“الخارجية” تمثُل غداً أمام البرلمان… ماذا يعني طرح الثقة بالوزير؟

يمثُل وزير الخارجية عبدالله بو حبيب غداً الخميس 28 نيسان 2022 أمام مجلس النواب على خلفية طلب طرح الثقة به المقدّم من “القوات اللبنانية”.

‎”القوات” صاحبة الطلب المقدّم، استندت إلى مخالفات في مسار عملية اقتراع المغتربين. إذ بدل أن تقسِّم الوزارة الناخبين المغتربين وفق المراكز الأقرب إلى أماكن سكنهم كما حصل عام 2018، اعتمدت عكس ذلك تماما، ووزعتهم على المراكز الأبعد عنهم، بهدف تقييد حركتهم وحقهم بالاقتراع، عبر تشتيت أصوات المنطقة الواحدة والقرية الواحدة وحتى العائلة الواحدة على عدّة أقلام اقتراع تبعد عن بعضها مسافات كبيرة، مِمّا يُهدّد سلامة العملية الانتخابية، والفضيحة الأكبر كانت في سيدني.




‎عدم جدّية الحكومة ومعها “الخارجية” في معالجة هذه التجاوزات، دفع “القوات” إلى رفع سقف المواجهة، الذي قادها الدكتور سمير جعجع شخصياً، واصفاً ما يجري مع المغتربين بالجريمة، ومناشدا رئيس الحكومة “التدخل بأسرع وقت لمعالجة الأخطاء المرتكبة من وزارة الخارجية اللبنانية”، ومطالباً بتوزيع الناخبين في بلاد الانتشار تبعاً للمراكز الأقرب إلى مناطق سكنهم ووفق أرقام السجلات”.

‎إلّا أنّ ردّ وزير الخارجية في المقابل، أنّ “ما كُتب قد كتب”، داعياً المتضررين إلى التقدم بشكوى امام القضاء او هيئة الاشراف على #الانتخابات، أظهر سلفاً نتيجة ما ستكون عليه جلسة الغد. كما يشير كلام وزير الخارجية، بحسب النائب السابق بطرس حرب، إلى أنّ الحكومة والوزارة وخصوصاً وزراء “التيار الوطني الحر” يعتبرون لبنان “مزرعة بيت بيّن”، وأنه بمقدورهم اتخاذ أي قرار، ولو كان مخالفاً للقانون، اذا كان يصب في مصلحتهم من دون مساءلة أو محاسبة من أحد.

‎حرب يرى عبر “النهار” أنه من الطبيعي أنّ تتم مساءلة وزير الخارجية، اذا لم يكن بهدف إسقاطه على الأقل بهدف تحذيره مما يجري، وصولاً إلى حد طرح الثقة به.

‎وعلى عكس ما يشاع، فإنّ طرح الثقة لا يشكل خطراً على سير العملية الانتخابية، لأنه وفق القانون، فإن طرح الثقة بالوزير يحتم ان يقوم الأخير بتقديم استقالته، فتقوم الحكومة فورا بتعيين بديل عنه، يكون وزير خارجية بالوكالة، وتكون له مهام وزير الخارجية بالأصالة.

‎من هنا، لا خوف على مسار العملية الانتخابية إلّا في حالة واحدة، وهي امتناع الحكومة عن تعيين بديل عن الوزير قصدا بهدف تعطيل الانتخابات، وهو أمر ينقل المواجهة إلى سقوف عالية.

‎مخاوف حرب تكمن، نتيجة الممارسات التي يقوم بها بعض السفراء والقناصل المعينين من جبران باسيل، في عملية غش كبيرة قد تحصل أثناء نقل صناديق الاقتراع من الخارج الى لبنان، خصوصاً أنّ الشمع الأحمر الذي يستخدم في ختم صناديق الاقتراع سهل التزوير.

‎”القوات”، بدورها، تؤكد لـ”النهار” أن لا شعبوية وراء خطوتها، إنّما مواجهة كل من يحاول ضرب المسار الديموقراطي. ونتيجة تغطية وزير الخارجية لما تقترفه أيادي موظفيه في السلك الديبلوماسي بحق المغتربين، قررت الذهاب إلى طرح الثقة به امام البرلمان وامام الرأي العام المحلي والدولي.

‎وتشير الى أنّ خطوتها لا تؤثر إطلاقاً على الانتخابات، لأن إذا تحقق التضامن النيابي غداً، واستطاعت “القوات” طرح الثقة بالوزير، فمن واجب الحكومة أن تقوم بتعيين بديل عنه يكون وزيراً للخارجية بالوكالة.

‎وتكشف “القوات” أنها تواصلت مع الجمعيات والمنظمات الدولية ووضعت عواصم القرار في صورة التلاعب الذي يحصل على مستوى اقتراع المغتربين.

‎وتشدد “القوات” على أن المسّ بحقوق الناخبين من اجل قلب النتائج هو من المحرمات ولا يجوز السكوت عنه، رافضة محاولات القمع المقنعة لمنع الناخب المغترب من التعبير عن رأيه بحرية.

‎وتؤكد أنّه من غير المسموح ان تكون الانتخابات معلّبة، وما يحصل في الاغتراب ليس جديداً، فهذا الفريق حاول منذ اللحظة الأولى منع المغتربين من التصويت من خلال ما يسمى بالدائرة 16 ومن ثم الطعن بقانون الانتخاب، وليس أخيرا التلاعب بمراكز الاقتراع وتغييرها كما كانت عليه في الدورة الانتخابية لعام 2018 وعدم نشر لوائح الشطب من أجل تصعيب المهمة على الناخبين المسجلين في الاغتراب وهذا تزوير مكشوف ومفضوح لا يمكن السكوت عنه خصوصا أنّ الفريق الذي يقوم بذلك يعرف سلفاً بأنّ نتيجة اقتراع الاغتراب لن تكون لمصلحته.




المصدر: النهار