سنّة لبنان لن يكرّروا خطأ العراق… والسعودية تؤازرهم

أحمد عياش – النهار

في الأروقة الانتخابية في #لبنان، كلام عن تجربة السنّة في #العراق، بعد الغزو الأميركي لبلاد ما بين النهرين عام 2003. في هذه التجربة، كان انكفاء للمكوّن السنيّ، متأثراً بما آلت إليه أحوال العراق نتيجة سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وتالياً سقوط حكم الأقلية السنيّة التي تقلّدت مقاليد الأمور لمدى عقود. وكان من نتيجة هذا الانكفاء، تكوين مؤسسات السلطة العراقية الجديدة بمعزل عن أحد مكوّناته. كما كان من نتيجة هذا الانكفاء، تشريع سلاح الميليشيات الشيعية التابعة لإيران تحت اسم “الحشد الشعبي”، فصارت بحكم القانون جزءاً لا يتجزأ من النظام الأمني العراقي، يحظى باستقلالية، ما ترك تأثيراً ولا يزال على مجرى الأحداث هناك.




ثمة سؤال لا يزال يتردّد على ألسنة العاملين على قيام لوائح لخوض الانتخابات في لبنان في 15 أيار المقبل، ولا سيما اللوائح التي تطلق على نفسها “سيادية” هو: هل تريدون الانكفاء، كما فعل سنّة العراق، فتلقوا المصير الذي لاقوه؟

من بين أبرز الطارحين لهذا السؤال الرئيس فؤاد السنيورة الذي عمل على قيام لوائح لخوض السباق الانتخابي في كل لبنان تقريباً، ولا سيما في المناطق ذات الثقل للمقترعين السنّة. وهو في الوقت نفسه يستعير تجربة المقاطعة المسيحية لأول انتخابات نيابية بعد اتفاق الطائف، ما تسبّب بوصول ممثّلين للمسيحيين الى الندوة النيابية ولو ببضع عشرات من الأصوات، الأمر الذي أخلّ بالتوازن الوطني لفترة طويلة.

كثيرة هي التصريحات والكتابات التي تتحدّث عن تأثير ستتركه عودة سفير المملكة العربية وليد بخاري على مجرى السباق الانتخابي، وخصوصاً لجهة دعم حلفاء المملكة وأصدقائها الذين ينخرطون في هذه الانتخابات. من ناحيته، أكد السفير بخاري، ولا يزال، موقف بلاده الذي يقف على مسافة واحدة من كل الأفرقاء. وهو قرن القول بالفعل من خلال اللقاءات ومآدب الإفطار التي أقامها منذ عودته هذا الشهر الى مقرّ عمله بعد انقطاع دام خمسة أشهر نتيجة الأزمة الديبلوماسية بين الرياض وعدد من أقطار الخليج وبين بيروت. ولا أدلّ على ذلك من الجولات التي قام بها فور عودته الى لبنان على المرجعيات السياسية والروحية، من بينها المرجعيتان الزمنية والروحية لدى الطائفة الشيعية، رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب.

في موازاة ذلك، علمت “النهار” أن السفير السعودي أبدى اهتماماً خاصاً في الأيام القليلة الماضية برعاية لقاءات، ضمن مناسبات رمضانية، ضمّت السبت الماضي على إفطار، رؤساء 17 جمعية خيرية إسلامية. ثمّ تلاها في اليوم التالي، أي الأحد الماضي، إقامة إفطار لاتحاد العائلات البيروتية في حضور الوزير السابق محمد شقير. وفي كلا الإفطارين كان مدعوّاً كلّ من الرئيس السنيورة والوزير السابق خالد قباني، رئيس لائحة “بيروت تواجه” التي رعى السنيورة قيامها لخوض السباق في دائرة بيروت الثانية، علماً بأن قباني هو رئيس للجمعيات الخيرية الإسلامية التي شاركت في الإفطار الأول.

بعد ذلك، لبّى أربعة سفراء عرب دعوة السنيورة الى سحور في منزله، وهم سفراء دولة الكويت عبد العال القناعي، والمملكة #السعودية، وجمهورية مصر العربية ياسر علوي ودولة قطر إبراهيم السهلاوي. وفيما أشار بيان عن اللقاء إلى أنه جرى خلاله “تداول الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة من جوانب مختلفة”، عُلم أن السفراء العرب بعثوا برسالة من خلال اللقاء في منزل السنيورة، بمدى اهتمام بلادهم بمجريات الأحداث اللبنانية ولا سيما الانتخابات النيابية المقبلة.

في سياق متصل، اختلط لدى البعض قيام “الصندوق السعودي الفرنسي لدعم الشعب اللبناني”، وقرب المملكة من القوى السيادية التي تخوض الانتخابات. فبالنسبة للصندوق الذي وقّع مذكرة التفاهم الإطارية لنشوئه أمس كل من وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، والوكالة الفرنسية للتنمية، و”مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية” في السفارة الفرنسية في بيروت، فهو يرمي إلى “دعم السكّان المستضعفين في لبنان بقيمة تناهز 30 مليون يورو”. وشدد بخاري على عدم “التمييز بين طائفة وأخرى”، في تقديمات الصندوق.

غير أن “العمل الإنساني والإغاثي”، الذي سيؤدّيه الصندوق المستحدث، لا يحجب أن لبنان، وفق قراءة المملكة، ما زال عرضة لتأثير النفوذ الإيراني، إذ إن لبنان ما زال وفق سياسة إيران جزءاً أساسياً من منظومة الدول التي تمارس طهران نفوذها عليها. وقد عبّر عن هذا الواقع الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في الكلمة التي ألقاها في “منبر القدس 2022 – المعادلة: القدس يعني حرب إقليمية”، وجاء فيها: “عهدنا مع شهدائنا العظام من قادتنا وكبارنا في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن، وفي مقدّمهم شهيد القدس القائد الكبير والملهم الحاج قاسم سليماني، في خدمة هذا الهدف وهذا الطريق، وكان يتوق دوماً لمشاهدة الانتصار الكبير والحاسم الآتي إن شاء الله”.

في المقابل، يسال السنيورة “ماذا يعني أن يسيطر حزب الله وحلفاؤه على أكثرية ميثاقية – كما يسمّيها هو – للمجلس النيابي؟” ويجيب: “ببساطة يعني إقداره بطريقة أو بأخرى على إلباس الشرعية لسلاحه كما فعلت إيران في العراق، وإقدار الحزب وحلفائه على تعديل الدستور لتمكين سيطرته على لبنان، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون دمية بين يديه”.