حزب الله: تعاونيات خاصة وبنزين.. و”هدايا السيّد” دولارات طازجة

يحاول حزب الله إرضاء جمهوره بشتى الطرق قبل الانتخابات النيابية. وذلك للتأكد من أن أصوات الشيعة كلها تصب لمصلحة مرشحيه في بيروت والجنوب والبقاع. ويهتم الحزب إياه منذ أسابيع في متابعة أحوال ناخبيه، عبر التواصل معهم يوميًا للتأكد من عدم مقاطعتهم الانتخابات، ولتأمين طلباتهم وتقديم “هدايا مالية” لهم وبطاقات وقود ليوم الأحد المقبل، إضافة إلى صناديق الإعاشة التي توزع منذ شهرين بشكل مستمر.
استهلاكية سلع سورية وإيرانية
أقام حزب الله مهرجانًا انتخابيًا كبيرًا في الضاحية الجنوبية يوم الثلاثاء الفائت. وفي اليوم التالي أعلن عن افتتاح استهلاكية النور في منطقة الجاموس، لجمهوره فقط. أمام أبواب الاستهلاكية الحديد يقف عنصران بلباسٍ عسكري أسود اللون، للتأكد من أن زبائنها يحملون البطاقات الخاصة بحزب الله. وهي بطاقة النور أو السجاد التي تخول المواطن الدخول إلى الاستهلاكية والشراء منها. لا معالم واضحة في الطابق الأرضي، وذلك بسبب إقفال الأبواب الحديد كلها وترك مدخل صغير حيث يقف العنصران. أما في الطابق السفلي فوزعت المواد الغذائية على الرفوف.

استهلاكية النور في منطقة الجاموس




لا وجود لمعلبات وطنية الصنع، بل إيرانية وسورية فقط. وعلى الجانب الآخر صيدلية كبيرة تضم كل أنواع الأدوية المستوردة من سوريا وايران وتركيا وبأسعار مدعومة ورمزية. وتعرض جانبًا الأجهزة الكهربائية والأدوات الصحية. ووضعت أقسام خاصة لأنظمة وأجهزة الطاقة البديلة، إضافة إلى تجهيزات حديثي الولادة وأثاث المنازل. ولتمييزها عن غيرها، حدد حزب الله أسعارًا رمزية وجذابة. وذلك لتيسير أمور جمهوره وإبقائه تحت جناحه. أما طريقة الدفع فيحددها الزبون. ولكن المواد الغذائية والأدوية سعرت بالعملة اللبنانية، فيما سعر الأثاث المنزلي وبعض الأجهزة الكهربائية وتجهيزات الطاقة البديلة بالدولار الأميركي.

وتضم البطاقات المعلومات الشخصية عن المستفيد، وهي على نوعين: بطاقة النور مخصصة لعناصر حزب الله، ويوضع بعض المبالغ المالية فيها كهدية لهم. أما بطاقة السجاد فهي لمؤيدي الحزب ولا تضم أي مبالغ مالية، وتخول حامليها الدخول إلى الاستهلاكية والشراء منها.

صناديق إعاشة
أما صناديق الإعاشة، فقد وزعت في الضاحية الجنوبية لجمهور حزب الله ومؤيديه الذين أكدوا أنهم يشاركون في الاقتراع والتصويت لصالح لوائحه. وتقدم هذه الصناديق منذ شهرين تقريبًا. وبعض العائلات حصلت على هذه المساعدة أكثر من مرة. وهي صندوق كرتوني طبع عليه باللون الأحمر “جمعية العائلة برنامج التكافل الاجتماعي”، ويضمّ مواد غذائية غير متوفرة في السوق اللبناني: أكياس من الأرز والسكر والحبوب، وبعض أنواع المعلبات وعبوات من الزيت النباتي “لايت”.

وفي أسفل هذه الأصناف عبارات تدل على منشئها التركي والسوري، وأخرى باللغة الفارسية تدل على صناعتها الإيرانية.

بطاقات المحروقات وخيمتها
أمام محطات الأمانة والأيتام، تصطف طوابير السيارات منذ مساء البارحة الخميس 12 أيار،  وذلك لتعبئة الوقود، بعد تقديم حزب الله بطاقات خاصة للاستفادة منها ليوم انتخابات الأحد. ولكل منطقة في الضاحية الجنوبية شعبة خاصة يتم التنسيق معها، ومقرها أماكن محددة. فيذهب الناخب إلى منطقة معينة في الضاحية ويسأل عن “الحاج فلان” وهو طبعًا اسمه العسكري. وأمام أعين المارة نصبت خيمة على جانب الطريق وتضم أكثر من 8 عناصر من حزب الله للإشراف على هذه العطاءات. ويجلس بالقرب منهم شيوخ للمساعدة. فيعرض الناخب هويته ورقم سجله، فيفتشون عن اسمه في لوائح الشطب ويتأكدون من عدد أفراد عائلته التي تقترع وعدد السيارات في المنزل.

وتختلف ليترات البنزين من ناخب إلى آخر. فالناخب الذي يسكن في الضاحية الجنوبية ويقترع في دائرة بيروت الثانية (الباشورة) يقدم له “بون بنزين 10 ليتر فقط”. أما الناخب في الجنوب فيعطى أكثر من بطاقة، عليها شعار حزب الله الانتخابي “نحمي ونبني” ورقم محدد. وعلى يسار البطاقة كمية البنزين المقدمة “فقط 10 ليترات”. ثم يكتب اسم المستفيد الثلاثي، وبلدته ورقم سجله. والبطاقة صالحة فقط لغاية يوم الأحد حتى الساعة 12 ليلًا.

72 $ لكل ناخب في بعلبك
أما في بعلبك فالوضع مختلف. فحزب الله يقدم لناخبيه البعلبكيين المقيمين في الضاحية الجنوبية مبالغ مالية بدل نقل. وذلك بعد تواصل حزبيين مع العائلات وحصولهم منها على معلومات مطلوبة، قبل إعطاء كل عائلة مغلف خاص يحوي مبلغ 72$ بدل نقل من بيروت إلى بعلبك. وهذه المساعدة تمنح لرب المنزل فقط، أما أفراد عائلته الذين يملكون سيارات فتقدم لهم بونات للتزود بالبنزين.

لم يعد حزب الله يعتمد فقط على ماكينته الانتخابية للتواصل مع الشيعة المقاطعين في بعلبك. بل استعان بجهاز عوائل الشهداء، الذي يتصل بهم ويطلب منهم الانتخاب يوم الأحد. ويردد العاملون في هذا الجهاز على مسامع البعلبكيين عبارة “حفاظًا على دم شهداء أولادنا.. انتخبوا حزب الله”.

ويجري جهاز لحزب الله اتصالات هاتفية بسكان الضاحية الجنوبية، ليعلمهم بأن بونات البنزين غايتها الوصول إلى مركز الاقتراع، وبأن الحزب عينه يعلم بعد الانتخابات من أدلى منهم بصوته ومن لم يفعل من الذين تلقوا مساعدات. وذلك لإجبارهم على المشاركة في التصويت.

هدية السيد
أما “هدية السيد” فمادية تقدم للعائلات الفقيرة، وتختلف قيمتها من عائلة إلى أخرى، حسب الحاجة. وحزب الله يملك معلومات شخصية تفصيلية عن هذه العائلات، فيقدم لها المساعدات باسم الأمين العام لحزب الله في مغلفات يضم كل منها مبلغًا تتراوح بين 150$ و200$. وهي ليست شهرية ولا مستمرة.

رب إحدى العائلات الناخبة في دائرة بيروت الثانية حصل على هذه الهدية قبل أيام بقيمة 150$، ما أدى إلى امتعاض جاره ومطالبة حزب الله بمساعدته أيضًا، ولكنه لم يلق جوابًا حتى الساعة. أما في الجنوب فقد قدمت مساعدات مالية لعائلات معينة بالعملة اللبنانية. ففي كفرمان حيث المعركة الانتخابية محتدمة، دفع الحزب لجذب الناخبين فواتير أدويتهم في الصيدليات.



المدن