رحيل ذو الهمة شاليش..حاخام الحرس القديم لعائلة الأسد

نعت صفحات موالية للنظام السوري الأحد، وفاة ذو الهمة شاليش، بريد حافظ الأسد السري، وعضو الدولة العميقة التي هيأت بشار الأسد للحكم بعد وفاة الأسد الأب العام 2000.
وشاليش الذي توفى عن عمر يناهز 71 عاماً، شكل رأس الحربة في المجازر التي ارتكبتها سرايا الدفاع بقيادة شقيق الأسد الأب، رفعت، في مناطق في محافظة حماة وجسر الشغور، إضافة إلى تأييده للحل العسكري في مواجهة الثورة السورية منذ انطلاقتها في آذار/مارس 2022.

من هو ذو الهمة شاليش؟
و”ذو الهمة” هو اللواء زهير شاليش من مواليد القرداحة في محافظة اللاذقية 1951. ويوضح القيادي في المعارضة السورية العميد الدكتور فاتح حسون ل”المدن”، أن شاليش عمد على إخفاء شخصيته خلال رحلاته الجوية الخارجية عبر تزوير جواز سفره وكنيته وتاريخ ميلاده، فتارة تكون عيس شاليش وتارة أخرى عيسى شاليش. وهو ابن حسيبة، الأخت غير الشقيقة لحافظ الأسد من والده علي، أي أنه ابن عمة بشار الأسد، إضافة لكونه غير متزوج وليس لديه أي أولاد، بحسب حسون.
المناصب والسطوة الأمنية
وكان شاليش قائداً للواء المهام الخاصة قي سرايا الدفاع أو ما يُعرف باللواء الجبلي المتمركز بين قرى شرقي القرداحة. وبعد ترحيل رفعت الأسد من سوريا في 1982، نُقل إلى القصر الجمهوري ليتولى رئاسة فرع العمليات الخارجية ورئاسة الأمن الرئاسي الأول لحافظ الأسد، حتى أمسى ظلاً للأخير خلال زياراته الداخلية والخارجية.
وكان شاليش مكلفاً بحماية الموكب الرئاسي لحافظ الأسد، وهو من خريجي دورة الأربعين التي أعدها حافظ الأسد، حيث حوت 40 ضابطاً انتقاهم الأخير لتسليمهم مناصب قيادية في الدولة.
وعن السطوة الأمنية، قال العميد الدكتور عبد الله الأسعد ل”المدن”، إن شاليش يملك منها ما لا يملكه غيره، موضحاً انه كان قادراً على التحكم بقائد القوى الجوية وقادة الأفرع الأمنية على اختلاف مرجعياتها، كما كان بإمكانه إنزال أقصى العقوبات بهم أمنياً على اعتباره قائد موكب الأسد الأب ومن بعده الأسد الابن، حتى بات يطلق عليه “حاخام الحرس القديم”.
كما ولّاه الأسد الأب، بحسب الأسعد، المسؤولية الأمنية المباشرة عن أولاده وخصوصاً بما يتعلق بتهيئة بشار الأسد الحكم من بعده، إضافة إلى توليه المسؤولية المباشرة عن الامن الرئاسي لموكبه.
شاليش وإيران
وعن علاقته بإيران، أكد الأسعد أنه كان من الممهدين للدخول الإيراني وسطوتهم داخل سوريا عبر موافقته على إنشاء جمعية الإمام المرتضى، عدا عن لعبه الدور الأكبر في تسهيل دخول الوفود القادمة من طهران إلى القصر الجمهوري باعتباره المسؤول الأول عنه، مشيراً إلى بدء مرحلة جديدة وقوية عبر قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني مع اندلاع الثورة السورية.
وبحكم العلاقة القوية التي ربطت طهران بشاليش قبل الثورة السورية، فإن بداية التغلغل الإيراني خلال الثورة وانتشار ميلشيات الحرس الثوري في أنحاء الجغرافية السورية، كانت بالتنسيق المباشر بينه وبين القيادات العليا في طهران، حيث مهّد شاليش الطريق لسليماني للقاء الأسد الابن في قصره.
وذهب الأسعد للتأكيد على أن علاقة شاليش كانت مباشرة مع المرشد الإيراني علي خامنئي، موضحاً أن زيارات سليماني للأسد أتت بعد التنسيق المباشر معه، إضافة للدور السياسي والعسكري في توزع جغرافية السيطرة على الأرض السورية من قبل الميلشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني.
السطوة الاقتصادية 
وعلى هذا الصعيد، قال مدير البرنامج السوري في مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية الدكتور كرم شعار إن النفوذ الاقتصادي لآل شاليش يعود بالنسبة الأكبر لرياض شاليش شقيق ذو الهمة، بحكم المناصب التي كان يشغلها رياض ومنها رئيس الإنشاءات العسكرية ومؤسسة الإسكان العسكري.
وذو الهمة مُعاقب من قبل واشنطن منذ العام 2005، بسبب امتلاكه شركة لتجارة الأسلحة يديرها آصف عيسى شاليش، إضافة إلى دوره في تهريب النفط العراقي المدرج ضمن العقوبات الأميركية قبل اجتياحها بغداد، بحسب شعار.
واستبعد شعار فرضية الصدام بين عائلة شاليش وأسماء الأخرس، على غرار ذلك الذي جرى مع عائلة آل مخلوف، معللاً ذلك بقوله إن “ثروة رامي مخلوف تساوي 100 ضعفِ مقارنة بثورة آل شاليش”.
 
وقال حسون إنه خلال مرحلة وجود الجيش السوري في لبنان بنى شاليش علاقات وطيدة مع شخصيات اقتصادية في لبنان أبرزهم آل فتوش، مشيراً إلى استغلال نفوذه في إقامة مشاريع محمية من النظام السوري هناك. وأوضح شعار أن الواجهة الاقتصادية لشاليش هو اللبناني بيار فتوش، والملقب ب “ملك الكسارات”، مشيراً إلى ارتباطهم بعلاقة شراكة.
تاريخ مضرج بالدماء
ووفقاً لحسون، فإن شاليش شارك في المجازر التي ارتكبتها سرايا الدفاع في حماة 1982، مشيراً إلى أن اللواء الذي كان يقوده لعب دوراً بارزاً بارتكاب مجازر في محافظات سورية عديدة. كما كان أبرز المتشددين في النظام السوري الذين رفضوا أي شكل للحوار مع الثورة السورية بحسب حسون، مبيناً أنه شجع على التصعيد العسكري واستخدام الحل الأمني لإعادة سلطة النظام على الأرض.
من جانبه، قال الأسعد إن شاليش كان مسؤولاً عن جميع أنواع التصفية التي حدثت في السجون العسكرية التابعة للنظام السوري، موضحاً أن قرارات التصفية والإعدامات الميدانية كانت تذهب إليه قبيل تنفيذها، وأبرزها سجون المزة وصيدنايا وتدمر.








المدن