العهد يبتز بري مبكرا: رئاسة الجمهورية مقابل رئاسة البرلمان

وصفت أوساط سياسية لبنانية التصعيد المفاجئ من قبل الرئيس اللبناني ميشال عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ضد “الحليف العدو” رئيس حركة أمل الشيعية ورئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي بالابتزاز السياسي المبكر الذي يحاول فيه العهد ضمان كرسي رئاسة الجمهورية بناء على تفاهمات تسبق الانتخابات النيابية لا بعدها.

ووجه الفريق الرئاسي الخميس رسالتين سلبيتين إلى بري، حيث غمز رئيس الجمهورية في معرض حديثه أمام زواره عن حماية سياسية يتمتّع بها مَن يتلاعبون بالوضع المالي في البلاد، حين قال “هناك من يتلاعب بالمسائل المالية وبسعر صرف الدولار وهو ما يؤثر بشكل سلبي على المواطنين وهناك تقارير من قبل أخصائيين محليين ودوليين تشير إلى وجود جهات هدفها تأزيم الوضع ومنها من هو في موقع السلطة”.




وبعد ذلك أطل باسيل في حديث تلفزيوني ليواصل التصعيد لكن بالمباشر على رئيس المجلس، فسأل “كيف يمكن أن نحسب أننا أكثرية مع الرئيس بري ونحن على طرفي نقيض في السياسة؟”، مشددا على أنه “ليس هناك موجب لانتخاب الرئيس بري مجددا لرئاسة مجلس النواب”.

ويرى مراقبون أن تصعيد العهد المفاجئ على برّي، رغم تحالفيهما في عدة دوائر انتخابية، يهدف أولا إلى شد العصب الانتخابي، حيث يدرك الفريق الرئاسي جيدا أن انتقاد بري وحركة أمل مرغوب مسيحيا، لاسيما بعد رفض بري تسليم النائبين غازي زعيتر وعلي حسن خليل إلى العدالة في قضية انفجار المرفأ.

أما الهدف الثاني فهو فتح باب البازار الرئاسي ومحاولة الضغط على بري، فالأخير مقرب من رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وسيصوت له لا لباسيل إذا كان السباق الرئاسي محصورا بينهما.

ومن هنا، يشير محللون إلى أن عون وباسيل يريدان القول لبري “اقترب من باسيل كي تفوز بأصواتنا النيابية وكي يكون انتخابك ميثاقيا خاصة وأن حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع حسم أمره بعدم التصويت لبري”.

ونجح حزب الله مؤخرا في قيادة مصالحة بين باسيل ورئيس تيار المردة فرنجية، فيما قالت مصادر مقربة من الطرفين إن باسيل تلقى تطمينات من الأمين العام للحزب حسن نصرالله لجهة تزكيته لرئاسة الجمهورية.

ويمكن قراءة اللقاء بين باسيل وفرنجية على أنّه ليس لقاء انتخابيا بصورة مباشرة، ولكنّه “تحضيري” لمرحلة ما بعد الانتخابات، التي أصبح واضحا أنّ حزب الله يضع عينه عليها، وأنّه يرتّب صفوف حلفائه لهذه الغاية، وذلك من أجل تكريس مقاربة جديدة في ضوء المعادلات التي قد يفرزها الاستحقاق الانتخابي، ولو أنّه مطمئنّ إلى أنّها لن تحمل تغييرات جذرية.

وتنتهي عهدة الرئيس اللبناني في أكتوبر القادم، فيما لا يخفي باسيل طموحه لخلافته، إلا أن حزب الله لمح سابقا أنه لا يتبنى طرح حليفه الاستراتيجي (التيار الوطني الحر) وربما لديه خيارات أخرى بانتظار معرفة الثقل النيابي لباقي الحلفاء.

وكان حزب الله قد زكى عون لرئاسة الجمهورية رغم أن حليفه الشيعي (حركة أمل) بقيادة بري دفع باتجاه تزكية فرنجية لمنصب رئيس الجمهورية وعارض وصول عون إلى قصر بعبدا.

وكان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري قد تبنى ترشيح فرنجية، بعد أن التزم التصويت لحليفه السابق المرشح جعجع في كل جلسات مجلس النواب التي لم يكتمل نصابها لفترة امتدت لنحو سنتين ونصف السنة.

ودأب فرنجية على مهاجمة الرئيس اللبناني واعتبر مؤخرا أنه لا بد من انتخاب رئيس قادر على إنجازات للبنانيين، في إشارة مباشرة إلى عون.

وبالنسبة إلى التيار الوطني الحر، فإنّ التقارب مع فرنجية ضروري وأساسي، أولا لأن الخصم واحد ويتمثل بالقوات اللبنانية. وأما ثانيا، فإنّ تقارب الطرفين سياسيا يمنع أي كباش انتخابي بين الطرفين رغم عدم التحالف.

حزب الله كان قد زكى عون لرئاسة الجمهورية رغم أن حليفه الشيعي (حركة أمل) بقيادة بري دفع باتجاه تزكية فرنجية لمنصب رئيس الجمهورية

ويردد زعيم المردة بشكل دائم أنه يفضّل فوز باسيل لا رئيس حزب القوات جعجع في أي محطة سياسية أو انتخابية.

ويشير مراقبون إلى أن لا هم للرئيس اللبناني في الوقت الحالي سوى توريث صهره، فحتى الانتخابات النيابية بات التركيز عليها مرتبطا بمعركة خلافة عون.

وإذا كانت الاتهامات لعون لم تتوقف، في تحميله مسؤولية تدهور الأوضاع في لبنان، فإن النتائج التي جاءت مخيبة لم تلجمه أو تعدل طريقتهما في السعي للاستحواذ على كل ما يمكن الاستحواذ عليه من خلال موقع الرئاسة الأولى التي يقاتل فريق عون للبقاء فيه من خلال تأمين انتخاب باسيل.

وترى مصادر سياسية أن إمساك حزب الله بالورقة الرئاسية مبكرا دليل على أهمية الاستحقاق الرئاسي، ولاسيما أنه يأتي بعد الانتخابات النيابية، والتي يريد حزب الله من خلالها استمرار الإمساك بالأكثرية لتأمين مجلس نواب موال له وحكومة كذلك، ويبقى أن يضمن الرئاسة لاستمرار سيطرته على مقدرات الدولة.

ويبقى ملفّ الانتخابات الرئاسية الذي كان سبب الخلاف المباشر بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، بعدما اعتبر فرنجية أنّ “العونيّين” غدروا به يوم أصبحت الرئاسة “في جيبه”، ولم يتعاملوا معه على أنّه “حليف” ارتضى يوما أن يكون جزءا من تكتّلهم النيابي.