“السيسي البطل”.. تحليل أميركي لمسلسل “الاختيار 3”

أثار الجزء الثالث من مسلسل الاختيار ، الذي يهدف  إلى تأريخ صعود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى سدة الحكم عام 2013 بعد فترة من الاضطرابات العنيفة والانقسام الوطني العميق انتهت بعزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، جدلا كبيرا في مصر على مدار شهر رمضان.

وأكد السيسي في كلمة له قبل أيام أن كل كلمة في المسلسل صحيحة. وأضاف “كان الهدف أن نسجل بصدق وإخلاص وشرف في وقت لم يكن فيه شرف ولا حقيقة.”




لكن المعارضين يقولون إن “المسلسل بعيد عن الحقيقة، ويعيد كتابة التاريخ من خلال تملق الرئيس وشيطنة خصومه”، وفقا لتقرير صحيفة نيويورك تايمز.

وخلال ما يقرب من عقد من الزمان، حسب “نيويورك تايمز”، أنهى نظام السيسي تسامح مصر مع بعض الجدل السياسي وصولا إلى خنق كل المعارضة السياسية تقريبًا.

وقال بلال فضل، كاتب السيناريو المصري البارز، الذي ينتقد المسلسل: “العدو الحقيقي للدولة المصرية الآن هو أي شخص يقف ضد الدولة. في الحرب، يجب أن تستخدم أي سلاح لديك، والآن لديهم الدراما كسلاح.”

ويروي الموسم الأول من “الاختيار” القصة الحقيقية لضابط من القوات الخاصة يقاتل مسلحا متشددا، والثاني يتناول مكافحة الإرهاب. ويغطي الموسم الثالث الأحداث المحيطة بصعود السيسي إلى السلطة.

وفي نهاية كل حلقة من الجزء الثالث، يتم عرض مقطع فيديو مسجلا (تسريب) لجماعة الإخوان المسلمين سجلته المخابرات المصرية على ما يبدو.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن المسلسل صور السيسي “بطلا” والإخوان المسلمين “كأشرار”.

في الموسم الثالث من مسلسل الاختيار، التي تنتهي أحداثه بآخر 96 ساعة من حكم مرسي في السلطة، فقد تم تصويره وقيادات الإخوان على أنهم متآمرون بعضهم يتصفون بالمهارة.

ويظهر السيسي باعتباره رجل عائلة متواضع وهادئ تحت الضغط. كما حرص المسلسل على إظهار الرئيس المصري أيضا “كرجل متدين”.

في بداية عهد السيسي، سمحت الدولة ببعض الحرية في الأعمال الفنية دون التطرق لأحداث فض اعتصام رابعة في أغسطس 2013، التي قتل فيها أكثر من 1000 من أنصار مرسي بحسب أرقام منظمات حقوقية.

لكن منذ عام 2017، احتكرت شركة المتحدة، المملوكة لأجهزة الدولة، وسيطرت تقريبا على شركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية والمنافذ الإخبارية، وأبعدت شركات الإنتاج الأخرى عن العمل.

وبحسب مطلعين على صناعة الدراما في مصر، فإنه يتم إرسال حلقات الأعمال الفنية مباشرة إلى مسؤولي الأمن لمراجعتها.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أنه في الأعمال الجديدة لم يعد يتم التطرق لرجال الشرطة الفاسدين، بل حل محلهم الأبطال العسكريون.

وقالت جوي شيا، الباحثة غير المقيمة في معهد الشرق الأوسط: “حقيقة وجود مثل هذه السيطرة المركزية على وسائل الإعلام في مصر تعني القدرة على التحكم في المنتجين والممثلين والكتاب وكل مرحلة من مراحل الإنتاج، لتقديم القصة التي يرغبون في إخبارها عن أنفسهم”.

وقال السيسي مخاطبا أبطال المسلسل بعد صعودهم على منصة احتفالية أسر الشهداء والمصابين وذوي الهمم بعيد الفطر: ” فرصة إن إحنا في يوم العيد.. أولا نقول كل سنة وإنتوا طيبين ونشكركم على مجهودكم.. وعايز أقول لكم على حاجة.. اللي انتوا عملتوه كان جزء كبير منه لصالح الأبطال والشهداء اللي ضحوا عشان خاطر مصر تعيش”، بحسب صحيفة المصري اليوم

وأضاف السيسي: “عايز أقول على حاجة تاني ليكم ولكل الناس.. إحنا قولنا إن التاريخ منسيبوش لحد.. والله والله والله إحنا كنا حريصين إن لا يسقط ولا يحصل تصادم.. واللي انتي عملتوه وطلعتوه للناس دي الحقيقة”.