“دبكت” بين الحريري والسنيورة والآتي أعظم

غادة حلاوي – نداء الوطن

«دبكت» بين الرئيسين السابقين للحكومة، فؤاد السنيورة وسعد الحريري. ظهر الخلاف إلى العلن بين رئيس ابتعد موقتاً عن الحياة السياسية، من دون أن يعتزل العمل السياسي وآخر خرج من رحم الحريرية السياسية وخالف قرار رئيسها بالعزوف عن الترشح إلى الإنتخابات ومقاطعة التصويت.




يريد الرئيس الحريري أن يثبت حقيقة أن ابتعاده سيكون له تأثيره الواضح على الساحة اللبنانية بشكل عام والسنية بشكل خاص وأنه باق على ثوابته السياسية.

في المقابل ينطلق السنيورة من دعمه اللوائح الانتخابية في بيروت والشمال ودوائر أخرى من انتقاد جلي وعلني لأداء الرئيس الحريري السابق لا سيما عدم مواجهته «حزب الله».

يحمّل السنيورة رئيسه السياسي السابق مسؤولية سيطرة «حزب الله» على قرار بيروت وعلى مفاصل القرار في الدولة. وهذا الانقسام انعكس داخل جمهور تيار المستقبل بين ملتزم بقرار الحريري بعدم المشاركة ترشيحاً وانتخاباً وبين مؤيد للمشاركة ودعم لائحة الوزير السابق خالد قباني المدعومة من السنيورة.

بعض الأوساط يشير إلى لائحة مدعومة من القيادي في تيار المستقبل أحمد هاشمية وهي لائحة «هيدي بيروت» المكونة من تحالف أصدقاء المستقبل مع الجماعة الإسلامية ومستقلين. وهي المرة الأولى التي يلتقي فيها الأحمدان (الحريري وهاشمية) على من باتا يعتبرانه «خصماً سياسياً تحول إلى رمز للانقلاب على الحريرية السياسية». يصعب عزل زيارة السنيورة إلى دار الفتوى عن السجال القديم الذي تمظهر على شكل بيانات. ويمكن فهم أن السنيورة استعان على الحريري وابن عمته بدار الفتوى لتحصيل إجماع سني على قراره بالمشاركة في الانتخابات. ولذلك يبدو أنه كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية اتسعت حدّة الخلاف بين الرئيس فؤاد السنيورة وتيار المستقبل.

رفض السنيورة قرار الحريري بتعليق عمله السياسي والإحجام عن خوض الانتخابات النيابية، وتفلّت من الالتزام به انطلاقاً من كونه غير محازب ولا تنطبق عليه بالتالي شروط المستقبل للراغبين في الترشح من المحازبين أي الاستقالة من التيار.

بينما يريد الحريري التأكيد على قرار مقاطعة الانتخابات النيابية ترشحاً واقتراعاً كموقف سياسي من تركيبة القوى المكونة للنظام السياسي التي لم ولن تسهّل عملية الإصلاح السياسي ووضع رؤية إنقاذية للبلاد.

يسعى السنيورة الى إجهاض وإفراغ توجهات الحريري من مضمونها ويستعين على قرار الحريري بالشكوى إلى دار الفتوى مدعوماً من المملكة العربية السعودية.

تقول المعلومات إن عودة السفير السعودي وليد البخاري إلى لبنان إنما جاءت في سياق تصحيح خطأ الخروج من الأساس وبذل جهود معنوية لدعم السنيورة لملء الفراغ الذي أحدثه قرار الحريري ولا سيما أن الساحة اللبنانية تستعد لاستحقاقين: نيابي ورئاسي بعد أقل من 7 أشهر.

الموقف السعودي الرسمي من الانتخابات، وما بعدها، بات واضحاً تجاه لبنان، فالأولوية للشأن الإنساني بدليل تنوع المدعوين إلى الإفطارات التي يقيمها السفير البخاري، وجولاته على الرؤساء الثلاثة بالإضافة إلى قرار إنشاء الصندوق الفرنسي السعودي للمساعدات.

منحى التعاطي مع لبنان اختلف عمّا قبل لكن من دون انخراط كامل في مجمل العملية السياسية والظهور كطرف علني ومباشر، وإن كان لافتاً تعدد اللقاءات التي جمعت البخاري بالسنيورة منذ مجيئه، حيث توجه لزيارته ثم دعاه ثلاث مرات متتالية إلى مأدبة إفطار ثم لبّى دعوته إلى سحور بما لا يدع مجالاً للشك بميل سعودي لتزكية حراك السنيورة الانتخابي في مواجهة لائحة نبيل بدر المحسوب على القيادي المستقبلي أحمد هاشمية.

بحديثه أمس عقب زيارته دار الفتوى وخطابه أمس الاول، خرج السنيورة عن تعميم الحريري وبات يدعو إلى التفلت منه أو الانقلاب عليه معتبراً أن الالتزام بالمقاطعة سيجعل العاصمة «بيروت سائبة يتولى كل واحد محاولة تزوير إرادتها». وكأن السنيورة يريد تحميل الحريري مسؤولية فشل كتلته في الانتخابات النيابية سلفاً. وهو ما استوجب رداً قوياً من أحمد الحريري أعلنه بعد التشاور مع سعد الحريري والذي ترجم على الأرض فوراً برفع صور ضخمة للحريري في المناطق السنية من بيروت مذيّلة بعبارة «نعم للمقاطعة»، ليؤكد سعي المستقبل وزعيمه إلى مقاطعة الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً وليس ترشيحاً فقط بدليل آخر وهو حراك الأحمدين في سبيل تكريس المقاطعة للانتخابات وهو ما استدعى استنفاراً مقابلاً للنائب السابق سليم دياب لمصلحة السنيورة والذي تربطه مصادر بيروتية بمباركة سعودية خليجية عموماً لكونه المشرف على ملف العلاقات الاقتصادية وهو على علاقة قوية مع التجار والمقاولين ورجال أعمال لبنانيين في الخليج العربي.

معركة الحريري – السنيورة التي لم تعد خافية على أحد تُشهر فيها أسلحة الإعلام في وقت يتوقع المراقبون أن تستعر حرب البيانات والبيانات المقابلة بين الجهتين في الآتي من الأيام الفاصلة عن فتح صناديق الاقتراع. ولا ينفي المراقبون سعي الطرفين لحشد قوى بيروتية سنية من خلال التواصل اليومي مع مفاتيح كبرى على مستوى بيروت وتقديم مغريات اجتماعية ومساعدات وهو الأمر الذي يتم بعيداً عن التشاور مع مخاتير المناطق ممن يتخوفون من قطع العلاقة مع الحريري. ويقال إن عدداً قليلاً من المخاتير لبّى دعوة للاجتماع مع دياب.

ومن بين من خرجوا من المستقبل والتحقوا بتيار السنيورة كان راشد فايد، نزيه خياط ومصطفى علوش وبلال الحشيمي وصالح فروخ، وإلى حد ما خالد شهاب ناهيك عن المفاتيح الأساسية التي تدور في فلك سليم دياب، في حين يعجز أحمد الحريري عن تأمين نخب من الشخصيات التي تأسست على يد الحريري الأب.

قبل الانتخابات بأيام «دبكت» بين الحريري بالواسطة والسنيورة والأمور آخذة في التصعيد. ومع بصمات «سعودية» داعمة للسنيورة، يبدو أن المعركة الانتخابية النيابية بدأت تكتسب أبعاداً إقليمية.

مصادر مطلعة على أجواء لائحة السنيورة قالت إن القيّمين على تيار المستقبل أزعجتهم التقارير التي تحدثت عن تقدم للائحة «بيروت تواجه» السنيورية ونتيجة لذلك علا صراخهم ودخل أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري على الخط علناً ومباشرة وتحولت بيروت إلى مادة لصراع الصيداويَّين الحريري والسنيورة. ما يزعج تيار المستقبل هو إصرار السنيورة على التحذير مراراً من انعكاسات قرار الحريري على التمثيل السني في البرلمان وفي الحياة السياسية عموماً وتحميله مسؤولية ملء الفراغ بفريق سياسي مناوئ وهو أمر مخالف للواقع لأن الثنائي الشيعي ستكون له كتلة نيابية كبيرة قوامها إلى النواب الشيعة وعددهم 27 نائباً مع كتلة من النواب المسيحيين الحلفاء الموزعين في مناطق ودوائر مختلفة. ينزعج المستقبل من حملة الترهيب السياسي التي يشنها السنيورة ويعتبر انه لا يجوز تحميل الحريري وزر فشل اللائحة منذ اليوم على قاعدة إما أن نربح وتكون مشاركتنا عين الصواب وإذا فشلنا فسيكون بسبب قرار الحريري.

الحريري الذي يواجه مثل هذه الاتهامات إعلامياً من خلال ممثلين عنه سيلتزم الصمت طوال الفترة وحتى صدور نتائج الانتخابات النيابية ليعاود بعد ذلك عمله السياسي وحينها لكل حادث حديث