تعليقات الشامي في واشنطن غيرها في بيروت – مروان اسكندر – النهار

خلال زيارة قام بها نائب رئيس مجلس الوزراء #سعادة الشامي اخيرا الى واشنطن، التقى مسؤولين في البنك الدولي وبالطبع في صندوق النقد الدولي ومؤسسات ملحقة، وهو كان ينتظر الاجتماع مع المديرة التنفيذية لصندوق النقد كريستلينا غورغيفا، التي كانت قد صرحت قبل عامين بان الصندوق على استعداد للمساعدة شرط ان يباشر اللبنانيون تنفيذ اصلاحات مطلوبة، اولها معالجة ازمة الكهرباء التي شكلت الجزء الاكبر من العجز المتراكم واصابت وسائل الانتاج بالضرر وساهمت عن طريق استيراد المشتقات النفطية المدعومة في تمويل عجز سوريا من خلال تهريب 30% من المستوردات الى سوريا عبر معابر تحظى بحماية حزبية.

سعادة الشامي الذي استعجل تقديم مشروع “الكابيتال كونترول” قبل مغادرته الى واشنطن، معلنا ان هذا هو المطلب الاول للصندوق، صرح في واشنطن بانه ناقش مع المعنيين في الصندوق ان المشاريع المطلوب اقرارها تمهيدًا للاستفادة من مساندة الصندوق هي “مشروع الموازنة، وتعديل السرية المصرفية، وقانون اعادة هيكلة المصارف”، مشيرا الى ان انجاز هذه المشاريع الثلاثة من شأنه اعطاء اشارة مهمة للدول المانحة للمباشرة بدعم لبنان. هذا الكلام لرجل اعتبر ان مشروع “الكابيتال كونترول” الذي قدمه يمثل اول خطوة مطلوبة، وقد جاء الرد على تسرّعه بموقف في مجلس النواب، وربما بسبب معرفته بالانتقادات التي ستوجَّه الى مشروعه، لم يذكر انه مطلوب من السلطات النقدية الدولية.




اضافة الى ذلك، هو نفسه مَن قدم ما يسمى “مشروع انقاذ لبنان” عبر اقرار خطة تعافٍ لم تشمل اي خطوة اصلاحية حقيقية، والمطلوب دوليًا ولبنانيًا اقرار خطة لمعالجة موضوع الكهرباء، والخطط موجودة منذ عام 1999 من قِبل البنك الدولي، ومنذ عام 1996 من قِبل شركة كهرباء فرنسا، التي هي شركة مشتركة ما بين القطاعين العام والخاص، وقد انتُقد نائب رئيس مجلس الوزراء لانه ارسل ما يسمى “خطة التعافي” وكأنها خطة مقررة من مجلس الوزراء، والواقع ان افكاره التي شاء تعميمها وكأنها مقررة في مجلس الوزراء هي افكار بدائية ربما يجوز الاستماع اليها كتوصيات من موظف صاحب اختصاص، انما بالتأكيد لا يجوز تقديمها وكأنها مشروع الوزارة. والحقيقة ان خطة التعافي التي هي عرجاء ولا تشمل تصورا اجماليا لا يصح وصفها بانها تعبّر عن قرار اتُّخذ في مجلس الوزراء، ويجب ان يعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء انه وزير لا اكثر ولا اقل، وان اقتراحاته لمعالجة اوضاع لبنان لا تزال بعيدة عن تصور الشروع في حل لمشاكل البلد واهله، ويجب ان ينسلخ نائب رئيس مجلس الوزراء عن اعتبار نفسه مستمرًا كخبير في صندوق النقد.

ان مشكلة لبنان هي التمسك بما يسمى الميثاقية – وتفسير التمسك بالميثاقية يعني اهمال موجبات الدستور- ونذكّر المسؤولين بان اتفاق الطائف الساري منذ 32 عامًا شمل اطلاق عمل لجنة قانونية لإلغاء الطائفية من موجبات الوظيفة، لكن هذا المطلب مهمل كليًا، تمامًا كما عملية اصلاح الكهرباء، وربما يجب تذكير الحكومة بان موضوع الكهرباء كان معالَجًا بصورة فعالة ومفيدة خلال فترة الاشراف الفرنسي على شؤون البلاد من 1920 حتى 1946 فعلاً – لا 1943 كما يشاع.

لبنان لم يحظَ بمجلس وزراء بعيد عن الهيمنة السورية، وبمجلس نواب من الاحرار علميًا ونفسيًا منذ عام 1976 وحتى تاريخه، وتكليف امثال نائب رئيس مجلس الوزراء مسؤوليات واسعة تسمح لهم بالادعاء انهم يمثلون المجلس بكامل اعضائه، من الاخطاء ذات الاضرار الجسيمة.

ان رفض مشروع “الكابيتال كونترول” كما شارك في صياغته سعادة الشامي، افسح في المجال لانقاذ لبنان من الانغماس في موجبات “الممانعة” التي نشهدها في سوريا وايران، ولبنان حين يتجاوز الاعتماد على رأي كبار الموظفين ويركز على الاهتمام بأفكار قياديين حقيقيين قد ينجو في مستقبل غير بعيد، ولكن مشاريع “الكابيتال كونترول” واستعادة العافية كما هي مطلوبة يمكن اعتبارها اعتداء على التفكير الصحيح من اصحاب رأي مستند الى التوظيف لدى المؤسسات الدولية. نحتاج قبل الاختناق الى تفكير لبناني مستقل عن الغرضية.