بيروت تترقب المفاجأة و”المقاطعة” حبر على ورق.. تقريباً!

48 ساعة تفصلنا عن المعركة الانتخابية الحاسمة، والتي تكاد تكون الأهم، مقارنة بالاستحقاقات السّابقة خصوصاً مع خوض القوى التغييرية بزخم ملحوظ في كافّة الدوائر الانتخابية. ويبدو أن المعركة في دائرة بيروت الثانية الانتخابية ستكون مفاجئة. إذ بدأت بعض لوائح المنظومة بالارتباك والمناجاة لضمان الحاصل، إضافة الى حملات التخوين.

تكفير “بيروت التغيير”
إنّها اللائحة المعارضة الأبرز في دائرة بيروت الثانية، خصوصاً بعد انسحاب “بيروت مدينتي” منعاً لتشرذم الأصوات، بغية توحيد الصفوف المعارضة. وبدأت حملات التخوين الديني تلاحق هذه اللائحة، لا سيّما مرشّحها إبراهيم منيمنة، صاحب الحظ الأوفر في هذه اللائحة.




انتخابات المغتربين قلبت الطاولة رأساً على عقب، فلم يُتوقّع نسبة اقتراع عالية في بيروت الثانية. لكن النتيجة عكست الموازين. فيما تشير المعلومات أنه بعد المرحلة الأولى من الانتخابات (المغتربين)، ارتفعت حظوظ لائحة بيروت التغيير. ومن هنا، بدأت الاتهامات باتجاه اللائحة، ومرشّحيها من قبل الإسلاميين وحزب الله.

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أمس الخميس مقاطع من فيديوهات لمنيمنة يقول فيها أنّه مع الزواج المدني، ومع إلغاء قانون تجريم المثليين، وذلك عبر مقابلة تلفزيونيّة. انطلقت الجماعات الإسلامية من هذه النقطة لتحذّر أهالي بيروت عموماً والمسلمين خصوصاً من تغيير هوية بيروت المحافظة، داعين لانتخاب لائحة “هيدي بيروت” المدعومة من الجماعة الإسلامية.

فيما قابلتها حملة تدعم بيروت التغيير ومنيمنة، بقولها أنّ اللبنانيين لا يفكّرون بطرح هذه القوانين في الوقت الحالي، إنّما يكترثون لتحسين الوضع الاقتصادي ووقف النزيف، فانتخاب لائحة تحمل مشروعاً اقتصادياً واضحاً، أفضل من التركيز على أمور ثانوية.

ووفقاً للمعلومات، يعود شنّ هذه الحملة الى ارتباك “هيدي بيروت”، التي يبدو أنّها ما زالت بعيدة عن تأمين حاصل لمرشّحها رئيس المكتب السياسي في الجماعة الإسلامية عماد الحوت. وبالتّالي، كثّفت الاتصالات مع حركة حماس وحلفائها من أجل ربط الأحزمة. كما أنّه وفي حال تمكّنت “هيدي بيروت” من الفوز، سيكون المقعد السّني لرئيسها نبيل بدر.

حزب الله وسيناريو العمالة
لم يكفِ حزب الله شرّه عن هذه اللائحة، علماً أنّ لائحته في بيروت الثانية تعتبر خارج دائرة الخطر، بسبب الترويج لمقاطعة الطائفة السنيّة للانتخابات. بدأ هجومه على المرشّح عن المقعد الشيعي ضمن لائحة بيروت التغيير، محمود فقيه، فانهالت الاتهامات عليه بأنه عميل وغير وفيّ للعائلة التي لطالما اتخذت من المقاومة نهجاً لها.

في المقابل، يتلقّى فقيه أيضاً دعايات سلبية من قبل مؤيّدي المرشّح فؤاد المخزومي وحملته، متهمة إياه بأنّه تابع لحزب الله، ومقرّب وصديق للواء جميل السيّد، بالإضافة إلى انتمائه للحزب القومي السوري، المحسوب على رئيس النظام السوري بشار الأسد.

إذاً، تقوم اللوائح المدعومة من الإسلام السّني والشيعي في دائرة بيروت الثانية سوية بالهجوم على مرشّحي “بيروت التغيير”، التي بدت أنها تتقدّم في الآونة الأخيرة. وتشير المعلومات إلى أنّ هذا الهجوم المضاد قد يسجّل نقاطاً لصالح بيروت التغيير.

بيروت تواجه تتّزن
بينما كانت لائحة “بيروت تواجه”، المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة، متلكئة في بداية انطلاقها، وتعثّرت في تأسيس ماكينة انتخابية فعّالة، تبدو اليوم أكثر ارتياحاً واتزاناً في خوض المعركة.

كما انها تقدّمت على لائحة “هيدي بيروت”، خصوصاً بعد دعم معظم دول الخليج العربي بصورة غير مباشرة للائحة السنيورة، بعد التشديد على ضرورة مشاركة الطائفة السنيّة خصوصاً في بيروت بعملية الاقتراع. وقد برز ذلك من خلال خطبة الجمعة في المساجد التي تحثّهم على الاقتراع، بالإضافة الى موقف دار الفتوى الذي دعا السّنة إلى تكثيف المشاركة.

لكن رغم ذلك، أشارت مصادر لـ”المدن” إلى أنّها ما زالت متخلفة عن لائحة بيروت التغيير رغم تقدّمها على باقي اللوائح المنافسة في الدائرة.

المفاجأة البيروتية
اقترع أمس في انتخابات الموظّفين حوالى 85% من ناخبي بيروت الثانية. ويأتي هذا الرّقم المرتفع عقب تكثيف مناصري تيار المستقبل دعواتهم للمقاطعة وفاءً لرئيسهم سعد الحريري، وكذلك بلغت النسبة 45% في الاغتراب.

بدت جمعية المشاريع الإسلامية (الأحباش) قلقة من هذه الأرقام، بعدما كانت تشعر بارتياح إثر موجات المقاطعة، بما يمكّنها من تحصل مقعديْن على الأقل. أما وقد ارتفعت نسبة التصويت، فمن المتوقّع في 15 أيار أن تشهد بيروت مفاجأة تتمثّل بارتفاع نسبة الاقتراع خلافاً لما كان متوقّعاً، ما يضع الثنائي (حزب الله وحركة أمل) والأحباش في مأزق. وأشار مصدر مقرّب من المشاريع لـ”المدن” إلى أنّ من مصلحتهم بقاء البيروتيين “الحريريين” على مبدأ المقاطعة. إذ يؤمّن ذلك لهم أصواتاً تزيد عن 15 ألفاً، ويكون الحاصل منخفضاً.

لذلك، من المتوقّع أن تشهد بيروت هذا العام استحقاقاً مغايراً للانتخابات النيابية. ففي حين يلجأ البعض من مناصري تيار المستقبل إلى المقاطعة، هناك من سيقترع إمّا للائحة السنيورة أو لبيروت التغيير، خوفاً من أن تقع العاصمة بأيدي حزب الله، ويكون قد سبق السيف العزل.




المدن