الياس جرادة “طبيب الشعب” الذي خرق لائحة “الثنائي” في مرجعيون-حاصبيا

للمرة الأولى منذ 30 عاماً، يسقط القيادي “القومي” أسعد حردان في قضاء مرجعيون-حاصبيا الذي بقي نائبه عن المقعد الأرثوذكسي في دورات سنة 1992 و1996 و2000 و2005، برافعة من الثنائي الشيعي “حزب الله” و”حركة أمل”.

نجح الطبيب الياس جرادة من لائحة “معاً نحو التغيير” في خرق الأحادية التي هيمنت طويلاً في الجنوب، مستفيداً من عوامل متشعبة أبرزها النقمة على السلطة السياسية، والبروفيل القريب من الناس، والتصويت المعتبر في قرى لا يهيمن على قرارها السياسي الثنائي.




في أرقام أولية، نجح جرادة في حصد نحو 7322 صوتاً (غير نهائي)، وكان واضحاً أن اللائحة طمحت في الدائرة الثالثة إلى تحقيق أرقام مرتفعة في “الخاصرة الرخوة” (مرجعيون- حاصبيا) تضاف إلى الأصوات الممكنة في قضاءي النبطية وبنت جبيل، وذلك بالرغم من المقاطعة “القواتية” و”انكفاء” التيار الوطني الحر لتحقيق حاصل أوّليّ قد يحدث خرقاً.

وهنا برز اسم جرادة الذي يعرفه أبناء المنطقة بـلقب “طبيب الشعب” الذي تخرّج في جامعة هارفرد الأميركية في العام 2004 طبيباً للعيون، بعد “سنوات من العمل من أجل تغطية مصاريف الدراسة” بحسب رواية بعض أبناء بلدته “إبل السقي” لـ”النهار”، “هو ابن الدركي فارس المُعيل لعائلة مؤلّفة من 10 أشخاص بإمكانات متواضعة ماديّاً، لكنها غنيّة بمواقفها، فشقيقه عمار هو الذي أطلق الرصاصات الأولى مع “جمول” في عملية صيدلية “بسترس” ضدّ الاسرائيلية ليُعتقل بعدها إلياس بتهمة دعم المقاومة الوطنية لمدّة مئة يوم في سجن الخيام قبل أن يُرحّل عن بلدته”.

ويردّ مقربون حركة جرادة العابرة للطوائف في منطقة حاصبيا- مرجعيون إلى أنّه “بالرغم من تحقيقه الشهرة وبراءات الاختراع والمال في مجال عمله الطبيّ قرّر العودة إلى أرضه، حيث استثمر في بناء قرية زراعيّة على مساحة 200 دونم، فيها كلّ أنواع المزروعات، التي يقوم بمتابعتها شخصيّاً، لأنّه عاشق لرائحة الأرض، في الوقت الذي لا يزال يصرّ على حضور أبنائه إلى المنطقة وتعريفهم على الأهالي وعلى الأرض التي خرج منها، بالرغم من بلوغه عتبة الخمسين، وهو يردّد على مسامع أبناء بلدته: “أردت أن أعيدهم إلى لبنانيّتهم، فهو وطنهم، والمطلوب اليوم بناء الوطن”.

أما دخوله المعترك السياسي فكان رفضاً لما اعتبره ضياع المستقبل والفرص أمام الشباب، الذين باتت تقتصر طموحاتهم على الهجرة، مع العلم أن حركته الانتخابية سجّلت حضوراً لافتاً في لقاءات بلدات كفرشوبا وكفرحمام ناهيك ببلدات مرجعيون وغيرها من القرى المسيحية.

في مسار التحضير للمعركة، بدا جرادة الأوفر حظاً في تحقيق الخرق، إذا حازت اللائحة المعارضة على الحاصل، وهو ما حصل، لكونه يحظى بأصوات مسيحية خارج الاصطفاف الحزبيّ “العوني – القواتي”، تُضاف إلى رصيد حلفائه في اللائحة، فالأصوات المسيحيّة التي نالها مرشّح “القوات” أو المرشّح العوني في العام 2018 لا تُعدّ كلّها أصواتاً حزبيّة صرفة بقدر ما كانت تعبيراً عن الحالة المسيحية الاعتراضيّة، ويضاف الى ذلك السمعة الشخصية والاستقطاب المقنع الذي نجح جرادة في تسجيله داخل بيئات طائفية متنوعة.

النهار