لوائح كسروان – جبيل: معارك الخرق والمقاعد الإضافية

مجد بو مجاهد – النهار

تتصاعد مؤشّرات معركة انتخابية مرتفعة الوتيرة على صعيد دائرة “جبل لبنان الأولى” (كسروان، جبيل)، بما يجعلها إحدى أبرز الدوائر الشاهدة على حمم تنافسية بين اللوائح الأساسية. وتدور طبيعة المنازلة حول مسارين اثنين: يتمثل المسار الأول بعمل عدد من اللوائح على تدعيم قدراتها الشعبيّة واستقطاب أصوات للفوز بمقاعد اضافية. وتبني بعض اللوائح السبل التي يراد منها النجاح في الامتحان من خلال الوصول إلى خرق انتخابي ونيل مقعد واحد. ولا تعتبر الرحلة الانتخابية للوصول إلى الحاصل سهلة باعتبار أن الحاصل الأول انطلق في الانتخابات الماضية من 14452 صوتاً على صعيد الدائرة، بما يؤشر إلى أهمية كلّ صوت في ترجيح كفّة النتائج بين اللوائح. ولا تشير الأجواء القائمة على بعد أسبوع واحد من الموعد المنتظر إلى أن نسبة الاقتراع ستتقلّص، في وقت كلّ المعطيات تصبّ في اتجاه مؤكّد على ارتفاع عدد الذين سيشاركون في الاستحقاق وسط تحضيرات واسعة تقودها غالبية اللوائح انطلاقاً من السواحل ووصولاً إلى الجرود.




وتلفت معطيات “النهار” إلى جهوزية كاملة على صعيد ماكينة حزب “القوات اللبنانية” في المنطقة، واضعة جهودها للعمل على فوز لائحتها “معكم فينا للآخر” بمقعد انتخابيّ ثالث في الدائرة، انطلاقاً من تقدير ضمانها مقعدي النائبين زياد الحوّاط في جبيل وشوقي الدكاش في كسروان. وتضع على جدول أهدافها تأمين مقعد ثانٍ في كسروان حيث التنافس الانتخابي قائم بين أكثر من لائحة في هذا الصدد. ويستقرئ مواكبون في المنطقة أنّ المعركة الانتخابية مرتبطة بمقعدين مارونيين في كسروان، في وقت تنشط محرّكات لائحة “صرخة وطن” برئاسة النائب المستقيل نعمة افرام للعمل على الفوز بمقعد ثانٍ. وتتوسّع كلّ من لائحة افرام ولائحة “قلب لبنان المستقلّ” برئاسة النائب فريد الخازن في محاولة لاجتذاب أصوات كانت اقترعت في الدورة الانتخابية الماضية لمصلحة لائحة “التيار الوطني الحرّ” أو تلك التي لم تحسم خيارها حتى اللحظة. وتنافس لائحة الخازن على الفوز بحاصل واحد، في مقابل سعي لائحة افرام إلى تحقيق نتائج تخوّلها الحصول على مقعدين، بحيث تتمثّل عناصر قوّتها بالتحالف مع حزب الكتائب في مقابل استفادة لائحة الخازن من أصوات النائب السابق اميل نوفل في جبيل وكلّ من شامل روكز وشاكر سلامة في كسروان.

بدورها تعوّل لائحة “الحرية قرار” بمفتاحَيها الأساسيين النائبين السابقين فارس سعيد ومنصور البون على وعي شعبيّ تتلمّسه مصادرها في دائرة “جبل لبنان الأولى”، وخصوصاً على صعيد قضاء جبيل، لجهة المعاني السياسية للفوز الذي يرجّح أن يحرزه مرشّح “حزب الله” عن المقعد الشيعي وتحوّله تالياً إلى مركز سياسي وخدماتي للمرّة الأولى في المنطقة، بما يحتّم التفكير بالوصول إلى توازن سياسي على مقلب مقعدي جبيل المتبقّيَين. وتتيقّظ قرى جرد جبيل إلى هذه المعادلة بشكل خاص، بحيث تتصاعد المؤشّرات لدى ماكينة لائحة “الحرية قرار”، للرهان على زخم شعبي في صناديق الاقتراع بمنحى أكبر من الدورة الانتخابية الماضية بعدما كان النائب السابق فارس سعَيد نال 5500 صوتاً تفضيلياً بالأرقام المدوّرة. وتوضع احتمالية الخرق بمقعد مارونيّ في جبيل جدياً على طاولة حسابات لائحة سعَيد حيث يُستَقرأ تمحور تركيز الأصوات التفضيلية على أساس دوره السياسي، من دون إغفال أهمية أصوات قضاء كسروان في العملية التكاملية لأبعاد المعركة الانتخابية المتخذة طابعاً سياديّاً بالنسبة إلى عناوين اللائحة حيث يمكن للخرق أن ينبثق كسروانياً أيضاً من منطلقاتها.

وعلى صعيد الحسابات الانتخابية الخاصّة بـ”التيار الوطني الحرّ”، يضع نصب عينيه فوز لائحته “كنا ورح نبقى” بثلاثة حواصل انطلاقاً من العمل لضمان اتجاه الفوز بحاصل في كسروان وحاصلين في جبيل، حيث تشير الأجواء المنبثقة من عمل لائحة “التيار” في المنطقة إلى انطلاقة من التعويل على 3800 منتسب من حملة البطاقات الحزبية في كسروان مع اتجاه إلى صبّ الأصوات التفضيلية باتجاه المرشحة الرئيسية في المنطقة الوزيرة السابقة ندى البستاني. ويعمل كلّ من مرشحَيْ جبيل النائب سيمون أبي رميا والمرشّح وليد الخوري في القضاء بهدف استقطاب أصواته تفضيلية، مع رهان “برتقاليّ” على الإفادة من فائض أصوات في جبيل لنيل كسر انتخابي مرتفع من جهة. كما لدعم ظروف المعركة الانتخابية في كسروان. ولا تبدو اللائحتان المحسوبتان على نطاق المجتمع المدني في مقدورهما المنافسة جدياً على نيل حواصل انتخابية في المنطقة.

وفي حديث استطلاعات الرأي التي تشير إليها “النهار” انطلاقاً من معطيات مركز دراسات الباحث كمال الفغالي،  تعبّر الأرقام عن انطلاقة الأرضية التنافسية بين ثلاث لوائح أساسية بما يشمل توالياً لوائح “القوات” و”التيار” ونعمة افرام. وتلفت الأرقام إلى مساعٍ على صعيد لائحتي فارس سعيد وفريد الخازن للوصول إلى حاصل واحد. وتضمن لائحة “القوات” حاصلين انتخابيين، وتنافس على الفوز بمقعد ثالث. وتحصل اللائحة التحالفية بين “التيار الحرّ” و”الثنائي الشيعي” على مقعدين وتنافس على المقعد الثالث. وترجّح الاستطلاعات نفسها أن تفوز لائحة نعمة افرام بمقعدين من خلال حاصل انتخابي أول وكسر انتخابي مرتفع. وتشير إلى تفوق قوي يحرزه فارس سعيد في استطلاعات مركز الفغالي، مع موجة جغرافية واضحة لمصلحته تقدّر بنحو 7 آلاف صوت، لكن في المقابل هناك انخفاض في أرقام منصور البون في منطقة كسروان، بما يعني ضرورة العمل من تلك الناحية على استنهاض المزيد من التأييد للمنافسة على الحاصل الأول، لئلا يبقى تقدّم سعيد في جبيل من دون جدوى. أما على صعيد لائحة الخازن، فإن الاستطلاعات تلفت إلى وضع يتأرجح بين إمكان بلوغ عتبة الحاصل الانتخابي الأول والفوز بمقعد وبين عدم القدرة على استقطاب أصوات تخول اللائحة بلوغ الحاصل. وبذلك، تبدو المعركة الانتخابية قائمة لناحية مقعدين اثنين تدور الحلقة التنافسية حولهما في دائرة “جبل لبنان الأولى”.