سقوط الأسد بلبنان بجرأة الدروز وتحرر السنّة.. والمصاعب آتية

منير الربيع – المدن

تمثل نتائج الانتخابات النيابية تحولًا كبيرًا في بنية المجتمع اللبناني السياسية. من أولى تلك النتائج أن حزب الله لم يعد يمكنه السلوك بليونة حيال خسارته الأكثرية النيابية. فما جرى محطّة مفصلية تشبه منعطف العام 2005 على صعيد الانقسام الواسع. وتشبه مرحلة العام 1989 على الصعيد المسيحي.
غياب رموز الأسد
لكن بارقة الأمل تتمثل في فوز 17 نائبًا من قوى التغيير، مقابل حفاظ المستقلين على كتلة وازنة أيضًا. والأهم هو سقوط نواب كانوا من رموز النظام السوري، بعدما روج معظمهم طوال المرحلة الفائتة أن ذاك النظام عائد إلى لعب دور أساسي في لبنان.

هكذا جاء غياب هؤلاء عن المشهد بارزًا ومدويًا: الحزب السوري القومي الاجتماعي لم يتمثل في البرلمان. فغاب أسعد حردان، إضافة إلى سقوط إيلي الفرزلي وفيصل كرامي.




كذلك ليس من كتلة بعثية ولا كتلة للقومي السوري، تحجزان مقعدًا حول طاولة الحوار. وتيار المردة أصبح بحاجة لتجميع كتلة نيابية تضم طوني فرنجية ووليم طوق مثلًا وفريد الخازن، إضافة إلى نائب رابع، كي يحجز هذا التيار مقعدًا له حول أي طاولة حوارية أو للمطالبة بأي حصة حكومية.

المفاجأة الدرزية
أما المفاجأة الأكبر فكانت في البيئة الدرزية: سقوط مروان خير الدين في الجنوب وخروج طلال أرسلان من البرلمان. وتمثّل هذه الضربة فقدان شرعية حزب الله الدرزية فقدانًا كاملًا. فلم يعد يستطيع الحزبُ عينه تجميع كتلة نيابية لإرسلان بالإعارة، وفرضها في التفاوض على الحصص الوزارية أو في أي طاولة حوار أخرى.

لقد نجح جنبلاط في دوزنة معركته، أسقط خصومه على الساحة الدرزية، وعمل على توفير مقومات فوز كل من مارك ضو وفراس حمدان، مقابل محافظته على كتلة نيابية من 9 نواب، على الرغم من خسارته مقعداً سنّياً، فيما حصل رئيس تيار التوحيد وئام وهاب على حوالى 3500 صوت سنّي، وهذا رقم لافت جدًا.

بذلك تمكن جنبلاط من استعادة دوره كبيضة قبان في المجلس. وهذا يؤمن له دورًا أساسيًا، في ظل حصول حزب الله وحلفائه على 61 نائبًا فقط. ففي انتخاب رئيس مجلس النواب مثلًا، حتى لو حصل توافق بين حركة أمل والتيار العوني، لن يتمكن برّي من تحصيل أكثرية 65 نائباً إلا في حال وافق جنبلاط على ذلك. هنا تبرز حسابات دقيقة وخطرة، ولها سياقاتها الإقليمية والدولية، إضافة إلى السياقات الداخلية.

انفتاح سني
أما سنيًا، فأظهر السنّة انفتاحًا لا مثيل له. وهذا ما أظهرته أرقام بيروت والتي شكلت نتائجها خروجًا على السائد والتقليد، وكذلك فعلت طرابلس.

هذا الانفتاح حرر السنة من التزامات عدة كان يلزمهم بها تيار المستقبل. وهذا يبنى عليه من خلال الأصوات التي حصل عليها ابراهيم منيمنة في بيروت. فيما حلفاء حزب الله أصبحوا 7 نواب، بما فيهم المنتمون إلى كتلة الوفاء للمقاومة وكتلة التنمية والتحرير. وتقلصت كتلة اللقاء التشاوري إلى 4 نواب: 2 للأحباش وحسن مراد وجهاد الصمد.

مصاعب مقبلة
تؤدي هذه الوقائع إلى الكثير من المعارك السياسية الشرسة. وقد تؤدي إلى شلل تام أيضًا. أولًا، شلل مسيحي بسبب التوازن القائم بين القوات اللبنانية والتيار العوني. والشلل حاضر في البيئة السنية التي توزع ممثلوها على جهات مختلفة.

شيعيًا لن يكون الأمر سهلًا. فموقف رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد والذي يعتبر تصعيديًا وتهديديًا لقوى التغيير أو للقوى الفائزة، يندرج في هذا السياق. خصوصًا أن غالبية الفائزين فتحوا معركة سريعة على رئاسة المجلس النيابي. وهذا ينسحب على آلية تسمية شخصية لرئاسة الحكومة وتشكيلها في ما بعد. لن يكون من السهل قراءة المرحلة المقبلة، لكنها بالتأكيد لن تكون سهلة.