“قُتلت ولم تمت”! نيويورك تايمز غيّرت عنوانها.. كيف تعاطت الصحافة العالمية مع مقتل شيرين أبو عاقلة؟

مع كلّ خبرٍ يتعلّق بالاحتلال الإسرائيلي، تتجه الأنظار نحو الصحافة العالمية؛ لا لشيء، إلا لمراقبة كيفية تغطيتها للحدث، لاسيما إذا كان الخبر متعلّقاً باغتيال مراسلة قناة “الجزيرة” شيرين أبو عاقلة التي سقطت برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي.

اغتيلت شيرين أبو عاقلة صباح الأربعاء 11 مايو/أيار 2022، في أثناء تغطيتها عملية اقتحام مخيم جنين بالضفة الغربية، فأصبحت هي الخبر، وتصدّرت عناوين الصحف العربية والعالمية.




بعض الصحف نقلت الرواية الإسرائيلية، وبعضها اعتبر مقتلها وفاة طبيعية؛ لكن ظل قاتل شيرين أبو عاقلة مجهول الهوية في تغطيات قسم كبير من الصحف الغربية، التي -وإن استعملت فعل القتل- فإنها استعملته أحياناً بصيغة الضمير الغائب “قُتلت”.

شيرين أبو عاقلة / مواقع التواصل الاجتماعي
شيرين أبو عاقلة / مواقع التواصل الاجتماعي

كيف تعاطى الغرب مع مقتل شيرين أبو عاقلة؟ 

اعتبرت صحيفة The Guardian البريطانية أن قناة الجزيرة هي من يتهم إسرائيل بمقتل شيرين أبو عاقلة، فكان عنوان الخبر الرئيسي “الجزيرة تتهم القوات الإسرائيلية بمقتل صحفية في الضفة الغربية”.

وفي الخبر، نشرت الصحيفة وجهة النظر الإسرائيلية التي ادّعت أن مسلّحين فلسطينيين هم من قتلوا أبو عاقلة. فجاء في التقرير، الذي نُشر الأربعاء: “وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته ردّت بإطلاق النار بعد تعرضها لنيران كثيفة في جنين، وإن هناك احتمالاً -يجري النظر فيه الآن- أن يكون الصحفيون أصيبوا ربما بنيرانٍ أطلقها مسلّحون فلسطينيون”.

وكان موقع Fox News الأمريكي نشر بدوره خبر مقتل شيرين أبو عاقلة، من دون استعمال “مقتل”، مكتفياً بفعل “توفيت” (Died).

فجاء في عنوان التقرير، الذي نُشر يوم أمس الأربعاء: “مراسلة الجزيرة توفيت بعد اشتباكات في الضفة الغربية”.

موقع CNN استعمل فعل القتل، وذكر أن “أبو عاقلة” كانت تغطي العملية العسكرية لجيش الاحتلال في جنين، لكن الفاعل بقي مجهولاً. فقد جاء عنوان الخبر على الشكل التالي: “صحفية الجزيرة شيرين أبو عاقلة قُتلت بالرصاص في أثناء تغطيتها العملية العسكرية الإسرائيلية بالضفة الغربية”.

كذلك.. فإن مواقع BBC، وThe Wall Street Journal، وCBC News.. جميعها استعملت فعل “قُتلت”، في خبرها عن شيرين أبو عاقلة، لكنه بقي بصيغة الضمير الغائب (Killed during Israeli raid in West bank)، كما أن جميعها كانت حريصة على نشر الرواية الإسرائيلية التي تدّعي مقتل “أبو عاقلة” على يد مسلّحين فلسطينيين.

وفي هذا السياق، كان حساب ajplusarabi عبر إنستغرام لفت إلى أن قاتل الصحفية شيرين أبو عاقلة مجهول، بحسب الصحافة الغربية.

وجاء في الخبر: “خبر اغتيال الصحفية الفلسطينية المخضرمة، مراسلة قناة الجزيرة من رام الله، حضر في أهم مواقع الصحافة الغربية وسط عناوين تسترت على هوية الفاعل، وبأسلوبٍ يعتّم حقيقة الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي”.

وتابع الحساب الرسمي، في تعليقه الذي نُشر اليوم الخميس 12 مايو/أيار 2022: “جمّعنا لكم أبرز العناوين التي أثارت الجدل، وتفاعل بعض الناشطين والصحفيين الذين اعتبروا الصياغات الخبرية ناقصة ومضللة”.

وكانت الزميلة سنا سعيد، من AJ+، نشرت تغريدةً مشابهة عبر حسابها الموثّق على تويتر جاء فيها: “نمط التعتيم على إلقاء اللوم على إسرائيل لاستمرارها في نمط العنف ضدّ الصحفيين الفلسطينيين”.

وأضافت، في التغريدة التي أرفقتها بمجموعة صور من عناوين أخبار الصحف العالمية: “تذكير: لقد حصلنا على 3 شهادات على الأقل من شهود العيان منذ انتشار الخبر”.

“نيويورك تايمز” تغيّر عنوانها وتوضّح: “قُتلت ولم تمت”

أما صحيفة NewYork Times، فقد كانت محط أنظار رواد الشبكات الاجتماعية العربية والعالمية، بعدما نشرت خبراً تحت عنوان “شيرين أبو عاقلة، صحفية فلسطينية رائدة، توفيت عن عمر 51 عاماً”.

صورة العنوان تصدّرت مواقع التواصل أمس الأربعاء 11 مايو/أيار، مع فارقٍ بسيط وهو أن الخبر تمّ تصحيحه ليصبح على الشكل الآتي: “شيرين أبو عاقلة، صحفية فلسطينية رائدة، اغتالها قنّاص إسرائيلي بينما كانت ترتدي سترة الصحفيين، وتغطّي وحشية الجيش الإسرائيلي”.

وبالتزامن مع الانتقادات الكثيرة التي طالتها، غيّرت الصحيفة عنوانها ليصبح: “صحفية فلسطينية رائدة قُتلت في الضفة الغربية”.

بقي القاتل مجهولاً، ونُشرت داخل التقرير الرواية الإسرائيلية التي تدّعي أن شيرين قُتلت برصاص مسلّحين فلسطينيين؛ كما أن الصحيفة كتبت أن “موت أبو عاقلة جاء نتيجة اشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين”.

لكن NewYork Times، ومن خلال حسابها الرسمي على تويتر، عادت ونشرت الخبر بشكله الجديد في المساء، وأوضحت في تغريدةٍ ثانية، أنها أخطأت في صياغة الخبر.

فكتبت: “تغريدة سابقة كانت أخطأت في تصريحات الجزيرة حول وفاة شيرين أبو عاقلة”. قالت الشبكة إنها قُتلت برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة جنين بالضفة الغربية، ولم تذكر أنها قُتلت خلال اشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين.