رسالة سعودية الى السنيورة… والمعركة تصعب مع مقاطعة “المستقبل”

رضوان عقيل – النهار

قبل اسبوعين من موعد المواجهة الكبرى في الانتخابات في دائرة بيروت الثانية تتكثف حركة الاتصالات والمشاورات البعيدة عن الاضواء مع التحضيرات على الارض والاتصال بقواعد الناخبين ومفاتيحهم في العاصمة مع الاشارة الى ان اكثرهم يدور في فلك الرئيس سعد الحريري مع انتظار تلمس اي اشارة منه لتوجيه من يريد منهم الاقتراع.




ويتنافس على هذه القواعد الحريرية اللائحة المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة ولائحة “لتبقى بيروت ” التي تدعمها حركة “سوا للبنان”، مع بروز لائحتي المخزومي ونبيل بدر.

وفي معلومات ل” النهار” ان شخصية ببروتية ناشطة من الحلقة المقربة للحريري – تملك على الجنسية السعودية وتربطها علاقات جيدة مع دولة الامارات – زارت السنيورة بحضور شخصية سعودية. وجرى حديث حول كل ما قام به السنيورة حيال اقدامه على تأليف لائحة واختيار نواة عضويتها من دون التشاور مع المفاتيح الاولى من حلقة الحريري. ولم تكتف الشخصية البيروتية بهذا الكلام وتذكير السنيورة بما قام به في العاصمة بل أبلغته أيضا ان الوجوه التي اختارها في اللائحة برئاسة الوزير السابق خالد قباني “غير جديرة وغير قادرة على تمثيل البيروتيين ومن دون الانتقاص من وجوهها” وانه كان في الامكان ترشيح شخصيات افضل من هؤلاء”. وتم استثناء النائب فيصل الصايغ من هذا النقد الى وجهين آخرين من اعضاء اللائحة ومن دون التقليل بالطبع من القيمة الدستورية التي يوفرها قباني مع ملاحظة ان مرشحين سنيين يتقدمان عليه لاسباب عائلية. وثمة من نصح قباني بعدم دخوله في هذه المواجهة.

وصارحت الشخصية المذكورة بأنها محسوبة على الحريري “قلبا وقالبا” ولن تعمل الا وفق توجهاته في العملية الانتخابية. ولم تترشح للانتخابات بناء على عزوف “تيار المستقل” وعدم تخطي قراره في هذا الشأن.

وذكرت ايضا ان كل الدراسات والاحصاءات التي أجريت في العاصمة لا تشير الى تسجيل ارتياح في امكانية وصول “بيروت تواجه” الى اكثر من حاصل والى عتبة الحاصلين في أحسن الحالات وربما لا تحصل عليهما اذا لم تحسن ماكينتها جذب الناخبين الى صناديق الاقتراع في 15 ايار. ويتوقف المراقبون هنا امام موجة استياء ابناء الطريق الجديدة ومناطق اخرى في العاصمة حيث يدعون علنا الى المقاطعة. ويعلنون عن عدم تقبلهم السنيورة والقول بأنهم لن يزيحوا عن ارادة الرئييس الحريري، وان الحديث الدائر عن التحذير من “حزب الله”وسلاح المقاومة لم يعد مناسبا في كل المواجهات والاستحقاقات. ولا يعني هذا الكلام بحسب المصادر ” التسليم بسياسات الحزب”.

في غضون ذلك تفيد المصادر انه بات من الصعب تحصين لائحة “بيروت تواجه” قبل اسبوعين من موعد الانتخابات، ولا سيما ان افواج المندوبين في العاصمة قد تم حجزهم وتوزعوا على لوائح أخرى. ولم يعد من السهولة سحبهم الى لوائح اخرى.

ولا تخفي المصادر ان مفاتيح قريبة من “المستقبل” تنشط في صفوف لائحة نبيل بدر المتحالف مع مرشح “الجماعة الاسلامية” عماد الحوت- ولا تسير الامور بينهما كما يجب – وهذا ما تعرفه جيدا حركة ماكينة السنيورة التي تأمل بممارسة ضغوط على الحريري لفتح المجال امام قواعده وصب اصواتها في مصلحة “بيروت تواجه” بناء على اشارات من السفير السعودي وليد البخاري الذي التقى السنيورة اكثر من مرة فضلا عن اتحاد عائلات بيروت برئاسة محمد عفيف يموت.

واذا كانت توجهات البخاري ايجابية حيال “بيروت تواجه” ومن دون الافصاح عن هذا الامر في شكل علني الا انه في المقابل استقبل النائب فؤاد مخزومي ولبى دعوته على سحور رمضاني.

وكان السنيورة قد زار مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان حيث يعلن الثاني امام الجميع بانه لا يدعو الى المقاطعة ولا يتبنى اي لائحة ولا يخرج عن مطلب الحريري وارادته السياسية.

وثمة مجموعات منهم تقول بأنها تؤيد وجهة نظر شقيقه الشيخ بهاء الحريري وتسير تحت فلك حركة ” سوا للبنان” التي تحتضن “لتبقى بيروت” برئاسة أحمد مختار خالد. ومن بين الاعضاء فيها المرشح عن المقعد الارثودكسي محافظ بيروت السابق نقولا سابا الذي يلقى تأييدا من عائلات سنية وفاعليات بسبب العلاقات التي بناها في العاصمة ابان وجوده في منصبه من 1995 الى 1999. ويسجلون له انذاك انه ادار المحافظة وبلدية بيروت بعناية عالية كانت محل ترحيب الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وإقامت “لتبقى بيروت” افطارا حاشدا جمع فاعليات بيروتية اعلنت عن دعمها لمرشحيها وعدم السير بالمقاطعة بغية “قطع الطريق على كل من يعمل على مصادرة قرار العاصمة وتمثيلها”.
في هذا الوقت تستمر حالة ترقب مزاج الناحبين في بيروت الثانية بغية تحديد المسار النهائي الذي سيسلكه السنة حيث تعترف نخبهم ان مكونهم يجتاز مرحلة صعبة وغامضة الى حين فتح اقلام الاقتراع حيث لا يبدو ان نسبة الاقتراع والمشاركة ستكون على مستوى التوقعات.