الأرمن وانتخابات لبنان… هل فقد الطاشناق السيطرة؟

اسكندر خشاشو – النهار

ككل انتخابات، تتجه الأنظار إلى الناخبين الأرمن اللبنانيين الذين كانوا يشكلون رافعة انتخابية لأي لائحة انتخابية يتحالفون معها، وخصوصاً الممثل الرئيسي في لبنان أي حزب #الطاشناق الذي يحظى بالتمثيل الأوسع ضمن هذه الشريحة.




ففي نظام الاقتراع الأكثري الذي كان يعتمده لبنان من 1992، شكّل الأرمن رافعةً ومركزَ استقطاب للأصوات التي تصبّ في لائحة واحدة. هكذا نجح ميشال المر في المتن في إستقطاب الأصوات الأرمنية إلى جانبه، وكذلك فعل رفيق الحريري في دائرة بيروت الثانية.

للأرمن في لبنان 6 مقاعد برلمانية موزعة على 3 مقاعد للأرمن الأورثوذكس ومقعد للأرمن الكاثوليك في بيروت ومقعد للأرمن الأورثوذكس في المتن وآخر في زحلة، وفي الـ2005 بعد انقسام البلاد إلى معسكريْن وقف النواب الأرمن من غير الطاشناق إلى جانب 14 آذار فيما إفترق الطاشناق بوقوفه إلى جانب قوى 8 آذار.

استمر الطاشناق بهذا النهج، فأعطى فوزاً كبيراً للتيار الوطني الحر في المتن في انتخابات 2005 و 2009 وساهم في إنجاح مرشحه في الانتخابات الفرعية لملء مقعد النائب بيار الجميل، وساهم بإنجاح لائحة سكاف -التيار في زحلة وكسب مقعده فيها، وحافظ على تمثيله في بيروت نتيجة التسوية والتحالف الرباعي الذي قام حينها، قبل أن تأتي انتخابات 2009 ويعطي الفوز أيضاً للتيار في المتن ويظفر بمقعده مقابل خسارة في الأشرفية، والحفاظ على مقعده في بيروت الثانية نتيجة تسوية حصلت بين حزب الله وسعد الحريري حينها حفظت مقعداً شيعياً ومقعداً أرمنياً لتحالف 8 آذار.

في انتخابات 2018 ومع اعتماد القانون النسبي، لم يعد الطاشناق بشكل عام، بيضة القبان، واستطاع الحزب أن يزيد كتلته نائباً واحداً فأوصل نائبين في الأشرفية ونائباً في المتن، فيما استطاع 3 نواب أرمن من الأحزاب التقليدية الأرمنية (الهانشاك والرمغافار) الحصول على المقاعد المتبقية، ففازت بولا يعقوبيان عن أحد المقاعد الأورثوذكسية في بيروت، وجان طالوزيان بالمقعد الكاثوليكي فيما أوصلت فروق الحواصل إدي دمرجيان عن زحلة بتصويت منخفض، ومنذ ذلك الحين لم يعد الأرمن قبلة مهندسي ومشكّلي اللوائح للتحالف معهم باعتبار أن أصواتهم بالكاد تأتي بمقاعد محددة لهم حصراً، لا بل أصبحوا يستفيدون من أرقام غيرهم للحفاظ على مقاعدهم.

وفي تفصيل الأرقام بالنسبة للانتخابات المقبلة قدَّر العدد الإجمالي للناخبين الأرمن رسميًا بـ106,476 ناخباً، مقسمين بشكلٍ أساسي بين 86,163 ناخبًا من الأرمن الأورثوذكس و20,313 ناخبًا من الأرمن الكاثوليك. في الانتخابات الأخيرة لعام 2018، شارك 28 في المئة فقط من الناخبين المُسَجَّلين. وفي المناطق التي يسكنها العديد من الأرمن، مثل بيروت، صوّت 10,800 فقط من أصل 44,703. وفي قضاء المتن في جبل لبنان، شارك 10,400 من أصل 31,839 ناخبًا. بينما في زحلة، صوّت فقط 3,000 من أصل 10,000 ناخب مُسَجَّل.

نسبة التصويت المتدنية بالاضافة إلى عدم الارتفاع بعدد السكان نتيجة الهجرة الهائلة التي تعرض لها الأرمن نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية، كان لهما التأثير المباشر على الحزب الأرمني الأكثر تمثيلاً الذي يعاني حالياً من إشكالية الاحتفاظ بعدد نوابه الثلاثة.

وبحسب آخر الأرقام الإحصائية والتي تظهر مختلف الدراسات أن مقعداً واحداً من ثلاثة يضمنه الطاشناق في الانتخابات المقبلة، فيما يخوض معركة شرسة للحفاظ على مقعديه اللذين كسبهما في الانتخابات السابقة مع استبعاد الظفر بمقاعد أكثر.

ففي المتن حيث الثقل الأرمني الأكبر من المفترض أن يكون المقعد محسوماً للطاشناق بتحالفه مع “التيار الوطني الحر” وتحالف مع ميشال المر وهو تحالف غير مريح للحزب الأرمني، بحيث يمكن للائحة أن تنجح بالحصول على مقعدين وبالتالي يتنافس على المقعد المضمون في هذه الدائرة بشكل جدي ميشال المر وهاغوب بقرادونيان، فيما يبقى الحاصل الثاني للائحة رهن التصويت.

أما في بيروت فقد حافظ الطاشناق على تحالفه مع “التيار الوطني الحر”، وفي هذه الدائرة يضمن الطاشناق مقعداً محسوماً من المرجح أن يكون من حصة النائب هاكوب ترزيان، فيما يبقى المقعد الثاني رهن حواصل اللائحة ايضاً والتنافس بين أعضائها خصوصاً مع المرشح الرئيسي للتيار الوطني الحر نقولا الصحناوي في حال نيل اللائحة حاصلين فقط.

وفي زحلة حيث تحالف الحزب مع “حزب الله” و”التيار”، وتبنى مرشحاً غير حزبي هو الوزير جورج بوشكيان فأيضاً المعركة غير محسومة النتائج وتنتظر حواصل وكسور اللائحة، وخصوصاً أن وجود الأرمن يعتبر ضعيفاً في هذه الدائرة، كما أن المقعد الأرمني يعتبر من المقاعد الضعيفة يمكن أن تفوز أي لائحة من دون أصوات نتيجة القانون الانتخابي وهذا ما حصل بالفعل في الدورة الماضية حيث كانت 77 صوتاً كافية لإيصال نائب.

هذا وتحاول قوى المعارضة تحقيق خرق واضح في صفوف الأرمن بإعادة تفعيل الوجود الأرمني المعارض من خلال تحالفات تعقدها “القوات اللبنانية” وحزب الكتائب إضافة إلى قوى المجتمع المدني، وقد برزت عدة شخصيات بإمكانها تحقيق خروقات كبيرة كبولا يعقوبيان، وجان طالوزيان، وجهاد بقرادوني وغيرهم من المرشحين.

في المقابل، يؤكد مصدر حزبي أرمني أن الأزمة الاقتصادية وانفجار مرفأ بيروت الذي دمّر العديد من المناطق التي يعيش فيها الأرمن، منها مار مخايل وبرج حمود والأشرفية، ودمّر أو أضرّ بما يقدر بنحو 1500 شركة ومتجر أرمني، وأكثر من 3,000 منزل، دفع العديد إلى الهجرة بدلًا من إعادة البناء.

ويضيف: “أما بالنسبة للذين بقوا فقد قدمت الأحزاب الأرمنية الرعاية الاجتماعية وجمع التبرعات المنظمة، وهذا يؤدي إلى تقوية الأحزاب وليس العكس، بالإضافة إلى أن منظمات المجتمع المدني ستُعاني من عدم وجود روابط عميقة مع المجتمع الأرمني ولا تعرف نضالاته ولا يستطيعون مساعدة الأرمن في لبنان بالطريقة نفسها التي يمكن للأحزاب أن تساعدهم، حتى إن أغلبهم لا يمكنهم حتى من إلقاء خطاب باللغة الأرمنية.