دائرة الشوف – عاليه: حلّة انتخابيّة وحرارة منابر

مجد بو مجاهد – النهار

تدخل دائرة “جبل لبنان الرابعة” (الشوف، عاليه) مرحلة متّسمة بحرارة انتخابية جديّة، مع ارتداء المناطق حلّة الاستحقاق الانتخابي الكاملة المتمثّلة بثوب من الأعلام الحزبية وصور المرشّحين على شرفات المنازل وحليّ من عناوين معركة الانتخابات بدءاً من اللوحات الاعلانية ووصولاً إلى اللافتات المرفوعة في القرى. وتتمثّل أولى الملاحظات الاستطلاعية المنبثقة من الجولات الميدانية في مناطق “جبل لبنان الرابعة” في الحضور الملفت للائحة “الشراكة والإرادة” المؤلّفة من نواة تحالفية بين الأحزاب المحسوبة تاريخياً على قوى الرابع عشر من آذار، بما يشمل الحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية” وحزب الوطنيين الأحرار. ويتمحور الوجود الحضوري البارز لهذه الأحزاب السيادية على أكثر من مقلب، وفق الآتي:




أوّلاً، تختصر زيارات مرشّحي لائحة “الشراكة والإرادة” إلى قرى عاليه والشوف الجزء الأكبر من الحركة الانتخابية مقارنة مع لائحة قوى 8 آذار التي تبدو جولاتها هامدة مقارنة مع منافستها الأساسية. ثانياً، تتكثّف المهرجانات الانتخابية والندوات الخطابية لمرشّحي لائحة “الشراكة والإرادة”، في وقتٍ تخفت هذه المشهدية على نطاق لائحة “الجبل” باستثناء بعض اللقاءات والخطب المركزية. ثالثاً، نجحت لائحة الأحزاب السيادية في امتحان “عرض العضلات” الجماهيرية خلال المناسبات الانتخابية، وخصوصاً بعد الاستقطاب الشعبي الذي شهده مهرجان عاليه بحضور مرشحي الاشتراكي و”القوات”. وفي الموازاة، لم تعرف الدائرة أي نشاط فاعل على المستوى الجماهيري بما يخصّ لائحة 8 آذار، من شأنه أن يشير إلى زخم وازن من الناحية الشعبية. رابعاً، تنخفض اللافتات الشعبية المنزلية والاعلانية على الطرقات في ما يتعلّق بلائحة قوى 8 آذار، في مقابل كثافة صور مؤيّدة شعبيّاً ولوحات إعلانية ومكاتب انتخابية مضيئة على العناوين الخاصة بلائحة “القوات” – الاشتراكي ومرشحيها في المنطقة.

على صعيد اللوائح المحسوبة على مجموعات الانتفاضة أو القوى المستقلّة، تحجز لائحة “توحّدنا للتغيير” التي تشكلت من غالبية القوى والشخصيات الناشئة المنبثقة من مرحلة ما بعد انتفاضة 17 تشرين الأول حضوراً تفاعلياً واضحاً مقارنة مع أربع لوائح أخرى محسوبة على المجتمع المدني منها شبه غائبة عن الساحة التنافسية على الرغم من احتكام بعضها إلى مواقع التواصل للتعريف بالمرشحين. وتعتبر لائحة “توحّدنا للتغيير” الأكثر حضوراً مقارنة مع لوائح المجتمع المدني الأخرى على مستوى التفاعل عبر مواقع التواصل كما على صعيد الجولات المناطقية. وقد اكتسبت هوية خاصة لجهة اعتبار الدراسات المنبثقة من مراكز أبحاث انتخابية جديّة أنها اللائحة الوحيدة التي في مقدورها العمل للوصول الى تحقيق خروقات انتخابية في “جبل لبنان الرابعة”، في مقابل شبه استحالة في الوصول إلى حواصل انتخابية على صعيد اللوائح الأخرى المحسوبة على المجتمع المدني. وتبدو حركة لائحة “توحدنا للتغيير” الانتخابية أكبر وتيرة من غالبية أعضاء لائحة “الجبل”.

ماذا في توجّهات الناخبين في دائرة الشوف وعاليه انطلاقاً من الجولات الاستطلاعية المناطقية ومؤشرات مراكز الإحصاء الانتخابية؟ تحجز اللائحة التحالفية بين الاشتراكي و”القوات” والأحرار قوّة ناخبة تأييدية وازنة تظهر في الاستقطاب الشعبي خلال المهرجانات الانتخابية واستطلاعات الرأي. وتشير حسابات ماكينة انتخابية بارزة في المنطقة إلى انطلاق “الشراكة والارادة” من ضمان 3 حواصل في عاليه بما يشمل المرشحين أكرم شهيب ونزيه متى وراجي السعد، إضافةً إلى فائض أصوات يدعم الفوز بحواصل انتخابية أكبر في الشوف. وتنطلق المؤشرات الانتخابية للماكينة نفسها في الشوف من ضمان مقاعد كلّ من المرشحين تيمور جنبلاط وجورج عدوان ومروان حماده وبلال عبدالله والتنافس للفوز بمقعد كلّ من المرشّحين حبوبة عون وايلي قرداحي وسعد الدين الخطيب. وفي المقابل، يكثف “التيار الوطني الحر” أصواته لمصلحة مرشحيه سيزار أبي خليل في عاليه وغسان عطالله وفريد البستاني في الشوف. وتظهر مؤشرات تنافسية بين المرشحين “البستانيين”في الشوف، والمقصود هنا فريد وناجي البستاني. وتنافس لائحة “توحدنا للتغيير” مع وضع التركيز على المقعد الماروني الثالث في الشوف باعتباره الأضعف والأسهل للخرق، مع الاشارة إلى أنها تطمح في حساباتها الانتخابية من الفوز بحاصلين على الأقل.