“الثنائي” يتحصّن بنسبة الاقتراع والمعارضة تواجه… هل يحقق “طبيب الشعب” خرقاً في الجنوب الثالثة؟

بالرغم من “برودة” المعركة الانتخابية في الدائرة الثالثة جنوباً، أعطى توحّد المعارضة “التغييرية” في لائحة “معاَ نحو التغيير” المكتملة بـ11 مرشحاً “زخماً معنوياً” لم تستطع القوى الداعمة لهذه اللائحة تحقيقه في أيّ مواجهة انتخابية سابقة لها مع “الثنائي الشيعي” طوال ثلاثين عاماً. فالصوت الشيعي القابض على المشهد الانتخابي في دائرة تضمّ أقضية النبطية وبنت جبيل وحاصبيا ومرجعيون جعل من الأصوات الدرزية والسنيّة والمسيحيّة “قيمة مضافة” قد تدفع أي منافس نحو الحاصل الانتخابي في ظلّ القانون النسبيّ واللوائح المقفلة.

لكن هذه “البرودة” لم تُعفِ ماكينتي “أمل” و”#حزب الله” وأيّاً من حلفائهم من خوض المعركة الانتخابية بـ”نفس حامي” سعياً لنسبة اقتراع لا تقلّ عن انتخابات 2018، فيما ماكينة المعارضة “تجاهد” بكلّ قوتها باتجاه تحقيق حاصل أوّلي، يُرجّح أن يُعطي حظوظاً لمرشّحها الأرثوذكسي الملقّب بـ”طبيب الشعب” إلياس جرادة بتحقيق خرق في”الخاصرة الرخوة” في مواجهة النائب أسعد حردان.




فما هي أجواء القوى المتنافسة قبل أسبوع من فتح صناديق الاقتراع في 15 أيار؟

على خلاف انتخابات العام 2018 لم يُكثِر مرشّحو حركة “أمل” من المهرجانات الخطابية بقدر ما سعوا عبر ماكينتهم الانتخابية إلى التواجد في لقاءات منزلية متعدّدة، جمعتهم بعائلات جنوبية في كلّ قرية ومدينة على امتداد الأقضية الأربعة لشرح موقفهم من المعركة الانتخابية والأزمة الاقتصادية والمصرفية الخانقة التي تعيشها البلاد وطابعها السياسي، محاولين حثّ الناخبين على التصويت وفقاً لقاعدة “الاستفتاء” لـ”النهج والخط”، من دون الخوض في التفاصيل، تمهيداً لمرحلة انتقالية – بحسب قولهم في الجلسات – وصولاً إلى “مرحلة سياسية جديدة بعد الانتخابات”.

أما “حزب الله” فكان حاضراً بلقاءات سياسيّة موسّعة في أغلب القرى والبلدات مع مرشحيّه، لا سيّما مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، الذي جدّد ترسيخ العناوين السياسية الأساسيّة للمعركة الانتخابية الهادفة لـ”حماية المقاومة” من خلال تحقيق أعلى نِسَب اقتراع. وكان لافتاً تعاظم دور الحزب على صعيد الخدمات باختلافها، بشكل علنيّ، عكس السابق، لا سيّما عبر البلديات، مع العلم أنّ ماكينته الانتخابية كانت الأكثر تكتّماً وصمتاً في تحضيرها للمعركة الحسابية المرجّح أن يضخّ فيها الأمين العام لـ”حزب الله” في المهرجان الانتخابي المرتقب في النبطية الإثنين في الـ9 من أيّار الشحنة الأقوى الدافعة لـ”الصوت الشيعي” نحو صناديق الاقتراع.

ومن جهته، يعتمد المرشّح المصرفي مروان خير الدين على زخم التوافق الدرزي “الأرسلاني – الجنبلاطي” في سعيه نحو تحصين ترشّحه بالأصوات التفضيليّة، لا سيّما بعد زيارة النائب طلال أرسلان الداعمة له، والتي تلاها زيارة للنائب وائل أبو فاعور، الذي قال أمام الأهالي إن “التصويت لمروان هو تصويت لوليد جنبلاط”.
من جهته، يعتمد المرشّح “القومي” أسعد حردان (3321 صوتاً تفضيلياً)، والمرشّح “البعثي” قاسم هاشم (6012 صوتاً تفضيلياً)، على ارتفاع نسبة الاقتراع لإبعاد المنافسين عن الحاصل لضعف حضورهم بالصوت التفضيليّ مقارنة بزملائهم المرشّحين الشيعة حسب نتائج العام 2018.

في المقابل، كانت ماكينة “معاً نحو التغيير” ومرشّحوها الـ11 يتسابقون لـ”تأمين حماية الأصوات التغييرية” على حدّ قولهم لـ”النهار” عبر إيجاد المندوبين المطلوبين لتغطية كلّ صناديق الاقتراع، بالتزامن مع إطلاق سلسلة من اللقاءات الشعبيّة والندوات السياسية للمرشّحين مع الأهالي في عدد من القرى والبلدات الجنوبية. وهنا، أكدت مصادرهم أنهم نجحوا “في تغطية 70 في المئة من أقلام الاقتراع البالغ عددها 245 قلماً في قضاء النبطية، و60 في المئة من أقلام قضاء بنت جبيل الـ259، فيما أقلام قضائي حاصبيا – مرجعيون الـ282 تمّت تغطيتها بنسبة 80 في المئة. كذلك سيكون مندوبونا في قصر العدل، حيث تثبت الأصوات في لجان القيد العليا ويُضاف إليها أصوات المغتربين، حاضرين بقوة لضمان كلّ صوت معارض”.

ومن الواضح بحسب ماكينة المعارضة أنهم “يطمحون إلى تحقيق أرقام مرتفعة في “الخاصرة الرخوة” (مرجعيون- حاصبيا) تضاف إلى أصواتهم في قضائي النبطية وبنت جبيل، بالرغم من المقاطعة “القواتية” و”انكفاء” التيار الوطني الحر لتحقيق حاصل أوّليّ قد يحقق لهم خرقاً يتيماً”. وهنا يبرز اسم المرشّح عن المقعد الأرثوذكسي الدكتور إلياس جرادة الذي يعرفه أبناء المنطقة بـلقب “طبيب الشعب” الذي تخرّج في جامعة هارفرد الأميركية في العام 2004 طبيباً للعيون، بعد “سنوات من العمل من أجل تغطية مصاريف الدراسة” بحسب قول بعض أبناء بلدته “إبل السقي” لـ”النهار”، وقولهم أيضاً: “هو ابن الدركي فارس المُعيل لعائلة مؤلّفة من 10 أشخاص بإمكانات متواضعة ماديّاً، لكنها غنيّة بمواقفها؛ فشقيقه عمار هو الذي أطلق الرصاصات الأولى مع “جمول” في عملية صيدلية “بسترس” ضدّ الصهاينة ليُعتقل بعدها إلياس بتهمة دعم المقاومة الوطنية لمدّة مئة يوم في سجن الخيام قبل أن يُرحّل عن بلدته”.

وتردّ مصادر “النهار” حركة جرادة العابرة للطوائف في منطقة حاصبيا- مرجعيون إلى أنّه “بالرغم من تحقيقه الشهرة وبراءات الاختراع والمال في مجال عمله الطبيّ قرّر العودة إلى أرضه، حيث اسثتمر في بناء قرية زراعيّة على مساحة 200 دونم، فيها كلّ أنواع المزروعات، التي يقوم بمتابعتها شخصيّاً، لأنّه عاشق لرائحة الأرض، في الوقت الذي لا يزال يصرّ على حضور أبنائه إلى المنطقة وتعريفهم على الأهالي وعلى الأرض التي خرج منها، بالرغم من بلوغه عتبة الخمسين، وهو يردّد على مسامع أبناء بلدته: “أردت أن أعيدهم إلى لبنانيّتهم، فهو وطنهم، والمطلوب اليوم بناء الوطن”.

ولفتت المصادر إلى أن “دخوله المعترك السياسي كان رفضاً لما اعتبره ضياع المستقبل والفرص أمام الشباب، الذين باتت تقتصر طموحاتهم على الهجرة، مع العلم أن حركته الانتخابية سجّلت حضوراً لافتاً في لقاءات بلدات كفرشوبا وكفرحمام ناهيك ببلدات مرجعيون وغيرها من القرى المسيحية”. لذا ترجّح مصادر متابعة للعملية الانتخابية أن” يكون جرادة الأوفر حظاً في تحقيق الخرق، إذا حازت اللائحة على الحاصل لكونه سيحظى بأصوات مسيحية خارج الاصطفاف الحزبيّ “العوني – القواتي”، تُضاف إلى رصيد حلفائه في اللائحة، فالأصوات المسيحيّة التي نالها مرشّح القوات أو المرشّح العوني في العام 2018 لا تُعدّ كلّها أصواتاً حزبيّة صرفة بقدر ما كانت تعبيراً عن الحالة المسيحية الاعتراضيّة”.

أمّا على السّاحة الدرزيّة فشكّل الناشط المحامي فراس حمدان “حالة شبابية” ترى مصادر انتخابية أنّها “قد تشكّل رافعة للائحة المعارضة، لأنّها المرّة الأولى التي يكون فيها على لائحةٍ معارِضة مرشّح درزي يستطيع التحرك خارج الحزب الديمقراطي أو الاشتراكي في هذه المناطق، لا سيّما أنه توجّه في حركته إلى كلّ الشرائح استناداً إلى أن أوجاعهم الاقتصادية واحدة وأموالهم المنهوبة واحدة؛ لذلك دعاهم ليكون صوتهم انتقاميّاً”.

أمّا الساحة السنيّة – بحسب المصادر نفسها – فـ”تفتقد الزخم الذي أوجده حضور الرئيس سعد الحريري الداعم للمرشّح عماد الخطيب في انتخابات العام 2018. لكن المعارضة لا تزال تعوّل على إمكانية اختراق جدار المقاطعة السنية لتحقيق نسب مشاركة جيّدة نسبيّاً يوم الانتخابات بناءً على أجواء ما قامت به من لقاءات وجولات في قرى شبعا والعرقوب وكفرشوبا”.

صحيح أن مصادر لائحة “معاً نحو التغيير” متفائلة بحذر بإمكانية تحقيق خرق يتيم، يُرجّح أن يكون أرثوذكسيّاً نتيجة حصر المعركة بلائحتين، لكن مصادر “الثنائي” تعتبر الخرق مستحيلاً لأن نسب التصويت المرتفعة سترفع الحاصل وتحصّن جميع المرشّحين بمن فيهم المصرفي مروان خير الدين والنائب أسعد حردان. فأيّ حسابات انتخابية ستصحّ في صناديق الاقتراع؟

أهو “الخرق اليتيم” أم “الرقم الوازن” لصالح “معاً نحو التغيير”؟

المصدر: النهار