سجال حاد بين بو حبيب ومولوي بسبب باسكال دحروج

خلافاً لما سبق وبشّر به رئيس الحكومة في إطلالته التلفزيونية، من أنه يقبل العودة إلى رئاسة الحكومة بالوزراء أنفسهم لأنهم منسجمون وفريق عمل واحد، فإن جلسة مجلس الوزراء أمس، وهي ما قبل الأخيرة التي تعقد الخميس المقبل وفي قصر بعبدا، شهدت قبل انعقادها صداماً كلامياً بين وزير الخارجية عبدالله بو حبيب ووزير الداخلية بسام مولوي، على خلفية كلام الأخير في برنامج الزميل مرسيل غانم «صار الوقت»عن حزبيين أداروا انتخابات المغتربين في الخارجية.

بو حبيب وفور وصوله انتظر وصول مولوي وعاجله بعتاب عالي الصوت ومذكّراً إيّاه بطلبه (أي وزير الداخلية) بأن تكون مستشارة وزير الخارجية السيدة باسكال دحروج هي صلة الوصل مع الداخلية نظراً لكفاءتها وسرعتها في إتمام ما يطلب منها، وحاول مولوي توضيح أنّ غانم هو من قال ذلك واكتفى هو بالصمت «لأنه كان يحاورك هاتفياً، وبالتالي اعتقدت أنك أنت ستوضح الأمر»، إلّا أنّ التبرير لم يقنع بو حبيب الذي لم يسكت إلّا عند دخول رئيس الجمهورية ميشال عون إلى قاعة مجلس الوزراء وافتتاح الجلسة.




الجلسة شهدت أيضاً تمرير التمديد لـ»ليبان بوست» إلى 23 آذار المقبل، وما أدراك ما «ليبان بوست» والتي ينطبق عليها صرف النفوذ.

عون

في مستهل الجلسة، قال عون إن البلاد على بعد يومين من الانتخابات النيابية في الداخل بعد إتمام الانتخابات في دول الانتشار. وبعد انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي، تصبح الحكومة في حالة تصريف الأعمال الأمر الذي يفرض الإسراع في إنجاز عدد من القضايا العالقة والضرورية خلال جلسة اليوم، والجلسة الأخيرة الأسبوع المقبل. ودعا إلى إقرار العديد من المشاريع الضرورية، على أن تنفذها الحكومة التي ستشكل بعد الانتخابات. ولفت إلى أن الجمود الحاصل في ملف تحقيق مرفأ بيروت ألحق ظلماً بعدد من الموقوفين الذين يتعذر بتّ أوضاعهم ومنهم قد يكونون أبرياء. وعليه، يجب الإسراع في استكمال التحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة. وقال: «كما قلت في السابق، إذا كانت المسألة مستعصية بسبب تعطيل عمل المحقق العدلي، يجب أن يكون هناك اجتهاد لإزالة الاستعصاء الحاصل في هذه المسألة». وتناول موضوع النازحين السوريين فقال: «يتردّد من حين إلى آخر كلام عن «دمج» هؤلاء النازحين في المجتمعات التي نزحوا إليها». وأضاف: «إن هذا الموضوع خطير جداً، ونسمعه من حين إلى آخر. لبنان يرفض رفضاً مطلقاً موضوع الدمج، ويؤكد على موقفه الثابت لجهة عودة النازحين السوريين إلى المناطق الآمنة في بلادهم، إذ لم يعد هناك أي مبرر لبقائهم في لبنان».

وفي الشأن الانتخابي، طلب عون من وزراء العدل والدفاع والداخلية التشديد على ضرورة ضبط الراشي والمرتشي في إطار العملية الانتخابية، وتكليف الأجهزة المعنية في القوى العسكرية والأمنية، المساعدة في هذا الأمر خصوصاً بعد المعلومات عن حصول صرف أموال بطريقة غير شرعية. كذلك، طلب من وزيري الدفاع والداخلية اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط الوضع الأمني في مراكز الاقتراع وفي محيطها، لمنع القيام بأي أعمال شغب تؤدي إلى تعكير أجواء العملية الانتخابية. ولفت إلى أن سلامة مراكز الاقتراع أساسية لتسهيل إجراء الانتخابات.

ميقاتي

وبعدما هنّأ رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وزير الخارجية «على المتابعة التي قام بها مع وزير الداخلية بشأن الانتخابات الخاصة باللبنانيين المنتشرين في الخارج، تمنى أن تتم الانتخابات العامة في الداخل «على أكمل وجه وبنزاهة وشفافية وحرية». ودعا الجميع إلى المشاركة في الاقتراع.

أضاف: «لاحظنا في الفترة الماضية اتجاهاً لبث أجواء سلبية بين الناس عبر القول إن الانتخابات لن تحصل، وأن لا اتفاق مع صندوق النقد الدولي، واليوم بدأنا نسمع أن مجلس الوزراء المقبل سيكون حافلاً بملفات تمّ إخفاؤها لما بعد الانتخابات». وقال «إن ما نقوم به في الحكومة هو الدور الطبيعي لإدارة شؤون الدولة مع علمنا جميعاً حجم الصعوبات التي تواجهنا، والوضع الاقتصادي العام، ولا نريد أن نرهق المواطن بأي أعباء إضافية، وفي الوقت نفسه نريد أن نستمر بتسيير المرافق العامة كما يجب». وتمنّى «الإسراع في تكليف رئيس حكومة جديد وتشكيل حكومة جديدة». وتابع «يجري الحديث أن سعر النقد سيشهد فلتاناً بعد الانتخابات، وهذا كلام غير صحيح، فإمكانات المعالجة متاحة وسوق النقد سيكون مستقراً نسبياً في المرحلة المقبلة. وختم: «إن حكومتنا قامت بعمل منتج ونفّذت بيانها الوزاري وهي وفاقية بكل ما للكلمة من معنى من أجل إنقاذ البلد مما وصل إليه، وبالتالي ضميرنا مرتاح. وبإذن الله ستبقى الأمور مضبوطة وستجري الانتخابات وتليها الخطوات الدستورية المطلوبة لتسمية رئيس جديد للحكومة وتشكيل حكومة جديدة، وتكون مهمة التشكيل مسهلة فلا نضيِّع على وطننا المزيد من الفرص بعدما وصلنا إلى الخط الأحمر على كل المستويات، وبات من الصعب الرهان على الوقت أو على متغيرات مفترضة، لعدم إتمام ما هو مطلوب منا».

وقبل المباشرة بدرس جدول الأعمال، وبعد مداخلة لوزير الإعلام زياد مكاري أدان مجلس الوزراء الجريمة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي باغتيال الصحافية في محطة «الجزيرة» شيرين أبو عاقلة، وتقدّم بالتعزية إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعائلة الشهيدة والأسرة الإعلامية العربية عموماً والفلسطينية خصوصاً.

وتحدّث عون مجدداً قائلاً «لقد تبلّغ لبنان رسمياً تأجيل زيارة البابا فرنسيس لأسباب صحية»، وطلب وزير السياحة وليد نصار الكلام قائلاً: «تبلغنا تأجيل زيارة البابا لأسباب صحية وسنستمر بالتحضيرات وليس بذات الوتيرة ولكن وفق المتفق عليه لنكون جاهزين إذا تم تحديد موعد جديد»، كما تحدث عن تداعيات النزوح السوري على القطاع السياحي وأن الكلفة كبيرة جداً وطالب بعقد جلسة خاصة لتقييم العملية الانتخابية معتبراً أنها من الإنجازات المهمة التي حققتها الحكومة ووعدت فيها ببيانها الوزاري، واقترح أن يُعدّ كل وزير جردة بما قام به والنفقات المحققة لإظهار أن الحكومة لم تكبّد الخزينة أعباء». ووعده ميقاتي بإضافة الأمرين على جدول أعمال الخميس المقبل.

وتحدّث وزير الإعلام عن لقائه أهالي شهداء المرفأ عارضاً مطالبهم، وقال عون «ليس منطقياً التأخير وهناك موقوفون يجب النظر بتوقيفهم لأن المدة قد تكون تجاوزت الفترة لو أدينوا»، وتدخل وزير العدل فقال «هناك طلبات إخلاء سبيل أمام محاكم التمييز نأمل بتّها في أقرب وقت ممكن»، وتدخل ميقاتي طالباً «التريث في إزالة الأهراءات حتى صدور القرار الظني وانه طلب من الاستشاريين خطيب وعلمي إعداد تقرير فني عن كلفة الترميم وإذا كان الخيار ممكناً».

ترقية الضباط

وطرح وزير الدفاع الوطني موضوع ترقية الضباط من رتبة عقيد إلى عميد والمتوقفة للأسباب المعروفة، ومنهم من بلغوا سن التقاعد وحقوقهم المالية محفوظة إلا أن تصفية حقوقهم لم تنجز في المالية بذريعة عدم توفر المال، وطلب 50 مليار ليرة للعسكريين الذين سيشاركون في حماية أمن العملية الانتخابية على أن تعطى القوى الأمنية الأخرى مبالغ مماثلة، وطلب إعادة النظر بتعويض العسكريين الذي هو دون تعويض المدنيين، كما طلب دفع بدل النقل الذي أقرّ للعسكريين والذي لم يدفع إلى الآن. وجرى الاتفاق على أن يعقد وزيرا الدفاع والمالية اجتماعاً للبحث في حلّ كل القضايا العالقة.

وعرض بو حبيب نتائج الاجتماعات في بروكسل واللقاءات التي عقدها على هامش مؤتمر دعم النازحين، وانه تبلغ من الأوروبيين ارتياحاً لما تحقق حتى الآن مع صندوق النقد الدولي، وأشار إلى أنه أبلغ موقف لبنان الواضح من ملف النزوح وهو «أن لبنان لم يعد قادراً على تحمّل الأعباء وأنّه لا يريد أموالاً إنما إعادة النازحين ومساعدتهم في بلدهم، وأن النازحين ليسوا نازحين سياسيين ويستطيعون العودة بعدما استتبّ الأمن في سوريا».

وأعاد بو حبيب طرح عملية انتخابات المغتربين متعمّداً الإشادة بما قامت به وزارتا الخارجية والداخلية لا سيما ثلاثة أشخاص وهم: مدير الأحوال الشخصية العميد الياس خوري ومديرة الشؤون السياسية واللاجئين فاتن يونس وباسكال دحروج مستشارته وأنهم قاموا بعمل أساسي مع فريق عمل وزارتي الداخلية والخارجية، وأشار إلى وصول 400 صندوق اقتراع وبعد ظهر أمس وصل 150 واليوم يصل 100 صندوق ويكون اكتمل وصول كل الصناديق قبل الأحد، وعدّد أسماء الفريق الذي عمل في الخارجية مركزياً وفي الخارج اسماً اسماً وأنهم مارسوا مهامهم الوظيفية من دون أي اعتبارات حزبية أو سياسية إنما بكل شفافية.

حجار ودمج النازحين

والكلام الخطير كان لوزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار الذي شارك أيضاً في اليوم الأول من مؤتمر بروكسل وقال: «لم يكن في المؤتمر حديث عن إعادة النازحين إنما عن ضرورة دمجهم في المجتمعات التي هم فيها وإعطائهم إقامات شرعية وتوفير العمل لهم، لذلك المطلوب وضع خطة ميدانية وبدء إعادتهم لأن الخارج لا يريد إعادتهم»، وهنا داخل أكثر من وزير رافضين الدمج وتقرر عقد اجتماع عاجل للجنة النازحين للتأكيد على خطة العودة التي وضعها لبنان.

وطالب وزير المهجرين عصام شرف الدين خلال عرض خطته بتحويل الوزارة إلى وزارة للتنمية الريفية، إلا أن وزير العدل لفته إلى أن الأمر يحتاج إلى قانون وأن استحداث هذه الوزارة سينتزع صلاحيات من وزارات أخرى.

وأبلغ وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي «نداء الوطن» أن ملفات الجامعة اللبنانية ستطرح في الجلسة الأخيرة وأن التركيز على إمرار ملف التفرغ وهناك محاولة أخيرة لإزالة العقبة الأخيرة أمام تعيين العمداء.

أما أبرز ما أقرّه مجلس الوزراء فهو الموافقة على عرض وزارة الطاقة والمياه منح تراخيص لبناء محطات إنتاج كهرباء على الطاقة الشمسية، وإقرار مشروع مرسوم يرمي إلى تجديد جوازات السفر المنتهية الصلاحية للمشاركة في الانتخابات النيابية فقط. ومن خارج جدول الأعمال الموافقة على اتفاقية القرض مع البنك الدولي لتنفيذ مشروع الاستجابة الطارئة لتأمين إمدادات القمح بقيمة 150 مليون دولار.

وكشف وزير الطاقة وليد فياض عن زيارة سيقوم بها الأحد إلى سوريا لكي يحضر مع نظيره السوري، مؤتمراً للطاقة المتجددة، «وعلى هامشه ستكون لنا جلسة طويلة للبحث في اتفاقية استجرار الغاز واستبداله بسوريا، وآمل أن ننتهي من هذا الأمر خلال هذه الزيارة. يبقى لدينا موضوع التمويل من قبل البنك الدولي والإشارة الإيجابية من قبل الإدارة الأميركية بالنسبة إلى الجدوى السياسية».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت زيارته إلى سوريا ستستفزّ الجانب الأميركي، أجاب: «بالعكس. أنا متأخر الآن. وسعادة السفيرة الأميركية قالت لي: كل يوم يعدّ، ويجب أن نذهب اليوم قبل الغد».





نداء الوطن