى فريق النواب الذي سيصوّت لبرّي في حال وافق الحزب على السير بمرشّح أيّ منهما لمنصب نائب رئيس المجلس، وهو موقع مخصص للروم الأرثوذكس خلفاً للنائب إيلي الفرزلي الذي رسب في الانتخابات.

وعليه يشير المصدر إلى أن باسيل سيطرح النائب إلياس بوصعب الذي تولى منصب وزير الدفاع، والذي كان يدير منذ سنوات العلاقة بين التيار العوني وبين الرئيس بري. فيما ستطرح القوات النائب غسان حاصباني وزير الصحة السابق.

وبالتالي، فإن أيّاً من هذين الحزبين سيوفّر الأكثرية المطلوبة لانتخاب برّي، إضافة إلى الميثاقية المسيحية.

فيما ستطرح قوى الثورة والتغيير والمجتمع المدني والكتائب النائب ملحم خلف لهذا المنصب، وهو كان قد تولى منصب نقيب المحامين في البلاد خلال مرحلة الثورة وتولى الدفاع عن الموقوفين خلال فترة الأحداث التي تلت انتفاضة 17 تشرين وما بعدها.

شروط جبران باسيل

بالمقابل، فإن المصادر نفسها تشير إلى أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ومن خلفه رئيس الجمهورية ميشال عون لن يقبلا بالمشاركة في تأمين الميثاقية المسيحية لانتخاب بري ولا تأمين نصاب الجلسة، مقابل الإتيان بالنائب إلياس بوصعب نائباً للرئيس فقط، بل يريد موافقة مسبقة من برّي على إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وإحالته للمحاكمة وتوقيفه.

كما أن باسيل سيطلب الحصول على التعيينات القضائية والأمنية في الحكومة القادمة؛ مما يجعل الأمور أكثر تعقيداً في انتخاب برّي رئيساً للمجلس خلال المهلة الدستورية.

بالمقابل، تشير المصادر نفسها إلى أن حزب الله يقوم بمفاوضات مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عبر المعاون السياسي لرئيس الحزب حسن نصر الله، الحاج حسين الخليل، لإقناعه بانتخاب بري من بوابة أنه الشيعي القوي تكريساً لمعادلة “الأقوياء في طوائفهم”.

لكن هذه المساعي لم تصل إلى هذه اللحظة لأية نتائج مبشرة، وعليه يدخل هذا الاستحقاق في أزمة مفتوحة.

رئاسة الحكومة.. والفيتو السعودي

بالتوازي، فإن أزمة انتخاب رئيس لمجلس النواب لن تكون منفصلة عن أزمة تكليف رئيس حكومة جديد وتشكيل حكومة، فور تحوّل حكومة نجيب ميقاتي إلى حكومة تصريف أعمال، وصولاً إلى انتخابات رئاسة الجمهورية والصراع عليها بعد فشل حزب الله الحصول على كتلة برلمانية لمرشحه سليمان فرنجية، والرفض المحلي والدولي لانتخاب باسيل لهذا المنصب.

بالمقابل، تُبدي بعض الأطراف، كحزب الله والتيار الوطني الحر، رفضاً لتشكيل حكومة “تكنوقراط”. كما ستظهر عقبات أساسية أمام تسمية رئيس للحكومة.

وتشير مصادر دبلوماسية عربية مطلعة لـ”عربي بوست” إلى أن السعودية تضع “فيتو” على إعادة تسمية نجيب ميقاتي لهذا المنصب، خاصة بعد فوز حلفائها (القوات والاشتراكي والسنيورة)، بالإضافة لقوى المجتمع المدني والتي قد تذهب لتسمية إما نواف سلام أو إبراهيم منيمنة على الرغم من صعوبة إيصالهما للمنصب في ظل رفض متوقع لحزب الله وحلفائه.

حزب الله- وفقاً للمصدر- سيصر مع التيار الوطني الحر وحركة أمل وباقي النواب المحسوبين عليه على تسمية الرئيس نجيب ميقاتي بعد خسارة حلفائه السُّنَّة في الانتخابات أمام قوى التغيير.

وتشير المصادر إلى أن الحزب يود الإتيان بميقاتي مرة أخرى لفترة انتقالية لإدارة الفراغ الرئاسي الذي سيحصل عقب انتهاء ولاية عون؛ كونه يتمتع بدعم فرنسي وغطاء أمريكي ولا يريد استفزاز السُّنَّة باستجلاب نائب محسوب عليه.


عربي بوست