صراع الأصوات التفضيلية بين حزبيّي “التيّار” يشتدّ… “فساد ورشى وتسريبات إعلامية”

اسكندر خشاشو – النهار

تقترب مرحلة الحسم في الانتخابات، ومع تقدّم الساعات يشتدّ التنافس الانتخابي، وإن كان من الطبيعي هذا الأمر بين اللوائح المتنافسة برزت حدّة التنافس بين الحلفاء على اللائحة لا بل أفراد الحزب الواحد على الصوت التفضيلي، وهو ما فرضه القانون الانتخابي.




وإن كانت جميع اللوائح تشهد تنافساً بين أفرادها، فإن ما يحدث في بعض لوائح “التيار الوطني الحر” بدا فاقعاً جداً وبدأ يأخذ مسارات مستغربة بين أفراد الحزب، بحيث تُستخدم فيه وسائل التشهير والاتهامات والتشهير وكأن المعركة بين أعداء لا رفقاء في حزب واحد.

وبين هذه الظواهر ما يجري في جزين بين أفراد لائحة “التيار الوطني الحر” زياد أسود وأمل أبو زيد، بحيث إن الاتهامات بين الحليفين الحزبيين بلغت حدّاً غير مسبوق وتُستعمل فيه جميع الأسلحة، وفي جولة بسيطة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر شراسة المعركة بين الزميلين الحزبيين، من اتهامات بالفساد وتبييض الأموال التي يطلقها أسود وأنصاره على أبو زيد، في مقابل اتهامات من أبو زيد وأنصاره لأسود بـ”التشبيح والزعرنة” وغيرها.

وفي هذا الإطار كشفت مصادر جزينية أن أبو زيد وأسود يتنافسان على حاصل واحد وربما غير مضمون، وفيما يتحصّن أسود بحضوره في مدينة جزين التي من المتوقع أن تنتخب بأكثر من 4500 صوت، وكان “التيار” يمتلك أكثر من نصفهم ويسيطر على أغلبيتهم المطلقة زياد أسود، مقابل حضور خجول لأبو زيد، (في دورة 2018 نال أسود 1500 صوت تفضيلي في جزين مقابل 600 صوت لأبو زيد)، يحافظ أبو زيد على حضوره في قرى القضاء، ويحاول اختراق المدينة لإضافة أصواته، وهذه المحاولات يواجهها أنصار أسود عبر اتهام أبو زيد بدفع الأموال لشراء الأصوات، وبدا لافتاً ما أعلنه قبل أيام منسّق “التيار” في جزين دومينيك عاقوري عن عملية حجز هويّات، يقوم بها أحد الموظفين في بلدية جزين الذي يدعم رئيسها أمل أبو زيد بشكل صريح، متهماً النائب أبو زيد بهذه العملية، غامزاً من قناة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي أصرّ على تسمية ثلاثة مرشحين حزبيين في القضاء.

وتوقعت المصادر اشتداد الصراع بين الفريقين خصوصاً بعد الحديث عن دعم من باسيل لأبو زيد، ما سيرتدّ بشدّ عصب أكبر من أسود وأنصاره سيكون تأثيره على وجود “التيار” في المنطقة بعد الانتخابات.

وتشير المصادر الى أن تغيّرات كبيرة شهدتها مدينة جزين والقضاء بالنسبة للاعبين الأساسيين وأبرزها تراجع واضح للتيّار عموماً، إضافة الى القوى التقليدية كإبراهيم عازار، تجاوزت الـثلاثين في المئة لدى الطرفين مع دخول شخصيات جزينية جديدة الى ساحة المعركة كالمرشحين على لائحة البزري – سعد، فكميل سرحال هو ابن بيت سياسي معروف، ورئيس مستشفى جزين الدكتور شربل مسعد الذي عمل بطريقة مرضية لأهل المنطقة وخصوصاً خلال أزمة جائحة كورونا، هذا كله بالاضافة الى المرشح القواتي سعيد الأسمر الذي كان والده من أعمدة الماكينة الانتخابية للنائب الراحل سمير عازار وقد بدأ بتشكيل حالة معيّنة في المدينة.

وانتقالاً من جزين الى المتن، حيث أيضاً بدأت تتفلت المعركة من الإطار المعروف بين المرشحين، وأيضاً هي ليست المرة الاولى التي يتنافس فيها أعضاء اللائحة الواحدة وخصوصاً النواب والخلافات في الأصل معروفة كانت في السابق بين النائب إبراهيم كنعان والنائب نبيل نقولا لتنتقل لاحقاً بين إبراهيم وإلياس بو صعب، لكن في هذه الدورة أصبح الوضع أكثر تعقيداً وخصوصاً أن اللائحة حزبية من دون حلفاء، والمعروف أن قدرتها لا تتجاوز المقعدين مع وجود ثلاثة نواب عليها، ما جعل الهجومات تكبر، وتتوسّع، مهما حاول النواب الثلاثة تغطيتها في إطلالاتهم التلفزيونية، وباتت علنياً الكلام في اللقاءات العائلية والضيّقة للنواب بالاضافة الى تسريب كمّ من المعلومات الصحافية لا تستهدف الخصوم بقدر ما تستهدف رفاق اللائحة والحزب، حتى أضحى أيّ متابع في المتن الشمالي يعلم من قراءة أيّ تسريبة من هو المسرّب ومن يستهدف.

ويبرز في الإطار ما يشبه الحلف بين معلوف وبوصعب في وجه كنعان الذي لا يوفر الاثنين أيضاً بدوره، إلّا أن المعركة الداخلية الإعلامية المستترة تدور رحاها في الوقت الراهن بين كنعان والمعلوف، بعد إشاعة جوّ بأن العونيين يريدون خوض معركة مواجهة مع “القوات” عبر مرشّحها الأساسي ملحم الرياشي ومحاولة إسقاطه، وإذا نجح هذا الأمر فإنه يؤدّي حكماً الى خسارة كنعان، وهذا ما جعل المقرّبين منه يشنون حملة على معلوف ومحاولة الإيحاء بأن هذا المقعد خاسر ولا مجال لربحه وبالتالي التصويت له هو إضاعة للأصوات.

وكما جزين والمتن، المعركة نفسها في عكّار بين المرشح الحزبي عن المقعد الماروني جيمي جبور، والنائب الأرثوذكسي أسعد درغام، حيث بدأت المنافسة تشتد، والهجوم على الحليف يفوق الخصم، ما ينذر بتداعيات كبيرة سوف تطال “التيار”، وخصوصاً إذا فضّلت القيادة أيّاً من المرشحين على الآخر كما حدث في عام 2018.

وفي المحصّلة، يبدو في الدوائر التي جمعت أكثر من مرشح حزبي واحد على اللائحة، أنها ستكون متفجرة بين أعضائها وتحرج القيادة وجمهور “التيار” الذي يعاني مشكلة تحالفات، وستكون النتيجة في أفضل أحوالها غير مريحة وستخلق عواقب سيصعب تخطيها بسهولة.