القضاء ينصف ميشال مكتّف بعد رحيله

إذا كان القضاء المستزلم قد ربح جولة فللعدالة ألف جولة وجولة، ومهما حاولوا إقفال الأبواب بوجهها، ولو ختموها بالشمع الأحمر، يد الحقّ سترتفع والحقيقة ستظهر، وما قرار قاضي الأمور المستعجلة رالف كركبي اليوم الثلثاء برفع الأختام عن شركة مكتّف للصيرفة، إلاّ “خطوة أولى باتجاه استرداد حق الراحل ميشال مكتّف وإعادة الحقّ الى أصحابه”، هكذا علّق وكيل شركة مكتّف المحامي مارك حبقة متحدثاً لموقع “نداء الوطن” الإلكتروني. وبعدما أهدى هذا الإنتصار القضائي لروح ميشال مكتّف، اعتبر حبقة أن هذا القرار الجريء يؤكّد أن كل ما صدر في السابق بحقّ الشركة وصاحبها كان تعسفياً وغير قانوني وهو واضح بمضمونه، إذ حمل تجاوزاً وتعدّياً على حقوق آل مكتّف والشركة

المعركة التي بدأتها القاضية غادة عون، بـ “لبط” الأبواب ورشق الإتهامات، وتجاهل القرارات القضائية التي قضت بسحب الملف من يدها، ولم تكتفي عند هذا القدر من التجاوزات القانونية، لا بل وضعت أجهزة الكمبيوتر التي صادرتها من الشركة في شقّة سكنيّة تابعة لراهبتين مقرّبتين منها، بحسب ما كان قد كشف وكيل الشركة المحامي ألكسندر نجار في وقت سابق، هذه المعركة لم تنتهي اليوم، لأن الملف لا يزال مفتوحاً لدى قاضي التحقيق بحسب ما أكد حبقة، مشدداً على أنّ العمل مستمرّ حتّى الوصول الى قرار منع المحاكمة وإثبات براءة شركة مكتّف. أمّا المضبوطات فتمّ تسليمها الى الشركة التي استأنفت العمل بعدما كان قد توقف لوجستياً بشكل قسري.




قانونياً، استند قرار قاضي الأمور المستعجلة برفع الأختام عن شركة مكتّف للصيرفة الى أربع نقاط، الأولى أن موضوع جمع المعلومات انتهى بعد إعادة الحاسوب الى الشركة، والذي يتضمّن الداتا وكان قد صودر من النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون.

الثانية، وإنفاذاً لقرار المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات الصادر في السادس من حزيران الماضي وطلب فيه فضّ الأختام ولم ينفذ في ذلك الحين.

الثالثة، أن المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم أصدر قراراً بحفظ الأوراق بعد تحقيقاته في الأفعال المنسوبة الى الراحل ميشال مكتّف، وهو صاحب الإختصاص للنظر في هذا الملف.

أمّا النقطة الرابعة، فهي أنّ استمرار الأختام على الشركة منذ 11 شهراً يمنعها من مزاولة نشاطها وكذلك العاملين فيها.

وبموجب هذا القرار استأنفت الشركة عملها.

كريم ميشال مكتّف، فتح أبواب الشركة والغصّة ظاهرة في عينيه، مشى في أروقتها ودخل الى مكتب والده الراحل، نظر إليه جالساً في ذاك الإطار الخشبي، مستقبلاً إياه بابتسامته المعتادة، فأشعل أمام هذا الإطار شمعة وبشّره بالإنتصار.

وفي حديث لموقع “نداء الوطن” الإلكتروني، شكر كريم القاضي كركبي على قراره “النظيف”، مؤكداً أنّ “هذا القضاء الذي يشبهنا ويشبه البلد، وهذه الخطوة الأولى على طريق استرجاع حقّ ميشال مكتّف”.

ووعد كريم والده بإكمال المسيرة قائلاً “رح نضلّ نحلم بالبلد يلي كان يحلم فيه ميشال مكتّف!”

ولدى سؤاله عمّا يريد أن يقوله لوالده في هذه المناسبة، تكلّمت عيناه بالكثير لكنه لم يقل سوى: “اشتقتلو… عم بيشوفنا من فوق بس اشتقتلو!”

في هذا الزمن الذي يكثر فيه الكلام الفضفاض وتعلو فيه السقوف وتسقط معها الأخلاقيات، في هذا الزمن الذي يموت فيه اللبناني مغتالاً من قبل “الرجالات” أنفسهم الذين يستحوذون على رقاب بعض القضاة ومنهم تصدر القرارات وتخفى الحقائق ويفرّ الجاني ويحاكم المجنى عليه، لا تزال للقضاء المستقل أيادٍ تضرب بمطرقة الحق والعدالة!

نداء الوطن