فشل السنيورة وبهاء يكرّس زعامة سعد

غسان الحجار – النهار

مما لا شك فيه ان الصراع على الزعامة السنّية تظهّر في الماضي القريب بعدما وقع الافتراق ما بين الرئيس #سعد الحريري والرئيس #فؤاد السنيورة، بغضّ النظر عمن وجهته صحيحة وأكثر فائدة وطنياً، إذ إن الايام والتطورات كفيلة بإجراء تقويم أفضل. لكن الصراع في حقيقته بدأ منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، عندما تفرّق الاخوة على أحقية الخلافة، وظهر حول الوريث الحريري سياج من الحرس القديم منهم مَن حاول ان يسدي النصح فعلاً، ومنهم مَن حاول إقامة وصاية من باب الاحاطة لمسيرة الشاب الوافد حديثاً الى عالم السياسة اللبنانية. ومما لا شك فيه أيضا ان العلاقة ما بين الرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة شهدت حركات مدّ وجزر، ولم تكن يوماً شهر عسل حقيقياً.




اليوم وقع الخلاف، وتفرّق العشاق الى لا عودة مبدئياً، لكن بعيداً من الحسابات التي تحكم العلاقات الشخصية، ومحاولات البعض زرع الشقاق أصلاً، فان ثمة تطورات سياسية لها انعكاساتها وتردداتها التي ستظهر بعد حين لترسم معالم المرحلة المقبلة، وهي تُظهر بلا أدنى شك، عكس ما فسّره البعض أولا، ومنهم كاتب هذه السطور، عن إمكان اتفاق تبادل أدوار من تحت الطاولة دفع السنيورة الى القيام بمغامرة مماثلة.

الوقائع بيّنت عكس ذلك تماما، بل اكدت الطلاق بين الرجلين. لكن لهذا الطلاق، كما اشرنا سابقا، تداعيات غير محسومة البتّة في انتظار جلاء حقيقة الاقتراع والتصويت في الانتخابات التي بدأت مراحلها الاولى، وتنتظر اليوم الكبير الاحد المقبل.

ولا يقتصر المشهد على السنيورة كمنافس على الزعامة، بل برز ايضا دور السيد بهاء الحريري، وهو دور معلوم مجهول، لم يتبلور بعد، ولم يتضح مساره. البعض يرى انه خفت الى درجة يصعب معها القيام من جديد، وان المحاولة أثبتت فشلها الذريع، ويروّج لتفرّق العشاق (من المحيطين به والمرشحين بدعم منه) قبل بلوغ موعد 15 أيار، ليُكتب لتلك المحاولة نهاية غير سعيدة، فتؤكد ريادة الرئيس سعد الحريري السياسية والاجتماعية في لبنان، فيما يرى آخرون من المؤيدين ان الانتخابات لم تكن هدفاً في ذاتها، وان المرحلة المقبلة ستشهد تبلور حركته “الوطنية” لا السياسية لانه لا يطمح الى منصب. لكن القراءة الاخيرة تبقى مثار جدل، اذ لا يمكن فصل “الوطني” عن السياسي، ولا يمكن تنفيذ مشروع كبير بالريموت كونترول، وان ما ظهر الى اليوم، لا ينبىء بأن ثمة رؤية لها ركائزها الثابتة.

وعليه، فان حركة بهاء الحريري لا تؤثر في مسار الانتخابات المقبلة، ولا تعيد رسم الأحجام، وقد كان قُدّر لها ان تفعل ذلك، في ما لو اقتحمت الاستحقاق الانتخابي بقوة.

تبقى اندفاعة الرئيس فؤاد السنيورة التي انطلق “المستقبل” في تشديد الحصار وتضييق الخناق عليها منذ بدء عمليات الاقتراع في الخارج، وطوال الاسبوع الجاري، لتأكيد التزام القواعد الناخبة بقرار الرئيس سعد الحريري مقاطعة الاستحقاق، لعلم الاخير ان الفريق المسمّى 8 آذار قادر، بسبب عوامل داخلية وخارجية، على حصد اكثرية نيابية، وان الخسائر المتأتية من خوض المواجهة قد تكون أكبر من الانكفاء.

لكن حركة المقترعين هي التي ستحسم هذا الامر، فأن ينجح الحريري في المقاطعة السنّية الواسعة، يعني انه الاقوى في ساحته، وانه بدأ يتحول زعيماً من داخل السلطة ومن خارجها. أما نجاح السنيورة في حضّ السنّة على الاقتراع، فيعني ضمناً إسقاط الزعامة الحريرية، بما يشبه التواطؤ مع خصومها السياسيين.