التحدي للحكومة الحالية – مروان اسكندر – النهار

اذا ارادت الحكومة الحالية محاولة ترميم الوضع الاقتصادي كي لا ينهار الى حد اكبر واوسع، يبدو بوضوح ان المنهج المطلوب يناقض التزام محاولة ضبط الانفاق والاستهلاك. فالواقع ان الاستيراد انخفض سنة 2021 بما يقرب من 50%، ولا يمكن تخفيض العجز هذه السنة رغم هجرة آلاف الفنيين والاساتذة الجامعيين والاطباء بسبب ضيق فسحة الاكتساب والكفاية في لبنان.

اضافة الى ذلك يحتاج مخططو هذه الحكومة الى الادراك ان ضبط الاستيراد وتخفيضه اصبح شبه مستحيل لسببين رئيسيين.




السبب الاول ان استهلاك اللبنانيين على انخفاض، وزيادة الاستهلاك للمنتجات اللبنانية امر متحقق، وبعد كل ذلك وبسبب ارتفاع اسعار المشتقات النفطية الضرورية لمعامل انتاج الكهرباء والمولدات الخاصة التي تزيد طاقتها على طاقة المعامل بنسبة 50-60%. واذا شئنا زيادة ساعات توفير الكهرباء ستكون فاتورة مستوردات الطاقة حتى من الاردن – مع رسوم العبور عبر سوريا ومن مصر التي عليها رسوم عبور في سوريا – اكبر بكثير من حاجاتنا لعام 2021 خاصة اذا استطاع طاقم وزارة الطاقة تحقيق المستوردات من البلدين وكفاية حاجات المعامل القائمة والمولدات الخاصة للمحروقات.

السبب الثاني ارتفاع اكلاف نقل المشتقات النفطية والغاز المطلوب للتدفئة وخدمات الفنادق، والمنازل العائلية والمطاعم، وارتفاع نفقات السفر، وكل لبناني يستطيع السفر سواء للهرب من مستويات الحياة التعيسة في لبنان او لاغراض زيارة الابناء الذين يدرسون في الخارج او العائلات المقيمة في لبنان ممن ينتظرون التحويلات من الخارج التي لا تتحقق الا بواسطة التسليم الشخصي الامر الذي يرفع من كلفة توافر النقد الاجنبي المناسب.

فرض ضريبة ارباح غير مستحقة على تجار البنزين ومكاتب السفر، وفرض ضريبة ارباح غير مستحقة على ممثلي شركات اجنبية مكلفة سواء عبر المساعدات او عبر الموارد الخاصة بانجاز مشاريع ذات نفع عام للمواطنين. والحكومة الجديدة والحكومة القائمة تدركان ان الاثرياء اللبنانيين بإمكانهم تامين 3 مليارات دولار اذا ضمنوا حسن التنفيذ.

واهم انجاز للحكومة العتيدة سيكون ضبط القطاع المصرفي ودمج المصارف الـ5-6 الكبرى والتي تشكو من انها تحوز نظريًا 60% من ودائع اللبنانيين وليس لديها موارد تامين لتعويض نسبة 20% على المودعين، وبالتالي يجب على الحكومة اقرار تشريع الزامي بدمج المصارف الـ6 الكبرى والحجز على املاك واموال رؤساء مجالس هذه المصارف ومديريها، وانشاء هيئة مستقلة لادارة هذه الموجودات وتصفيتها تدريجًا على ان تخصص العائدات لتعويض نسبة 25% من ودائع صغار المودعين و10% من ودائع الآخرين سواء اكانت مرتفعة ام لا، فلا يجوز معاقبة من اعتبر لبنان بلدا آمنا لابنائه ومستقبلهم او لسنوات تقاعده.

ودمج وتأميم المصارف الـ5-6 الكبرى يجب ان يشتمل على الغاء ملكية مساهمين تستحق عليهم ديون لدى مصارف اخرى ويستطيعون تغطيتها على اساس سعر دولار الدين الذي يساوي 1500 ل.ل فيكون هؤلاء مستفيدون من عوائد توظيفاتهم في سندات الريع، وانهم حققوها بالاستدانة حينما كانوا يستطيعون اقناع مديري المصارف بتامين القروض. ومن هذه مستقرضات بعشرات ملايين الدولارات، واحد المستقرضين حصل على 350 مليون دولار لشراء اسهم في بنك من البنوك الخمسة وبالطبع البنك المقرض هو بين اوائل البنوك المشار اليها، وبالتالي يجب تحويل ملكية هذا المقرض لاسهم البنك المعني، الى بنك يشمل البنك الذي اصبح مشاركًا فيه على حساب تعريض البنك المقرض لعدم التسديد، وبالتالي الدمج يجب ان يشمل البنكين معًا. اضافة الى بدء خطة تحصين المصارف سواء بالموظفين الاكفاء واستثمارات من بنوك اجنبية ملحوظة.

ونعود لنقول ان احداث اوكرانيا وردود الفعل عليها وارتفاع اسعار السلع في اوروبا وانخفاض مستويات الانتاج في اوروبا وبلدان اخرى منها الهند امور تبعث على التفكير بان المنهج الاميركي لمعالجة نتائج حرب اوكرانيا يسيئ الى الدول الاوروبية جمعاء، كما لليابان وكوريا الجنوبية والبلد الوحيد الذي لم تطله عقوبات – باستثناء روسيا – هو الصين، أي البلد الحائز بالقيمة الشرائية على اعلى مدخول في العالم.

والصين لها مصلحة في دخول القطاع المصرفي ودعم خلاصه لانها تصدر الى لبنان سنويًا ما يزيد على 1.5 مليار دولار من البضائع والخدمات، واذا استطعنا اقناع بنك الصين الدولي، اكبر بنك في العالم بالسيطرة على شؤون اكبر 5 مصارف نكون بالفعل قد بدأنا معالجة مشكلة المصارف.

ونستطيع حينئذٍ ومن نهاية عام 2022 بدء التعويض على المودعين الصغار وتأمين برامج لتعويض بقية المودعين بنسبة اصغر تمتد على سنتين او ثلاثة، فيستطيع قطاع المصارف استعادة جاذبيته للبنانيين المتمرسين خارجيًا ولمشاريع تسعى بعض كبرى الشركات كشركات الكهرباء لتنفيذها في لبنان.

هل نشهد هكذا سيناريو؟ ربما سيادة العقل وايقاظ الضمير يؤثران في هذا الاتجاه.