الاتحاد الأوروبي يستهدف نفط روسيا وبنوكها بعقوبات أشدّ… وموسكو تصعّد حربها

اقترح الاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء أشد عقوباته على روسيا حتى الآن، والتي شملت حظرا تدريجيا على النفط، بينما قالت كييف إن موسكو تكثف هجومها على شرق أوكرانيا، وأعلنت روسيا البيضاء، حليفة روسيا الوثيقة، تدريبات عسكرية واسعة النطاق.

وبعد مرور عشرة أسابيع تقريبا على اندلاع الحرب، التي أودت بحياة الآلاف وشردت الملايين ودمرت مدنا أوكرانية، قالت وزارة الدفاع في كييف إن روسيا تكثف هجومها، إذ نفذت نحو 50 ضربة جوية أمس الثلاثاء وحده.




وصعدت روسيا أيضا هجماتها على أهداف في غرب أوكرانيا، قائلة إنها تستهدف بذلك تعطيل شحنات الأسلحة الغربية.

في غضون ذلك، بدأت قافلة جديدة من الحافلات في إجلاء المزيد من المدنيين من مدينة ماريوبول الساحلية جنوب شرق البلاد التي دمرها القصف، والتي شهدت أعنف قتال في الحرب حتى الآن، حيث قالت موسكو إنها لا تزال تحكم حصارها على القوات الأوكرانية المتبقية هناك.

بروكسل اقترحت تجميد أصول البطريرك كيريل، رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، وإضافته إلى قائمة سوداء من مئات الأفراد المتهمين بدعم الحرب.

وفي تصعيد للضغط على الاقتصاد الروسي، البالغ حجمه 1.8 تريليون دولار، والذي يواجه ضغوطا بالفعل، اقترحت المفوضية الأوروبية التخلص التدريجي من واردات النفط الخام الروسي في غضون ستة أشهر، ومن المنتجات المكررة بحلول نهاية هذا العام، مما أدى إلى ارتفاع سعر خام برنت أربعة في المئة إلى أكثر من 109 دولارات للبرميل.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج “يجب أن يدفع (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ثمنا باهظا لعدوانه الوحشي”.

وستكون الخطة، إذا وافقت عليها حكومات الاتحاد الأوروبي، نقطة تحول لأكبر تكتل تجاري في العالم، والذي لا تزال دوله تعتمد على الطاقة الروسية، لذا يتعين عليه أن يجد إمدادات بديلة.

وقال مسؤول مطلع على المحادثات إن دول الاتحاد لم تتوصل بعد إلى اتفاق بشأن مقترح المفوضية الخاص بتشديد العقوبات، مع سعي التشيك وبلغاريا والمجر وسلوفاكيا لمزيد من الوقت للتكيف مع مسألة حظر النفط الروسي. ومن المتوقع أن يقترب مبعوثو الاتحاد الأوروبي من التوصل إلى اتفاق عندما يجتمعون مرة أخرى غدا الخميس.

وفي إطار تشديد العقوبات أيضا، قال دبلوماسي اليوم الأربعاء إن بروكسل اقترحت أيضا تجميد أصول البطريرك كيريل، رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، وإضافته إلى قائمة سوداء من مئات الأفراد المتهمين بدعم الحرب.

ولم يستهدف الاتحاد الأوروبي بعد الغاز الطبيعي الروسي، المستخدم لتدفئة المنازل وتوليد الكهرباء في أنحائه، وإيجاد بديل له أصعب من توفير إمدادات بديلة لنفط روسيا.

وقال الكرملين إن روسيا تدرس ردودا مختلفة على خطط الاتحاد الأوروبي، مضيفا أن العقوبات ستزيد التكاليف على المواطنين الأوروبيين.

“نحن مستعدون”

وعلى صعيد الحرب، جدد وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو تحذيره من أن موسكو ستسعى لضرب شحنات أسلحة إلى أوكرانيا ترسلها إليها الولايات المتحدة وشركاؤها في حلف شمال الأطلسي.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها عطلت ست محطات للسكك الحديدية كانت تستخدم لإمداد القوات الأوكرانية بأسلحة غربية. وأضافت أنها ضربت أيضا 40 هدفا عسكريا أوكرانيا منها أربعة مستودعات ذخيرة ومدفعية.

أما وزارة الدفاع الأوكرانية فقالت إن القاذفات الاستراتيجية الروسية أطلقت 18 صاروخا “بهدف الإضرار بالبنية التحتية للنقل في بلادنا”.

وزير الخارجية الأوكراني: “روسيا تكافح من أجل التقدم وتعاني من خسائر فادحة، وكذلك الإرهاب الصاروخي اليائس في جميع أنحاء أوكرانيا. لكننا لسنا خائفين، ويجب ألا يخاف العالم أيضا”.

ونشرت روسيا ما قالت إنه لقطات مصورة لصاروخين كروز من طراز كاليبر يتم إطلاقهما من البحر الأسود، وقالت إنهما أصابا أهدافا أرضية غير محددة في أوكرانيا.

ولدى إعلانها عن إجراء تدريبات عسكرية مفاجئة، قالت وزارة الدفاع في روسيا البيضاء إن هذه المناورات لا تشكل تهديدا لجيرانها، لكن جهاز حرس الحدود الأوكراني قال إنه لا يمكن أن يستبعد احتمال انضمام قوات روسيا البيضاء للهجوم الروسي.

وقال آندري ديمتشينكو المتحدث باسم الجهاز “لا نستبعد أن يستخدم الاتحاد الروسي في مرحلة ما أراضي روسيا البيضاء وقواتها المسلحة ضد أوكرانيا، ولذلك نحن مستعدون”.

ودخلت قوات روسية أوكرانيا عبر روسيا البيضاء عندما بدأ الغزو في 24 فبراير شباط، لكن قوات مينسك لم تشارك حتى الآن في ما تسميه موسكو “عملية عسكرية خاصة” لنزع سلاح أوكرانيا والدفاع عن سكانها الناطقين بالروسية من الفاشيين.

وفي المقابل، تقول كييف وداعموها الغربيون إن مزاعم موسكو الخاصة بالفاشية ليست سوى ذريعة سخيفة لشن حرب عدوانية غير مبررة، دفعت أكثر من خمسة ملايين أوكراني إلى الفرار إلى الخارج.

ونفى الكرملين اليوم الأربعاء التكهنات بأن بوتين سيعلن رسميا الحرب على أوكرانيا، ويصدر مرسوما بتعبئة وطنية في التاسع من مايو أيار، عندما تحتفل روسيا بانتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. ومن المقرر أن يلقي بوتين خطابا ويشرف على عرض عسكري في الميدان الأحمر بموسكو.

 “لسنا خائفين”

قال حاكم منطقة دونيتسك بافلو كيريلينكو إن القافلة التي تغادر ماريوبول، والتي نظمتها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، تتجه إلى مدينة زابوريجيا التي تسيطر عليها أوكرانيا.

ولم يذكر عدد الحافلات التي كانت في القافلة، أو ما إذا كان قد أُجلي المزيد من المدنيين من مصنع الصلب الضخم في آزوفستال، حيث يقف آخر المدافعين عن المدينة في مواجهة القوات الروسية التي استولت على ماريوبول.

ووصل أول من تم إجلاؤهم من آزوفستال بالحافلات إلى زابوروجيا، أمس الثلاثاء، بعد أن تحصنوا لأسابيع في مخابئ أسفل المصنع المترامي الأطراف، الذي يعود إلى الحقبة السوفيتية.

وقال رئيس بلدية ماريوبول فاديم بويتشينكو إن قتالا عنيفا يدور اليوم الأربعاء في آزوفستال، مضيفا أن الاتصال انقطع مع المقاتلين الأوكرانيين. وأفاد بأن هناك أكثر من 30 طفلا من بين من ينتظرون الإجلاء من المكان.

قالت المخابرات البريطانية إن موسكو نشرت 22 كتيبة تكتيكية بالقرب من بلدة إيزيوم بشرق أوكرانيا في محاولة محتملة للسيطرة على مدينتي كراماتورسك وسيفيرودونتسك في دونباس

وتزعم روسيا الآن السيطرة على ماريوبول، التي كان يسكنها في يوم من الأيام 400 ألف نسمة، لكنها تحولت إلى أنقاض بعد حصار وقصف على مدار أسابيع. وهي حاسمة بالنسبة لجهود موسكو لعزل أوكرانيا عن البحر الأسود- وهو أمر حيوي لصادراتها من الحبوب والمعادن- وربط الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في الجنوب والشرق.

إلى ذلك، قالت المخابرات البريطانية إن موسكو نشرت 22 كتيبة تكتيكية بالقرب من بلدة إيزيوم بشرق أوكرانيا في محاولة محتملة للسيطرة على مدينتي كراماتورسك وسيفيرودونتسك في دونباس. ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة النبأ.

تقع المدن في منطقة دونباس الشرقية- الهدف الرئيسي لروسيا إلى جانب الساحل الجنوبي لأوكرانيا، منذ أن فشلت موسكو في السيطرة على العاصمة كييف في الأسابيع التي تلت غزوها.

ولا تزال أوكرانيا رافعة راية التحدي على الرغم من الهجوم الذي لا هوادة فيه.

وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا على تويتر “روسيا تكافح من أجل التقدم وتعاني من خسائر فادحة، وكذلك الإرهاب الصاروخي اليائس في جميع أنحاء أوكرانيا. لكننا لسنا خائفين ويجب ألا يخاف العالم أيضا”.

وأضاف “(يجب فرض) مزيد من العقوبات على روسيا. (ينبغي منح) المزيد من الأسلحة الثقيلة لأوكرانيا. لا بد من معاقبة الإرهاب الصاروخي الروسي”.