نجاح قوى التغيير يفرض نهجاً اقتصاديّاً جديداً – مروان اسكندر – النهار

لا شك ان غالبية النواب يمكن تصنيفها بانها من قوى #التغيير، وافضل برهان على ذلك ان الوزير السابق جبران باسيل لم يكن لينجح في البترون لولا تشويه قانون الانتخاب بالصوت التفضيلي وهو لم يتمكن من تأخير انتخاب مرشح القوات اللبنانية في البترون.

بالمقابل الغيارى على الحكم السوري تناقص عددهم وحتى تاريخه تصريحاتهم وهذه النتيجة ستساهم في تحسن البرامج السياسية على شاشات التلفزة.




اهم من كل ذلك ان الانتخابات اسهمت في نجاح وجوه جديدة واعدة، واصبحت تفرض استقالة الحكومة الحالية بتاريخ 21 الجاري، هذا مع العلم ان الرئيس نجيب ميقاتي في حديثه مع رئيسة تحرير “النهار” يوم الانتخاب، اوصى بانه في حال التخلي عن تمكينه من ممارسة الحكم بحكومة لا تستطيع اقرار قوانين واجراءات اساسية، قد يوافق على تشكيل الحكومة المقبلة، اذا لم يتوافر الدليل على توافر رئيس من المنتخبين. والحقيقة ان استمرار حكم الرئيس الميقاتي اصبح من مستوجبات التحسين المطلوب، سواء على صعيد برنامج انعاش الاقتصاد واستعادة الثقة والابتعاد عن مسايرة اقتصاد اعتبر ان على البلد اعتماد سياسة البلدان الممانعة اي سوريا او ايران، هذا في وقت تتصاعد فيه الشكاوى في ايران من تردي الاوضاع، ويواجه الرئيس السوري صعوبة في الحصول على معونات سواء من ايران او روسيا في الوقت الحاضر، وحتى ايداعات الحكومة السورية في البنوك الروسية اصبحت مجمدة حتى انهاء محاولات عزل روسيا عن الاسواق العالمية.

ربما من المناسب ادراج تعليق على نتائج العقوبات على روسيا، فهذه العقوبات تصيب البلدان الاوروبية بالضرر الاكبر وهذا الرأي لاقتصادي اميركي مميز، والبلد الوحيد الذي يحقق افادة من العقوبات هو الولايات المتحدة التي تحوز القدرة على كفاية حاجاتها من النفط والغاز وتحوز امكانية تصدير كميات توفر لها ارباحًا كبيرة، والسؤال المطروح هو لماذا لا تشارك الصين في العقوبات وقد اصبحت باقتصادها وتوظيفاتها في سندات الدين الاميركية، الاقتصاد الطبيعي الذي ينافس الاقتصاد الاميركي، وفي عصر انتشار التكنولوجيات الالكترونية وبتقدير اختصاصية اميركية بما يحدث عالميًا، يبدو ان الصين اصبحت سباقة في النشاطات المستحدثة والتي تتطور يوميًا وستشكل هذه المنتجات سواء منها الخاصة بتسهيل عمليات التبادل واختصار المعاملات المصرفية وتنظيم برامج الطيران والنقل بحرا وجوا المرتكز الذي يستند الى قياسه تقييم الانجاز الاقتصادي. ويبدو ان الصين تجاوزت الولايات المتحدة ولا تتجاوب مع الضغوط الاميركية، وستستمر في الحصول على الغاز الروسي عبر خط انجز حديثًا وبكلفة باهظة.

نعود الى لبنان وحاجاته الملحة واولها تفعيل اجهزة الدولة كما فعلت قيادة الجيش خلال فترة التحضير للانتخابات وفترة انجازها، وكي تتحقق خطوات اصلاح ادارية لا بد من تحفيز الموظفين المنتجين وتسريح اعداد الموظفين الذين تسلقوا السلطة.

من المستوجبات الملحة تفادي انتقاء وزير للطاقة في الحكومة الجديدة من الفريق نفسه. ولا بد من انجاز الحكومة في اقرب وقت وبرئاسة رئيس جديد كليًا، وملتزم انهاض الاقتصاد قبل ان يقوم بضبط الاستهلاك، والرئيس ميقاتي كان على قناعة بان ضبط انفاق اللبنانيين يؤدي الى تخفيض عجز ميزان المدفوعات وهذا ما يهدف لتحقيقه، وهو يعلم ان عجز ميزان المدفوعات انخفض بنسبة 50% عام 2021 وان العجز لن ينخفض هذه السنة لان اسعار المشتقات النفطية، وهذه تشكل النسبة الاهم من المستوردات، تضاعفت، ويجب ان يعلم ويستدرك ان العائلات اللبنانية، لا تستطيع تأمين ثلاث وجبات لافرادها وخاصة منهم الاطفال.

لبنان يحتاج الى حكومة تقبل على احياء مؤسساتها وتستطيع تحقيق النمو، وتبتعد عن الكابيتال كونترول التنظيم الذي يقرب نظامنا الاقتصادي الى النظام السوري وبدلاً من انتظار انبلاج برنامج اصلاحي مع صندوق النقد الدولي لحيازة 3 مليارات دولار على فترة اربع سنوات، يمكن لحكومة حائزة الثقة الدولية ان تستدرج الاستثمار في مشاريع حيوية كإنعاش مرفأ طرابلس وتخصيص قطاع الاتصالات واشراك شركات المانية في تملك نسبة من اسهم الريجي وذلك بعد سماح المانيا باستهلاك الحشيشة ان للهواية او لاغراض اخرى، ويمكن ان تتوسع معونات الهيئات الدولية سواء من حكومات معنية كما يبدو حال المعونات السعودية الفرنسية، او معونات السوق الاوروبية، وبنك الانماء الاوروبي، ويضاف الى كل ذلك انعاش القطاع المصرفي بتأمين استثمار من بنك تجاري دولي في تملك غالبية اسهم اكبر خمس بنوك واكثرها خسارة وهذه بنوك تحتوي على 60% من ودائع اللبنانيين، ودون استعادة هذه البنوك نشاطها سينخفض سوق لبنان، رغم ان التحويلات اليه، في حال الثقة بحكمه وحكامه، مرشحة للتزايد مع تزايد هجرة الفنيين خاصة الى البلدان العربية الخليجية. ومن الواضح ان العلاقات العربية تستوجب حكومة جديدة لا تشمل وزراء تابعين لمؤسسات وهيئات تلتزم مصالح دول اخرى، ورئيس جديد للحكومة لا يمكن وصف نشاطه بالتردد وعدم الاقدام على خطوات جريئة، والحقيقة ان الرئيس ميقاتي الذي تأخر كثيرًا ومدد طويلاً خطوات الاصلاح الجذري ولا نظنه قادرًا على ذلك بحسب تكوين شخصيته.

الوقت للتغيير حان، والتغيير يجب ان يكون باتجاه الاصلاح الجذري، الاداري، والسياسي، والمالي والاقتصادي وحكومة اليوم بعيدة عن هذا الاستهداف، مع العلم ان من اعضائها وزراء يستحقون التقدير، كوزير الداخلية، ووزير التربية، ووزير الاشغال، ووزير الاعلام ووزير المال وكل من هؤلاء يستحق التوزير مع رئيس جديد مقدام وصاحب مخيلة.