التردّد الانتخابيّ إلى تراجُع… والديناميّة السنيّة تتفاعل

مجد بو مجاهد – النهار

تتأرجح توجّهات كيفية مقارنة استحقاق #الانتخابات النيابية المنتظر ما بين منح الناخبين “القرار التفضيلي” بين ثلاث خانات: المشاركة في التصويت، أو التردّد في التوجّه إلى الأقلام، أو المقاطعة الانتخابية. ويبدو أن نسبة واسعة تحتكم إلى التمهّل المعطوف على رسم “صوت تفضيلي” إلى جانب خانة لائحة محدّدة في 15 أيار، بما يعني تغليب المشاركة على المقاطعة كلّما اقترب موعد الانتخابات. ويتظهّر أن المنحى البياني مشجّع على صعيد أرقام المشاركة السنية، التي تسجّل مساراً تصاعدياً يخفّف من الصورة الملوّحة باختيار خانة المقاطعة. ويتأكّد هذا الاستنتاج العام ببعدين: الأول، من منطلق استطلاعيّ رقميّ تشير إليه استبيانات المراكز الاحصائية. والثاني، في إطار أجواء الحركة الانتخابية للمرشحين السنّة المحسوبين على لوائح التوجهات السيادية والذين تقدّموا نوعياً في تظهير مخاطر المقاطعة لجهة عودتها بالفائدة لمصلحة لوائح “حزب الله”، حيث يترك عدم التصويت الساحة خالية لمصلحة تسلّق الخصوم نحو حواصل انتخابية إضافية. وبحسب الاستنتاج المنبثق من استطلاعات مركز “ستاتيستكس ليبانون”، لا يمكن الحديث عن مقاطعة سنيّة كبيرة للانتخابات باعتبار أنّ مقاربة واقع الشارع السنيّ أظهرت بأن المشاركة لن تنخفض كثيراً بالمقارنة مع الاستحقاق الانتخابي النيابي الماضي. وتظهّر أن المشاركة ستكون أكثر ممّا كان يتوقّع في الأشهر الأخيرة سنياً، وأكبر من الانتخابات السابقة مسيحياً.




وفي حديث أرقام استطلاعات مركز دراسات الباحث كمال الفغالي، يقدَّر انخفاض نسب المشاركة مقارنة مع الاستحقاق السابق على الشكل الآتي: أظهرت الجولات الميدانية انخفاض نسبة المقاطعة السنية مقارنة مع الأشهر الماضية، حيث تسجّل راهناً ما نسبته 25% من الذين شاركوا في الانتخابات الماضية. ويرجّح انخفاض نسبة المقاطعة أكثر كلّما اقترب موعد 15 أيار. ولوحظ تسجيل نسبة انخفاض في الاتجاه نحو مشاركة بلغت 15% لدى كلّ من المسيحيين والدروز. وارتبط مؤشر الانخفاض الأدنى لدى الطائفة الشيعية مع اتجاه نحو مقاطعة بنسبة 10% فحسب من عدد المشاركين في الانتخابات الماضية. وفي ما يخصّ وضع المجهر فوق الحركة الانتخابية في المناطق السنيّة خصوصاً، تظهر الأرقام أن نسب التردّد والمقاطعة الأكبر مقارنة مع الانتخابات الماضية وجهتها المناطق الساحلية. وتقترب في طرابلس من 25%. وتسجّل في كلّ من بيروت وصيدا والبقاع الغربي ما يقارب 20%. وتنطلق في عكار من 15%، وفي المنية والضنية من 10%.

وتترك حادثة غرق المركب في طرابلس أثراً موجعاً على الصورة العامة في المدينة. وترتّب جموداً في الحركة الانتخابية وتعليقاً في أنشطة المرشحين. وتلفت قراءة مصادر لائحة “لبنان لنا” عبر “النهار” إلى أن فئات واسعة من الناخبين كانوا توصلوا إلى قناعة بضرورة المشاركة الانتخابية وانخفضت مظاهر التردّد واتجاهات المقاطعة. وأعادت الاشتباكات المسلّحة والتوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة عقارب الساعة إلى الخلف، لكن المساعي مستمرّة لتأكيد أهمية الانتخابات للخروج من الواقع القاتم الذي تضاعف في ظلّ حكم محور “الممانعة” والمنعكس ارتفاعاً في المآسي الوطنية والاقتصادية. وإذ توقّفت اجتماعات المرشحين وجولاتهم في الشوارع والمقاهي، باتت الكلمة للترقّب على مستوى المنطقة. وهناك تخوّف تبديه المصادر من واقع المعطى الامني خصوصاً أن الحوادث الامنية كانت طالت مرشحين في منطقة عكار. وفي وقت قد تكون حوادث عكار فردية أو مقصودة، لكن المؤكد أن الانتخابات سيشوبها الكثير من المسائل الطارئة التي تستهدف أصحاب التوجهات السيادية في الأيام المقبلة، لكن الأجواء تؤكد حصول الاستحقاق في موعده المقرّر. وفي سياق عام، تؤكد مصادر لائحة “لبنان لنا” أن شرائح واسعة من مناصري تيار “المستقبل” على يقين واقتناع بأن المقاطعة الانتخابية تشكّل مخاطر على البلاد وعلى نهج “المستقبل” بذاته وأنه لا بدّ من المشاركة في الاقتراع خصوصاً أن الرئيس سعد الحريري لم يوجه دعوة إلى مقاطعة الانتخابات. ويستمرّ الحوار مع الشارع المؤيد لتيار “المستقبل” مع مؤشرات تعكس نوعاً من النجاح في ايصال الفكرة.

إلى ذلك، تشير معطيات “النهار” إلى عمل جديّ يقوده أعضاء اللوائح المحسوبة على التوجهات السيادية المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة على امتداد دوائر الحضور السنيّ لاستثارة حجم المشاركة في الانتخابات، من دون أن يلغي ذلك حال من الاحباط المسيطر على صعيد كلّ اللبنانيين نتيجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة. ويؤثّر الجهد المبذول لحضّ الناس على الاقتراع والتوعية على أهمية التصويت وإسماع صوتهم في مجلس النواب ايجاباً لجهة التناقص في أعداد الذين يترددون أو يتجهون نحو المقاطعة. وتستمرّ الاجتماعات التي يرعاها مرشحون على اللوائح المحسوبة على التوجهات السيادية مع الجمعيات والعائلات البيروتية والقواعد السنية الشعبية بغية استنهاض الناخبين الذين لم يتّخذوا القرار بالمشاركة من عدمها أو الجهة التي يمكن أن يصوّتوا لمصلحتها حتى اللحظة. ويركّزون على أهمية استعادة دور الدولة وتحصين هوية لبنان في بيته العربيّ، بدلاً من أخذ اللبنانيين باتجاه خيارات ليست من نسيجهم أو مصلحتهم. ويلاحظ المرشحون أن مظاهر التردّد الانتخابي أكبر على صعيد المدن منها في المناطق الداخلية بما يشمل بيروت وصيدا وطرابلس. وثمة اهتمام جديّ يقوده المرشحون السنّة للعمل باتجاه تفعيل دينامية الصوت السنيّ في دوائر البقاع الشمالي والأوسط والغربي. ويعتزم السنيورة القيام بجولات شخصية باشر بها قبل ساعات في المناطق البقاعية. ويؤكّد في مجالسه على الحرص الذي تبديه المملكة العربية السعودية على لبنان وعلى مشاركة اللبنانيين في الاستحقاق الدستوري.