دائرة الرؤساء في الشمال الثالثة جعجع ثم فرنجية الأقوى وباسيل الحلقة الأضعف

قبل أسبوع على موعد الانتخابات النيابية المقررة الأحد المقبل في 15 أيار/مايو، تُعتبر معظم الدوائر الانتخابية هامة إلا أن دائرة الشمال الثالثة التي تضم 4 أقضية مسيحية هي بشري وزغرتا والكورة والبترون تكتسب أهمية لافتة كونها تضم أكثر من إسم مرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية في طليعتهم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية المتحالفين مع حزب الله ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الخصم الرئيسي للحزب، فيما رئيس «حركة الاستقلال» النائب المستقيل ميشال معوض من زغرتا الذي تربطه علاقة خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية ليس بعيداً عن الترشح وهو متحالف مع مجموعة أسماء من خارج دائرة الشمال الثالثة تُعتبر بدورها مرشحة طبيعياً للرئاسة الأولى مثل رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل من المتن ورئيس لائحة «صرخة وطن» النائب المستقيل نعمت افرام من كسروان.

ويسعى هؤلاء المرشحون لإثبات حضورهم وتحقيق الفوز في الانتخابات، ويتنافسون على نيل أكبر كتلة مسيحية بعدما احتكر الجنرال ميشال عون ومن بعده صهره جبران باسيل منذ عام 2005 صفة الممثل الأكبر للمسيحيين قبل أن يوقّع تفاهم «مار مخايل» مع أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وينقلب على شعارات السيادة والحرية والاستقلال ويغطي سلاح الحزب خلافاً للخط التاريخي للمسيحيين.




وتضم دائرة الشمال الثالثة التي سُمّيت «دائرة الرؤساء» 10 مقاعد مسيحية بينها مارونيان في بشري وثلاثة موارنة في زغرتا واثنان مارونيان في البترون وثلاثة أورثوذكس في الكورة. ويترشّح في هذه الدائرة عن قضاء البترون صهر العهد جبران باسيل الذي سيستفيد من النظام النسبي ليحاول حجز مقعد نيابي في البترون إسوة بانتخابات 2018 بعدما فشل في دورتي 2005 و2009 بسبب النظام الأكثري الذي لو كان معتمداً حالياً لما تمكّن من الفوز بل لكان مرشحو 14 آذار/مارس حققوا انتصاراً كبيراً. ولفت في هذا المجال كلام لباسيل يتهم فيه خصومه بمحاربته بالمال، وقال «بدل أن تأتوا بـ 30 مليون دولار أعطونا نصف المبلغ لنصرفه في قضاء البترون وأنا أتنحّى». لكن مجد بطرس حرب المرشح في البترون أيضاً في وجه باسيل مدعوماً من حزب الكتائب بالتحالف مع ميشال معوض نفى الاتيان بالمال، وقال إن باسيل سيتنحّى ليل 15 ايار/مايو من دون أن يحصل على 15 مليون دولار.

ومن نقاط الضعف لدى باسيل تراجع شعبية التيار العوني رغم التوظيفات الانتخابية التي قام بها رئيس التيار في مناصب الدولة ورغم الخدمات التي قام بها لاستقطاب تأييد الناخبين إضافة إلى خسارته الأصوات السنية التي طلب الرئيس سعد الحريري عام 2018 أن تُعطى لصديقه، كما خسارته أصوات حليفه السابق ميشال معوض الذي شكّل لائحة «شمال المواجهة».

وقد سعى باسيل للتعويض عن خسارة هذه الأصوات بالتحالف مع أحد جناحي الحزب السوري القومي الاجتماعي ممثلاً بوليد العازار بعدما رفض رئيس «تيار المردة» كل الوساطات للتحالف مع باسيل بما فيها الاتصالات التي قام بها حزب الله لعدم منحه فرصة المنافسة في السباق الرئاسي، وإذا نجح المعارضون في إسقاط باسيل يخسر فرصة محتّمة للوصول إلى قصر بعبدا علماً أن فرنجية هو الأوفر حظاً حالياً من باسيل ليكون مرشح حزب الله وفريق 8 آذار.

في المقابل، تُعتبر القوات اللبنانية الحزب الأقوى في دائرة الشمال الثالثة وتحديداً في أقضية بشري والكورة والبترون وهي فازت في انتخابات 2018 بثلاثة مقاعد وكادت تحصل على المقعد الرابع، وما زال الوضع على حاله في هذه الدورة حيث للقوات لائحة من 10 مرشحين أبرزهم عن قضاء بشري النائبة ستريدا جعجع والنائب جوزف اسحق وعن قضاء الكورة فادي كرم وعن البترون غياث يزبك وعن زغرتا مخايل الدويهي.

وتستفيد القوات في معركتها من ثباتها في المواقف السيادية وعدم انغماس وزرائها في الفساد ونشاط نوابها انمائياً وتشريعياً. وفي جبّهة بشري استطاعت ستريدا جعجع أن تنفّذ ثورة انمائية لم يعرفها القضاء منذ عقود حيث تمّ تنفيذ اوتوستراد جديد ومستشفى ومشروع للمياه وشبكة كهرباء ووضع وادي قنوبين على لائحة التراث العالمي وتمّ إحياء مهرجانات الأرز وبناء بيت للطلبة في ضبيه وتقديم مساعدات طبية ومدرسية. وتتمتع القوات بهيكليتها التنظيمية وقوة ماكينتها الانتخابية وتعمل لعدم السماح بأي خرق للمقعدين المارونيين في قضاء بشري وتسعى للحصول في هذه الدورة على 4 نواب.

وتتواصل ماكينة القوات الانتخابية مع الاغتراب للاستفادة من ارتفاع نسبة تسجيل المغتربين في الخارج حيث بلغ مجموع المسجّلين في هذه الدائرة 26682 ناخباً يتوقع أن تنال منها اللوائح المعارضة للعهد النسبة الأكبر وخصوصاً من المنتشرين في سيدني والولايات المتحدة وكندا وأوروبا. وتؤشر الاستطلاعات إلى أن القوات ستحظى بالكتلة الأكبر لدى المسيحيين، ومن هنا يجتهد حزب الله لدعم حليفه التيار العوني ومدّه بالأصوات في الدوائر التي يوجد فيها صوت شيعي لترجيح كفّته على القوات ومحاولة قطع الطريق على سمير جعجع نحو قصر بعبدا.

ويلي القوات اللبنانية في الدائرة «تيار المردة» الذي يتمتع بحضور قوي في قضاء زغرتا وهو تحالف في بشري مع وليم طوق إبن عم ستريدا وفي الكورة مع أحد أجنحة الحزب السوري القومي ممثلاً بالنائب سليم سعادة. وفي آخر اطلالة لسليمان فرنجيه بدا هادئاً ويساير مختلف القوى السياسية بما فيها خصمه باسيل الذي جمعه به نصرالله أخيراً على إفطار في الضاحية في إطار ترتيب البيت الداخلي لمحور الممانعة والتمهيد لايصال مرشح لفريق 8 آذار إلى بعبدا.

أما التيار العوني فحضوره قوي في مدينة البترون وضعيف في وسط القضاء وفي تنورين ولديه حضور في الكورة مكّنه من فوز مرشحه النائب الحالي جورج عطالله رغم حصوله على 3383 صوتاً قياساً للأصوات التي نالها مرشح القوات فادي كرم وهي 7822 وباتت حظوظ باسيل الرئاسية أضعف بعد الفشل الذي مُني به العهد وعدم وجود أي رغبة لدى القوى المسيحية المعارضة التي ستدخل البرلمان ولدى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ولدى قسم كبير من السنّة لإعادة التجربة التي حصلت مع العماد عون علماً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لن ينتخب باسيل بعدما امتنع عن انتخاب عون.

وإلى القوات والمردة والعونيين هناك حضور للمستقلين مثل ميشال معوض ومجد حرب المتحالفين مع سامي الجميّل ضمن لائحة «شمال المواجهة» وتحاول هذه الشخصيات مع نعمت افرام تشكيل كتلة وازنة خارج القوات والتيار العوني والمردة لفرض نفسها كقوة تغييرية داخل البرلمان وليكون لها مرشحها الخاص لرئاسة الجمهورية من الأوفر حظاً من صفوفها.

يبقى أن في دائرة الشمال الثالثة 3 لوائح للمجتمع المدني لم تتمكّن من توحيد نفسها في لائحة واحدة لتتمكن من خرق اللوائح القوية، وتحمل اللائحة الأولى إسم «شمالنا» والثانية تحمل اسم «قادرين نغيّر» والثالثة «وعّي صوتك».