جنبلاط : على مشارف اغتيال سياسي جديد فلنرد الهجمة عبر صناديق الاقتراع

أشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى أن “من هذا الموقعِ التاريخي المعروفِ بسهلِ السمقانيّة، حيثُ نجتمعُ اليوم، وحيثُ كانت تلتقي أعيانُ بني معروف، للتشاور، وتبادلِ الرأي، أيّامَ التحدياتِ والأزمات، ومن أحضانِ تلكَ الهضبةِ الجميلةِ وعلى مشارفِ المختارة، كانت بدايةُ رحلةِ مؤسسةِ العرفان، التوحيديّةِ والتعليميّةِ والنضاليّة، التي رعاها الشهيد كمال جنبلاط، والتي بناها الراحلُ الكبيرُ الشيخ علي زين الدين”.

وأضاف جنبلاط في احتفال اليوبيل الذهبي لمؤسسة العرفان التوحيدية في السمقانية في الشوف: “وعلى مدى أيّامٍ وسنينٍ وعقود، كانَ المدماكُ تلوَ المدماكِ، والحجرُ تلوَ الحجرِ، في عمليّةِ بناءِ المؤسّسة، وتمتينِها، وتوسِيعها، وإنتشارِها في المناطق، رغمَ الظروفِ الهائلةِ من التحدياتِ والصعاب، مروراً بالحروبِ والاحتلال”.




ولفت إلى ان “الظروف لم تسمح للمعلم أن يرى ويرعى في كلِ عام، أفواجَ المتخرجينَ، من مشايخَ وشيخات، ينطلقونَ بإمتياز، ويلتحقونَ بالجامعاتِ ويبرعونَ في مدارسَ الحياة، علماً وأخلاقاً وكفاءة. فقد شاءتِ الظروفُ والأقدارُ ومشيئةُ الله، أن ولّى باكراً عن المختارة”.

وذكر أن “حلمُهُ كان، مع الشيخ علي، أن تتوّجَ مسيرةُ العرفان، بجامعةٍ لأهلِ التوحيد، وهذا الحلمُ سنحققُهُ إن شاءَ اللهِ بعونِ المخلصينَ وبرعايةِ تيمور وأهلِ العرفانِ والتوحيد والتنسيق مع سماحة الشيخ والمجلس المذهبي”.

وأشار إلى أن “كم كانَ التحدي كبيراً ذاكَ النهار، في 16 آذار 1977، تحدّي البقاءِ والاستمرار، والحفاظِ على المختارةِ ووجودِها وتاريخِها ومواجهةِ أعداءِ الداخلِ والخارجِ”.

وقال: “لم نكن وحدَنا في العالم ولن نكون، وسرِنا والحزبُ على وقعِ نشيدِ الكمال:
سلامُ الشبابِ، سلامُ الرجال
سلامُ الرفاقِ، رفاقِ القتال
هتافاً يُردّدُ صوتُ البنين
ليبقى ويرقى ويحيا كمال”.

كما ذكّر جنبلاط أن “بيدٍ أمسكنا الزناد، بالأخرى المعول، وقاتلنا وبنينا، قاتلنا دفاعاً عن الوجود، ولم نتعّدَ، وبنينا العرفانَ وعين وزين وغيرها من المؤسسات، وخرّجنا المئاتِ والآلافَ في الداخلِ والخارجِ وأنشأنا الإدارةَ المدنيّة، بحمايةِ جيشِ التحريرِ الشعبي، وفصائلَ العرفان، وحررنا والحركةُ الوطنيّةُ وكافةُ المناضلينَ طريقَ بيروتَ والجنوب مروراً بالإقليم والمقدسات في الشحار”.

وتابع: “بئسَ الذينَ يريدونَ مصادرةَ القرارِ الوطني اللبناني المستقل، لصالحِ محورِ الممانعة، محور التدمير ومحور التزوير، في كلِ موقعٍ من الجبلِ إلى الجنوبِ مروراً بالإقليم والبقاع وبيروت، إستشهدَ لنا وللحركةِ الوطنيّةِ مقاتلونَ في مواجهةِ إسرائيل، وهل لي أن أذّكرَ حديثي النعمةِ في الاستقلالِ والسيادة، كيف تصدّى كمال جنبلاط وحيداً مع فصائلَ من الجيشِ الشعبي، في بحمدون لجيشِ الوصايةِ، لجيش الاحتلال السوري، ولعملائِه، ومخابراتِهِ الذينَ قتلوهُ لاحقاً”.

وأشار إلى أن “الحديثُ طويلٌ، وطويل جداً، لكننا لن نسمحَ لأحدٍ بسرقةِ تراثِنا النضالي، تحتَ أي شعار، وسنقيمُ قريباً إن شاء الله نصباً تذكاريّاً لشهدائِنا في عين وزين كما فعلَ كمال جنبلاط في بقعاتا، تخليداً لشهداءِ ثورةِ 1958”.

كما ذكّر أننا “لم نألو جهداً آنذاك داخليّاً وخارجيّاً إلا وقمنا بهِ فكانت لنا جولاتٌ عربيّةٌ ودوليّة، وكما كانت للمملكةِ والكويت والاتحاد السوفياتي وقفاتٌ متميزةٌ مع بني معروف والوطنيين العرب في لبنان، وفي هذا المجال لن ننسى الدورَ السياسي والإجتماعي للشهيد رفيق الحريري مع عروبةِ لبنان وأهلِ الجبل واسقاط السابع عشر من أيار”.

وذكّر أن “مع الدولِ الأخرى، تحاورنا، منهم من تفهمَ، ومنهم من ظنَّ أن الـ New Jersey هي الحل، نحن بقينا، ورحلت الـ New Jersey، هذا غيضٌ من فيض”.

وتوجّه للمشايخ قائلاً: “أما اليوم، وعلى مشارفِ إغتيالٍ جديدٍ عبرَ الانتخابات، أتوجهُ إليكم، إلى العمائمَ البيضاءِ، عمائمَ الحكمةِ والتوحيدِ والعقلِ والإيمانِ، عمائمَ النخوةِ والعزّةِ والكرامة، بأن نردَ الهجمةَ سويّاً كما فعلتم في جبلِ العرب، وكما فعلتم في كلِ موقعةٍ من حربِ الجبل، وذلكَ عبرَ صناديقِ الإقتراع، لمنعِ الإختراق، ومنعِ التطويعِ والتبعيّة”.

ولفت إلى أن “وإذا كان العمر قد شارف على شتائِه، إلا أن المسيرةَ مستمرة، مسيرةَ الأجداد، مسيرةَ كبيرنا كمال جنبلاط، فسِرّ يا تيمور، ومن حولِك أهلُ العرفان، والحزب، والوطنيين والعرب في الداخلِ والخارج، سرّ في عمليّةِ التحدّي في إعلاءِ شأنِ المختارة، وتراثِها العربي والفلسطيني، وسرّ في عمليّة حماية مصالحةِ الجبل، سرّ ونحنُ معك ودالي وأصلان، ولا خوفَ على المستقبلِ، فالرجالُ رجال، والمبادئُ مبادئ”.