الخبز والمحروقات والكهرباء.. اللبنانيون يعودون إلى “البؤس” بعد الانتخابات

استراحة يومين لا أكثر، نالها اللبنانيون من هول الأزمة الاقتصادية التي تعصف ببلادهم منذ العام 2019. فما أن حطت معركة الانتخابات النيابية رحالها، وحسمت نتائجها، حتى استفاق اللبنانيون على “بؤس”  معاناتهم من جديد، التي اتخذت اتجاهاً أكثر حدة عما كانت قد وصلت إليه قبل الانتخابات.

وفي ظل الانهيار الاقتصادي، فإن المصائب لا تأتي فرادى، حيث أن أي اهتزاز في الأسواق من شأنه أن يخلق موجة تأثير على مجمل السوق، وتالياً على الواقع المعيشي والحياتي للبنانيين.




وقفز سعر صرف الدولار مجددا، ولامس عتبة الـ 31 ألف ليرة لبنانية، بعد أن حافظ على استقرار عند عتبة الـ 26 ألفا منذ مطلع شهر مايو مسجلا تقلبات بسيطة اتخذت اتجاها تصاعديا في الأيام الماضية. وبالتزامن، فوجئ اللبنانيون بمشاهد طوابير السيارات أمام محطات المحروقات، وقد عادت في اليوم التالي للانتخابات النيابية، بعدما كانت المحروقات توزع بالمجان على المقترعين من قبل الأحزاب والمرشحين، كنوع من الإغراء الانتخابي.

أزمة الكهرباء في لبنان من أكثر الأزمات استعصاء في تاريخ البلاد
أزمة الكهرباء في لبنان من أكثر الأزمات استعصاء في تاريخ البلاد

الأفران والمخابز والمطاحن انضمت بدورها إلى موجة التقنين في تسليم إنتاجها للأسواق، ما خلق أزمة رغيف خبز عادت بطوابيرها وأسواقها السوداء هي الأخرى. فيما جاء إعلان شركة كهرباء لبنان عن نفاذ مخزونها النفطي اللازم لتوليد الكهرباء، ليزيد من معاناة اللبنانيين، ويحرمهم من ساعات تغذية لا تتجاوز الـ 4 ساعات في اليوم أصلاً.

الاحتجاجات تعود إلى الشوارع

ولم تكد تخرج جموع الجماهير السياسية من الشوارع، بعد إصدار نتائج الانتخابات، حتى عادت التحركات الاحتجاجية والمطلبية لتفترشها. وعلى وقع توالي الأزمات، أقدمت مجموعة من المواطنين اللبنانيين على ‏قطع السير عند تقاطع الرينغ في بيروت، حيث ركنوا سياراتهم وسط الطريق، احتجاجا على ارتفاع سعر صرف الدولار وفقدان الخبز من الأسواق.

الانتخابات البرلمانية اللبنانية - لبنان - لوحة إعلانية - بيروت
الانتخابات البرلمانية اللبنانية – لبنان – لوحة إعلانية – بيروت

كذلك أقدم السائقون العموميون على قطع الطريق بواسطة سياراتهم عند مسجد الأمين في وسط بيروت، احتجاجا على ارتفاع سعر مادة البنزين، مطالبين بتصحيح أحوالهم من قبل السلطات اللبنانية وتركيب عدادات لسياراتهم وإقرار مزيد من الزيادة على التعرفة التي ما عادت تكفيهم ثمنا لصيانة سياراتهم وتأمين محروقاتها، فضلا عن مواكبة الغلاء المعيشي وتأثيراته. وقد عادت القوى الأمنية وأعلنت عن فتح الطرقات المقطوعة بعد انتهاء التحرك الاحتجاجي.

وكانت الانتخابات النيابية قد عكست بنتائجها آمالا عبر عنها مختلف الزعماء السياسيين والقوى التغييرية في البلاد في تصريحاتهم، معلنين انطلاق مرحلة جديدة من العمل، تنكب الجهود فيها على إخراج لبنان من أزمته، وإصلاح نظامه السياسي والإداري الذي أنهكته عقود من الفساد المستشري.

حزب الله المدعوم من إيران تلقى ضربة في الانتخابات البرلمانية اللبنانية

ونجحت قوى منبثقة عن “ثورة 17 تشرين” (أكتوبر)، في إيصال ما مجموعه 15 نائبا إلى البرلمان، في سابقة هي الأولى من نوعها التي تحصل فيها قوى شبابية من خارج الأحزاب التقليدية في لبنان على كتلة نيابية بهذا الحجم، وهو ما رفع من الآمال المعقودة عليهم، في تمثيل مصالح الشعب اللبناني وخياراتهم التي عبروا عنها في احتجاجات العامين 2019 – 2020، من خارج وصاية أحزاب السلطة التقليدية.

انقطاع الخبز رغم توفر القمح

وشهدت الأفران في لبنان عودة طوابير الانتظار الطويلة لحصول المواطنين على خبزهم اليومي. كما سجل تقنين كبير في عملية توزيع الخبز على الأسواق والمحال، أدى إلى انقطاعه في الساعات الأولى من النهار، ما أثار حالة هلع لدى المواطنين الذين حاولوا التعويض عبر شراء المخبوزات الأخرى، كالكعك والخبز الإفرنجي والخبز المحمص، خشية من طول أمد الأزمة، وهو ما حذرت منه بالفعل نقابات الأفران والمطاحن.

يأتي ذلك على الرغم من أن مصرف لبنان قد فتح الأسبوع الماضي اعتمادات لـ 4 بواخر قمح مستوردة، تؤمن مخزونا للبلاد يكفي حاجته نحو شهر، إذا ما أضيف إليه الكمية الموجودة حاليا في الأسواق. لكن يبدو أن هذه الكميات قد وصلت إلى مطاحن محددة وليس إلى جميع المطاحن، في حين أن المطاحن الأخرى عاجزة عن تسكير هذه الفجوة في حاجة السوق، وفق ما أكد نقيب أصحاب المطاحن، أحمد حطيط في تصريح له.

ولفت حطيط إلى أن وزير الاقتصاد، أمين سلام، وبعد اجتماع عقده لحل هذه الأزمة “أبلغنا بأنه سيطرح على مجلس الوزراء زيادة الاعتمادات الخاصة بالقمح، لكن السؤال الكبير هو ما العمل إلى حينها خاصة أن نصف المطاحن متوقّفة عن العمل؟ بعض المطاحن تسلّم الطحين وأخرى لا تسلّم المادة لذلك هناك أفران لا تملك الطحين ولا تسلّم الخبز”.

This picture taken on October 11, 2021 shows a sunset aerial view of the devastated port of Lebanon's capital Beirut, in…
يمثل قطاع الكهرباء المتعثر في لبنان استنزافا أساسيا لمالية الدولة

وكانت نقابات الأفران قد حذرت في سلسلة تصريحات إعلامية أن “أزمة الطحين ستزيد وسنشهد المزيد من الطوابير أمام الأفران، التي لا تملك كمية كبيرة من الطحين وهي لا تكفي الا لعدة أيام بحسب حجم الفرن وكمية استهلاكه”.

وكان سلام أكد في تصريح له أن “الدعم على الخبز سيستمر، ولن أقبل برفع الدعم عن الخبز بشكل عشوائي”، مشيرا إلى أنه تم “فتح اعتماد لـ21 مليون دولار لدعم القمح، وفي جلسة يوم الجمعة سأطلب من وزارة المال ضخ الأموال للبواخر”.

وأضاف سلام أن “حماية المستهلك ستتحرك لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المطاحن التي ستحتكر الطحين المدعوم “. واعتبر أن “أساس الخلل هو الموضوع المالي، أي سعر صرف الدولار، لذلك يجب عدم الاتكال على الاستيراد”، متمنياً على الأفران والمطاحن والسوبرماركت عدم خلق حالة هلع عند الناس.

مزيد من الطوابير

ومن الخبز إلى المحروقات اصطف اللبنانيون في الطوابير مجدداً، أمام محطات المحروقات، التي أقفل نحو 90 بالمئة منها في مختلف الأراضي اللبنانية، ورفعت خراطيمها تعبيراً عن نفاذ مخزونها بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام. وشهدت محطات الوقود التي فتحت أبوابها زحمة سيارات كثيفة عند مداخلها، في ظل الحديث عن شح في مادة البنزين وعدم فتح الاعتمادات اللازمة لتسديد ثمنها.

إلا أنه وفي اتصال مع موقع قناة “الحرة” نفى عضو نقابة أصحاب محطات الوقود، جورج البراكس، وممثل موزعي المحروقات، فادي ابو شقرا، أن يكون لبنان قد دخل في أزمة محروقات جديدة كتلك التي عاشها على مدى العامين الماضيين.

يعيش لبنان أزمة محروقات حادة مع تراجع قدرة المصرف المركزي على تغطية عملية الاستيراد بالدولار
يعيش لبنان أزمة محروقات حادة مع تراجع قدرة المصرف المركزي على تغطية عملية الاستيراد بالدولار

وأضاف أبو شقرا في حديثه لموقع “الحرة” أن “الموضوع محلول تقريبا، رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، دخل على الخط مع حاكم مصرف لبنان، ويفترض بدءا من صباح الغد أن تتحلحل الأمور ويعود التوزيع.”

من جهته البراكس طمأن  إلى أن مستودعات الشركات تحتوي بنزين، وبالتالي المادة متوفرة وليست منقطعة في البلاد، “حتى أن هناك باخرة بنزين موجودة الآن في البحر، ولكن الشركات لم تسلم محطات الوقود بالكميات اللازمة، وفضلت تسليم كميات محدودة لعدم تسلمها ثمنها بالدولار عبر المصارف على سعر صيرفة، وهذا التأخير هو السبب الرئيسي فيما جرى اليوم.”

وشرح عضو نقابة أصحاب محطات الوقود “أن نهاية الأسبوع ترافقت مع موعد الانتخابات النيابية واستمر التعطيل الاثنين، ما أدى إلى زيادة الضغط على المحطات وارتفع استهلاك البنزين، فيما الشركات الموزعة لم تعوض هذا النقص الثلاثاء، ما أدى إلى نفاذ مخزون المحطات.”

يذكر أن أسعار المحروقات في لبنان سجلت قبل يومين قفزات كبيرة، وصل معها سعر صفيحة البنزين إلى 552000 ليرة، ولا زالت مرشحة للارتفاع في الأيام القادمة، بحسب أبو شقرا الذي يشير إلى أن ذلك رهن بسعر صرف الدولار.

للشهر الثالث على التوالي يضخ مصرف لبنان السيولة بالدولار في الأسواق عبر المصارف
أسعار الدولار في لبنان تزيد من المعاناة الاقتصادية للمواطنين

لا غاز ولا كهرباء

ولم تقتصر الأزمة على مواد البنزين والمازوت فحسب، فشركات توزيع الغاز بدورها توقفت عن تسليمه أيضاً بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار، واضطرارها إلى بيع قارورة الغاز وفق التسعيرة الرسمية التي تحددها وزارة الطاقة بالليرة اللبنانية، وهو ما يلحق بها خسائر فادحة وفق ما أعلن نقيب مالكي ومستثمري معامل تعبئة الغاز المنزلي في لبنان انطوان يمين.

وأشار يمين إلى أن “التسليم متوقف الى حين إعادة النظر في إصدار جدول تركيب أسعار جديد”، وأضاف في بيان: بما ان الوزارة لم تستطع اللحاق بسعر صرف الدولار حسب معطيات واقع الحال والتسعيرة التي صدرت، تكبدت معامل التعبئة خسائر فادحة لا احد يستطيع تحملها.”

وعرض يمين لكلفة قارورة الغاز، وسعر مبيعها وفقا لسعر صرف الدولار حاليا، كاشفا عن خسارة بقيمة 28040 يتكبدها المعمل في كل قارورة غاز يبيعها واصفا الأمر بأنه “سرقة موصوفة وإفلاس لشركات بسبب عدم ادراك ومسؤولية من ناحية من يضع جدول تركيب الاسعار”.

حادثة مرفأ بيروت أودت بحياة 215 شخصا
حادثة مرفأ بيروت أودت بحياة 215 شخصا

ولتكتمل معاناة اللبنانيين، أبلغتهم مؤسسة كهرباء لبنان، بأنهم على موعد مع زيادة في ساعات التقنين الكهربائي وذلك بعدما  كانت قد رفعت قدرتها الإنتاجية لتغطية فترة الانتخابات النيابية، ما أدى إلى استهلاك مخزونها من المحروقات بوتيرة أسرع خلال تلك الفترة.

وتفاديا للوقوع في العتمة الشاملة، بحسب بيانها، اتخذت المؤسسة ما وصفته بـ “إجراءات احترازية إضافية قضت بإيقاف، قسريا، إنتاج معمل دير عمار، الذي لا يزال خزينه يحتوي على كمية //3,700// م3، وذلك لحين استهلاك كامل خزين معمل الزهراني المتبقي في اليومين القادمين، ليصار من ثم إلى إعادة وضع معمل دير عمار في الخدمة مجددا لإطالة فترة إنتاج الطاقة بحدودها الدنيا لأربعة أيام إضافية تقريبا”.

“كهرباء لبنان” لفتت إلى أن “الطاقة الكهربائية التي يتم توليدها حاليا من معامل الإنتاج لدى مؤسسة كهرباء لبنان تعتمد فقط على كميات المحروقات التي يتم توريدها لصالحها بموجب اتفاقية التبادل المبرمة ما بين كل من جانب الجمهورية العراقية والجمهورية اللبنانية، ومن المرتقب أن تصل يوم الجمعة الواقع فيه 20/05/2022 الناقلة البحرية “SEALION I”، المحملة مادة الغاز أويل إلى المياه الإقليمية اللبنانية، على أمل أن يتم تفريغ حمولتها وتعويض خزين مادة الغاز أويل قبل مساء يوم الإثنين الواقع فيه 23/05/2022، وذلك استمرارا في تأمين الحد الأدنى من التغذية بالتيار الكهربائي”.

تظاهرات في لبنان
شهد لبنان تظاهرات واحتجاجات بسبب فساد السلطة

قفزة الدولار

القفزة الكبيرة التي سجلها سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية في اليومين الماضيين، أدت إلى خضة في كافة الأسواق اللبنانية، وكانت من بين العوامل الرئيسية التي أوصلت إلى فقدان الخبز والمحروقات والغاز من الأسواق اللبنانية.

وكان الدولار قد تخطى مطلع العام الحالي هذا السقف الذي بلغه اليوم، وهو ما دفع مصرف لبنان إلى التدخل المباشر في السوق، من خلال دخول مباشر على سوق الصيرفة، وعبر منصة خاصة به يقدم فيها الدولارات للتبادل والاستيراد سعر أدنى من سعر السوق، مما أتاح له التحكم بنسبة ضخ العملة اللبنانية من جهة أخرى، وتالياً العرض والطلب على الدولار مع بعضٍ من الدعم الذي يلقى انتقادات واسعة لكونه يستنزف ما تبقى من احتياطات مصرف لبنان من العملة الصعبة.

ترى الخبيرة والباحثة الاقتصادية، ليال منصور، أن وصول الدولار سابقا (يناير 2022) إلى عتبة الـ34 ألف ليرة لبنانية، يعني أن هذا الرقم هو بالحد الأدنى القيمة الفعلية لليرة اللبنانية أمام الدولار، فالانخفاض الذي لحق ذلك، كان نتيجة تدخل المصرف المركزي بشراسة كبيرة في الأسواق عبر التعميم 161 الصادر عنه، ولكن هذا الانخفاض كاذب ومؤقت ووهمي جداً.

تظاهرات في بيروت احتجاجا على الظروف المعيشية المتدهوية في البلاد
تظاهرات في بيروت احتجاجا على الظروف المعيشية المتدهوية في البلاد

وتضيف منصور في حديثها لموقع “الحرة”، أن مصرف لبنان، ولكي يتمكن من تحقيق ذلك الانخفاض، يعمد إلى حجب العملة اللبنانية عن الأسواق، وصل إلى حد حرمان الموظفين من سحب رواتبهم بالليرة اللبنانية، وذلك للحد وهميا من التضخم وطباعة الليرة اللبنانية، فيما أوقف ذلك حركة الطلب على العملة اللبنانية وبات الناس يستخدمون الدولار في معظم تعاملاتهم المالية، وذلك لمنع الدولار من التعبير عن حجمه الحقيقي في السوق أمام الليرة اللبنانية تبعاً لحركة العرض والطلب.

هذا الواقع أدنى في المرحلة الماضية إلى نقمة شعبية عارمة، سببها عدم توفر العملات النقدية في الأسواق، مقابل عدم قبول المؤسسات التجارية ومراكز البيع إلا بالتداول النقدي عوضاً عن البطاقات التي تحد المصارف من سقوف السحب عبرها.

لكن وقبل أيام من موعد الانتخابات، بحسب منصور، بدأت تدخلات مصرف لبنان بالسوق بدأت تنخفض عبر منصته، بالتزامن مع بدء موجة ارتفاع الدولار عن معدلاته السابقة، وكأنه استهلك طاقته واستسلم للاتجاه التصاعدي للدولار. أما بعد الانتخابات، وعلى عكس ما توقع الناس أن ينخفض سعر الدولار، ارتفع الدولار لكونه يتأثر حصراً بتدخلات مصرف لبنان ولا علاقة للانتخابات بالأمر.

المركزي يتدخل مجددا

وأعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في بيان صادر عنه، أن “المجلس المركزي لمصرف لبنان وافق على تمديد مفاعيل التعميم الاساسي 161 لغاية نهاية شهر تموز 2022 قابل للتجديد. وأكد أن “التعاطي بالأوراق النقدية بالدولار الأميركي مقابل الأوراق النقدية اللبنانية مستمر مع المصارف من دون سقف محدد على منصة صيرفة”.

وبينما سرت أنباء عن توقف العمل بمنصة “صيرفة”، أوضح سلامة في بيان آخر أنه “وخلافًا لكل الأخبار التي تتناولها وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي عن توقف مصرف لبنان قريبا عن العمل بالتعميم 161. يؤكد حاكم مصرف لبنان على الاستمرار في تطبيق التعميم 161 إلى زمن غير محدد وذلك على منصة Sayrafa كالمعتاد دون اي تعديل.”

“هذا يعني أن التدخل في السوق مستمر، والدولار سيعاود انخفاضه” بحسب ما تؤكد منصور، وهو ما حصل فعلاً عقب إعلان مصرف لبنان، حيث تراجع سعر صرف الدولار من 31 ألف ليرة إلى 30 ألفاً.

وعلى الرغم من تشديدها على عدم وجود علاقة ما بين سعر الدولار في السوق وإجراء الانتخابات النيابية، تلفت منصور إلى إمكانية أن يؤثر المال السياسي الذي تم ضخه في الأيام الماضية خلال العملية الانتخابية في حجم العرض والطلب وتالياً سعر الصرف، فإذا ما كان الدفع تركز بالعملة اللبنانية، سيزيد الطلب على شراء الدولار، وإذا كان الدفع بالدولار فهذا يعني زيادة عرض سيقابله ارتفاع في الطلب، خاصة أن السوق اللبنانية بحاجة ماسة ومستمرة للدولار، حيث تمتص شركات الاستيراد الدولارات المتوفرة في الأسواق لإتمام عملياتها التجارية مع الخارج.”

لبنانيون يدلون بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية
لبنانيون يدلون بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية

منصور تلفت إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات والقمح والمواد الأولية على صعيد العالم كله، يؤثر أيضاً كعامل خارجي على استنزاف كمية الدولارات المتوفرة في الأسواق، فارتفاع الأسعار يعني زيادة في حجم العملة الصعبة التي تخرج من البلاد، وتخسرها الأسواق، ما يرفع الطلب على الدولار أكثر فأكثر.

وتخم الخبيرة الاقتصادية لافتة إلى أنه في لبنان، العوامل السياسية لا تحدد اتجاه الدولار صعوداً أو هبوطاً، وإنما تمثل عنصراً يسرع من حركة الدولار ولا يوجهه، فإن كان متجه للارتفاع من شأن العوامل السياسية أن تسرع ذلك، والعكس صحيح. “وللأسف اتجاه الدولار في لبنان سيبقى صعوداً في المدى المنظور، بحسب ما تشير كافة المعطيات”.