“السُّنة” تستطيع قطع الطريق أمام حزب الله.. الحريري يفكر في التراجع عن مقاطعة انتخابات لبنان بعد ضغطٍ سعودي

كشفت مصادر “عربي بوست”، أن هناك ضغوطاً عربية على سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، للتراجع عن قرار مقاطعة الانتخابات اللبنانية، ولتقوية موقف السنة وقطع الطريق أمام حزب الله لتصدر المشهد السياسي في البلاد.

وتشير المصادر أن وفداً رفيعاً ضم مسؤولَيْن من دولتين، واحدة منهما خليجية، التقيا مع الحريري في مقر إقامته في أبوظبي، وطَلَبا منه الدعوة لمشاركة طائفة السُّنة بشكل كثيف في الاستحقاق الانتخابي.




وتشير المعطيات إلى أن زوّار الحريري نقلوا للسعودية تجاوباً إيجابياً من الحريري، وأن هناك تقديرات بأن يُقدم الحريري على خطوات إعلامية وسياسية للتحفيز على المشاركة في الانتخابات.

وتأتي هذه الضغوط بسبب إعلان تيار المستقبل مقاطعة الانتخابات البرلمانية اللبنانية، رغم أن نسبة مشاركة السُّنة في المرحلة الأولى منها، المتعلقة باللبنانيين المقيمين في الخارج، تخطت 43%.

وصوّت اللبنانيون في الخارج  في الانتخابات اللبنانية، وبلغت نسبة مشاركتهم 60% من المسجلين في القوائم الانتخابية، حسب الأرقام التي أعلنت عنها وزارة الخارجية اللبنانية.

ضغوط على الحريري

كشف مصدر دبلوماسي عربي، لـ”عربي بوست”، أن دولتين عربيتين تبذلان مساعي مع الحريري لثنيه عن قرار المقاطعة، وعدم إصدار أي موقف سلبي يفضي إلى تسليم البلد إلى حزب الله، عبر ترك الساحة السنية مشرعة.

ويرى الباحث في الشؤون الانتخابية ربيع دندشلي، في تصريح لـ”عربي بوست”، أن السُّنة يلعبون دوراً مهماً في الانتخابات اللبنانية، إذ باستطاعتهم تغيير المشهد السياسي في مجموعة من الدوائر الانتخابية المهمة في البلاد.

وتُعول كل المكونات السياسية والطائفية في لبنان على نسبة مشاركة اللبنانيين في الخارج لتحفيز المقيمين داخل البلاد على المشاركة الكثيفة في الانتخابات.

دار الفتوى تتحرك

بالمقابل فإن هناك تحركات سعودية تجري داخل لبنان، لضمان عدم مقاطعة السنة للانتخابات اللبنانية، وذلك عبر مساعي السفير السعودي في بيروت وليد البخاري، الذي قام بزيارات إلى مختلف المناطق السنية، بغية الدفع باتجاه المشاركة.

ويُعطي السفير السعودي في لبنان إشارات سياسية تشير إلى رغبة المملكة العربية السعودية في تحقيق حلفائها السنة والمسيحيين والدروز أرقاماً متقدمة في الانتخابات، وحضور وازن في البرلمان القادم.

وزار البخاري كلاً من مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، والمفتين في المناطق اللبنانية، بعدها بدأت تحركات من طرف رجال الدين عبر منابر المساجد وخطب الجمعة، لدفع اللبنانيين السنة للمشاركة في العملية الانتخابية.

وسيكون الخطاب الرئيسي أن المشاركة في العملية الانتخابية ستكون خياراً وطنياً؛ كي لا يستفيقوا في السادس عشر من مايو/أيار 2022، على الندم، بسبب تقاعسهم بعد أن يحقق حزب الله الفوز على حسابهم.

السُّنة في الانتخابات اللبنانية

ربيع دندشلي، الباحث في شؤون الانتخابات اللبنانية، قال في تصريح لـ”عربي بوست”، إن السنة قادرون على تغيير المشهد الانتخابي في مجموعة من الدوائر التي تتوفر على كثافة سُنية، وهي الدوائر التي ستشهد معارك مصيرية في هذه الاستحقاقات.

وقال المتحدث إنه من بين هذه الدوائر التي سيَحسِم فيها الصوتُ السُّني دائرة الشمال الثالثة، التي التي يتنافس عليها مرشحون لرئاسة الجمهورية (جبران باسيل، وسليمان فرنجية، وميشال معوض)، ودائرة الجنوب الثالثة، والتي يمثل الصوت السني فيها الميزان في تحديد الفائز بمقعدين على الأقل.

أما بالنسبة لدائرة الجنوب الثانية فيقول المتحدث إن الصوت السُّني إذا نزل بثقله في الانتخابات اللبنانية يُمكنه أن يُغير نتيجة اللائحة الانتخابية المدعومة من طرف الثنائي الشيعي (حزب الله وأمل)؛ نظراً للكثافة السُّنية في الدائرة.

ويعتقد دندشلي أنه في حال كان الإقبال كثيفاً على صناديق الاقتراع من قِبل الناخبين السنة، فيمكن تحقيق تغييرات في معظم الدوائر، كدائرة صيدا-جزين، التي يترشح فيها جبران باسيل، والذي نجح في الانتخابات الماضية نتيجة تحالفه مع تيار المستقبل (سُنة).

وفي الدائرة نفسها، إذا اختار الصوت السُّني دعم لائحتين رئيسيتين، الأولى مدعومة من السنيورة وحزب القوات اللبنانية، والثانية من النائب أسامة سعد، والمحسوب على قوى الثورة، ستكون خسارة التيار الوطني الحر محسومة.