جبران وعقدة سمير جعجع

عماد موسى – نداء الوطن

يعاني جبران باسيل كثيراً من عقدة سمير جعجع، من دون أن يتوصل الأطباء النفسيون المحيطون به إلى علاج يريح أعصابه المتشنجة الموروثة صهراً عن عم. والمشكلة أن كلما كبُر جبران في السنّ سنة، يزداد حل هذه العقدة استعصاء، وكلما تضاءل حجم جبران السياسي في بيئته، تحوّل إلى ظاهرة مرضية نافرة. يعيش سمير جعجع في يوميات باسيل. يؤرق ليله من شدة التفكير به وبطرق تشويه صورته كرجل دولة له مؤيدون وخصوم. ومتى استعصى عليه الأمر يلجأ إلى حفاري القبور يستنطقهم ويجمع الأدلة. من هنا يصحّ وصفه بالرجل الذي لا ينام. التفكير بسمير جعجع، وبأعدائه الموارنة، وبنبيه بري وورثته، وبعديله شامل وبكتائب المتن وبفارس سعيد وسائر الفرسان الحقيقيين يمنعه من النوم.




لا يترك جبران مناسبة من دون أن يتباهى بقدرته الفائقة على التواصل المباشر مع جماهير تياره المنتشرين في كل أقضية لبنان، رغم أن زعيم داعش أبو الحسن الهاشمي القرشي “بدّو راس جبران” مهما كان الثمن وقد جنّد القرشي شياطينه وأسماك قرش مدربة لالتهام صهر العهد على شاطئ البترون، وجبران مش قاريه. شجاعة جبران الإستثنائية تتخطى المعقول فيما “مارد معراب” لا يجرؤ حتى على مغادرة سجنه. هنا الفرق. سرّ الفرق بين رأس حربة ورأس حرباية. وتماشياً مع صورة “الفشّيط” يحلو لجبران في المناسبات الخطابية أن يرتدي لبوس بطل أسطوري ومناضل من قماشة أرنستو تشي غيفارا، وأن يستفيض بعرض سيرة عذابه فوق شفاه تبتسم. وكم يبدو سمجاً عندما يتقصّد السخرية على نجاة جعجع من محاولة اغتيال في نيسان 2012، زارعاً الشكوك حول جدية المحاولة الإجرامية، رغم معرفته الأكيدة أن من قتل رجلاً بحجم رفيق الحريري وسخر من العدالة والوقائع الدامغة يستطيع أن يقتل سمير جعجع من دون يرفّ له جفن. كما يعرف جبران، وأحد ألقابه “الفتنة المتنقلة”، أن مظلة القتلة تحميه حتى من ضربة الشمس.

عقدة سمير جعجع وخياله يرافقان جولات جبران الفتنوية في القاع والأشرفية وزحلة والشمال والجبل.كيفما تلفّت يراه. وأمس الأول إستفاق على شحّ مصادره المالية وضآلة تحالفاته، واستفظع حملة القوات الإعلانية. نسي الشاب الطموح انه تحالف مع ستة من أثرى أثرياء لبنان، واستفاد من سخائهم في انتخابات العام 2018 ثم تخلوا عنه تباعاً، وهو لم يصرّح يوماً، منذ العام 2005، عن حجم انفاقه (ونفاقه) الإنتخابي رغم وعوده بالتصريح عن مصاريف حملاته.

عقدة سمير جعجع، تجعل جبران أبن الثانية والخمسين، مثل ولد “بلِط” مسكونٍ بشيطان الحسد، يملك كل ألعاب “ماجيك بلانت” وعينه الطمّاعة في لعبة رفيقه البسيطة التي اشتراها له أبوه من سوق الأحد!