تفجّر أزمة الأمير حمزة من جديد

أعلن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الخميس فرض قيود على “اتصالات وتحركات وإقامة” ولي العهد السابق الأمير حمزة بن الحسين بناء على قرار مجلس العائلة المالكة، وذلك بعد أكثر من عام على اتهامه بالمشاركة في زعزعة أمن المملكة ونظام الحكم.

وقال الملك عبدالله الثاني في رسالة إلى الأردنيين بثت عبر وسائل الإعلام الرسمية “قرّرتُ الموافقة على توصية المجلس المشكّل بموجب قانون الأسرة المالكة، بتقييد اتصالات الأمير حمزة وإقامته وتحركاته”، مشيرا إلى أن أخاه غير الشقيق “يعيش في حالة ذهنية أفقدته القدرة على تمييز الواقع من الخيال”.




وغردت الملكة نور، عقيلة الملك الراحل حسين ووالدة الأمير حمزة، على “تويتر” بعد وقت قصير من بث رسالة الملك “هناك أمور مبهمة وأغرب من الخيال يتم تداولها الآن”، في إشارة إلى الاتهامات الجديدة الموجهة لابنها.

ولا يعرف بعد السبب الذي جعل العاهل الأردني يتخذ قراره الشديد ضد أخيه، بعد وقت من قرار الأمير حمزة التنازل عن لقبه الملكي.

وجاء في الرسالة الملكية “ما يزال أخي حمزة يتجاهل جميع الوقائع والأدلة القاطعة، ويتلاعب بالحقائق والأحداث لتعزيز روايته الزائفة. وللأسف، يؤمن أخي حقا بما يدّعيه. والوهم الذي يعيشه ليس جديدا، فقد أدركت وأفراد أسرتنا الهاشمية، ومنذ سنوات عديدة، انقلابه على تعهداته وتصرفاته اللامسؤولة التي تستهدف بث القلاقل، غير آبهٍ بتبعاتها على وطننا وأسرتنا. فما يلبث أن يتعهد بالعودة عما هو عليه من ضلال، حتى يعود إلى الطريق التي انتهجها منذ سنوات؛ يقدم مصالحه على الوطن بدلاً من استلهام تاريخ أسرته وقيمها”.

وبحسب الرسالة، رفع المجلس التوصية للملك في الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي.

وكان الأمير حمزة أعلن الشهر الماضي تخليه عن لقب أمير، وقال في بيان نشر على موقع تويتر “توصلت إلى أن قناعاتي الشخصية والثوابت التي حاولت التمسك بها لا ‘تتماشى مع النهج والأساليب’ الحديثة لمؤسساتنا”. وأضاف “من باب الأمانة لله والضمير لا أرى سوى الترفع والتخلي عن لقب الأمير”.

وتزامن هذا التخلي مع مرور عام على اتهام الحكومة له بالتورط في ما سمّي “قضية الفتنة”. لكنه لم يحاكم، بل وُضع قيد الإقامة الجبرية، من دون أن يعلن ذلك رسميا.

وقال العاهل الأردني في رسالته إن منح الألقاب الملكية واستردادها صلاحية حصرية للملك، وفقًا للدستور، كاشفا عن أن “الأمير حمزة خرج ببيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلنًا فيه تخلّيه عن لقبه، في الوقت ذاته بعث إليّ برسالة خاصة يطلب فيها الاحتفاظ بمزايا لقبه المالية واللوجستية”.

وأضاف الملك عبدالله الثاني “عندما تم كشف تفاصيل قضية (الفتنة) العام الماضي، اخترت التعامل مع أخي الأمير حمزة في إطار عائلتنا، على أمل أن يدرك خطأه ويعود إلى صوابه، عضوا فاعلا في عائلتنا الهاشمية”.

وتابع “لكن، وبعد عام ونيف استنفد خلالها كل فرص العودة إلى رشده والالتزام بسيرة أسرتنا، فخلصت إلى النتيجة المخيبة أنه لن يغير ما هو عليه”، متابعا “تأكدت بأنه يعيش في وهم يرى فيه نفسه وصيا على إرثنا الهاشمي، وأنه يتعرض لحملة استهداف ممنهجة من مؤسساتنا”.

وقدّم الأمير حمزة اعتذارا “إلى الملك عبدالله الثاني وطلب الصفح” في الثامن من مارس الماضي، وفق ما أعلن الديوان الملكي الأردني في بيان حينها.

وجاء في رسالة الأمير “أخطأت يا جلالة أخي الأكبر، وجلّ من لا يخطئ. (….) إنني، إذ أتحمّل مسؤوليتي الوطنية إزاء ما بدر مني من مواقف وإساءات بحق جلالة الملك المعظم وبلدنا خلال السنوات الماضية وما تبعها من أحداث في قضية الفتنة، لآمل بصفحك”.

وقال الملك عبدالله “سنوفّر لحمزة كل ما يحتاجه لضمان العيش اللائق، لكنه لن يحصل على المساحة التي كان يستغلها للإساءة إلى الوطن ومؤسساته وأسرته، ومحاولة تعريض استقرار الأردن إلى الخطر”، و”سيبقى في قصره”. أما أفراد عائلته، فهم “لا يحملون وزر ما فعل، هم أهل بيتي، لهم مني في المستقبل، كما في الماضي، كل الرّعاية والمحبّة والعناية”.

وأصدرت محكمة أمن الدولة في يوليو الماضي حكما بالسجن 15 عاما بحق رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد في قضية “الفتنة”، بعد إدانتهما بمناهضة نظام الحكم وإحداث الفتنة.

وكان الأمير حمزة وليّ عهد الأردن منذ وفاة والده الملك الحسين وتسلُّم أخيه الأكبر غير الشقيق الملك عبدالله الثاني العرش عام 1999. واستمر الأمير حمزة في منصب وليّ العهد حتى نوفمبر من عام 2004 عندما تم إعفاؤه لـ”يتمتع بالحرية لإنجاز مهام أخرى كانت مسندة إليه آنذاك”.

ويحظى الأمير حمزة بشعبية لدى الأردنيين لشبهه شكلا وصوتا بوالده الراحل الملك الحسين، وقربه من أبناء العشائر وتواصله معهم في مناسباتهم المختلفة إلى جانب خدمته في القوات المسلحة.

وتقلد الأمير حمزة مناصب عسكرية وخدم في يوغسلافيا السابقة في وحدة أردنية – إماراتية قبل تخرجه في جامعة هارفارد. وهو رياضي بارع وطيار مميز كوالده. وتقاعد الأمير حمزة بن الحسين من الخدمة في القوات المسلحة الأردنية العام الماضي.