دراسة فريدة: ألمانيا بلد عنصري

لم تصحُ ألمانيا من واقعة إعلان رئيس مكتب مكافحة الجريمة في ولاية بادن-فورتمبرغ الألمانية، أندرياس شتينغر، العثور على آثار عنف غير حادّ على جثة رجل، بعد خضوعه لتفتيش من جانب الشرطة في مدينة مانهايم، حيث أظهرت مقاطع فيديو على الإنترنت شرطياً يوجّه ضربات إلى رأس رجل ملقى على الأرض، ما أدى إلى خروج مظاهرات منددة، واعتباره أمراً غير مقبول، لتثير دراسة ألمانية فريدة المزيد من الجدل بعد خروجها بنتائج صادمة، بعد أن أعرب 90 بالمئة من المستطلعين أن ألمانيا بلد عنصري.

ووافقت نسبة 90 بالمئة من الناس في ألمانيا على مقولة إن “ألمانيا فيها عنصرية”. وأظهرت الدراسة، التي تم استعراض نتائجها في برلين، أن الشباب كانوا أكثر عرضة للتجارب العنصرية المباشرة مقارنة بكبار السن.




وتركزت الدراسة على ست مجموعات داخل المجتمع الألماني: اليهود والمسلمين والآسيويين والأوروبيين الشرقيين، وكذلك على أصحاب البشرة السوداء، والغجر. وبالتالي فإن التمييز بحق هؤلاء جاء بسبب لون البشرة والشعر، وأيضاً من خلال المكونات الثقافية، مثل لبس الحجاب أو الملابس المختلفة، أو حمل اسم أجنبي.

 

وفي الوقت نفسه، هناك ظواهر يسميها فريق الدراسة “تدرجات مرحلية”، على سبيل المثال التمييز في سوق العمل أو الإسكان: “إذا كان الأمر يتعلق باليهود أو السود، يميل الناس إلى أن يكونوا أكثر استعداداً لملاحظته ووصفه بالعنصرية، مقارنة بالتصرف ذاته مع الغجر أو المسلمين”. الوضع مشابه بالنسبة للمتضررين أنفسهم: “إنهم لا يتصرفون بشكل أقل عنصرية مع الآخرين”، كما نشرت القناة الاخبارية الألمانية NTV.

للمرة الأولى تترجم الحكومة الألمانية تفشي العنصرية إلى أرقام، من خلال دراسة أظهرت اعتقاد الأغلبية بوجود العنصرية في ألمانيا ولقد ذكّرت وزيرة الأسرة ليزا باوس بالهجمات الإرهابية على الكنيس اليهودي في هاله (ساكسونيا أنهالت) في عام 2019، ومحلّ لتدخين النرجيلة (الشيشة) في هاناو (هيسن) في عام 2020. الهجمات التي أسفرت حينها عن العديد من الوفيات التي أثارت أسئلة استقصائية للسياسيين من “حزب الخضر”: “لماذا تستمر العنصرية داخل المجتمع؟ وكيف يمكن الكشف عن العنصرية بشكل موثوق؟”.

وقال معدّو الدراسة أن النتائج كانت صادمة، وغير متوقعة للفريق البحثي.

المتضرّرون أنفسهم لا يتصرفون بشكل أقل عنصرية مع الآخرين

وأجاب 22 بالمئة بأنهم كانوا ضحية لموقف عنصري، وهو ما يمثل نسبة أكثر من خمس الأشخاص الذين يعيشون في ألمانيا

ووفقاً للدراسة، فإن 70 في المائة ممن استُطلعت آراؤهم أعربوا عن استعدادهم للانخراط ضد العنصرية بطرق مختلفة. وفي الوقت نفسه، يرى ثلث الذين شملهم الاستطلاع أن ضحايا العنصرية “مفرطو الحساسية”، ونصفهم تقريباً يعانون من “القلق غير الضروري”.

واعتمدت الدراسة على تعريف محدد للـ “عنصرية” كأيدلوجية وممارسة اجتماعية يقسم من خلالها الناس لمجموعات مختلفة، وفقاً لمواصفات خارجية وربطهم بصفات عامة وغير متغيرة.

 

ورغم أن تسعة بالمئة فقط من المشاركين في الدراسة يعتقدون أن بعض المجموعات العرقية أو الشعوب تتميز بذكاء أكبر من غيرها، إلا أن نحو ثلث المشاركين تقريبا قالوا إنهم يعتقدوا أن بعض المجموعات العرقية أو الشعوب “تتميز باجتهاد فطري” أكثر من غيرها.

الضحايا لا يدافعون عن أنفسهم أمام الاعتداءات، لخوفهم من تأثير أكبر على حياتهم العملية والشخصية

مواقع التواصل الاجتماعي ناقشت هذه القضية الصادمة، حيث قالت مواقع اخبارية إن هذه الدراسة تعدّ تأكيداً لكل من لا يصدق أن هناك عنصرية كبيرة موجودة داخل المجتمع.

وكانت دراسة ألمانية سابقة قد بيّنت أنه بالرغم من وجود ممارسات عنصرية بحق العديد من الفئات والمجموعات التي تعيش في ألمانيا، بيد أن الضحايا لا يدافعون عن أنفسهم أمام هذه الاعتداءات، وذلك لخوفهم من تأثير أكبر على حياتهم العملية والشخصية، خاصة أن الضحايا يشعرون بأنهم خذلوا من المجتمع وبأنهم سيكونون لوحدهم دون داعم، في ظل عدم وجود قوانين أو جمعيات تدعمهم بشكل قوي للأخذ بحقوقهم.

وبينت الدراسة أن قطاعات هامة، مثل الإسكان والتعليم والعمل، كلّها كانت شاهداً على وجود حوادث عنصرية، بحيث يتم استبعاد أشخاص من العمل أو الحصول على سكن أو عمل لوجود محددات ثقافية مختلفة أو لبس حجاب، أو لكون اسمه أجنبياً فقط.