هل لـ”حزب الله” مصلحة بالفوز بالغالبية المطلقة؟

سابين عويس – النهار

يقترب موعد #الانتخابات النيابية، وتشتد معها حدة التنافس بين اللوائح المتخاصمة، ولدى كل منها آمال كبيرة في أن تحقق الفوز، انطلاقاً من حسابات انتخابية ورهانات على تحالفات يُفترض أن تكون ترجمة لالتزامات مسبقة بين المتحالفين.




وكلما اقترب الموعد الفاصل عن الخامس عشر من أيار المقبل، بدا أن ثمة قوى من خارج المحور الذي يدور في فلك “#حزب الله” تعيد النظر في حساباتها، بعد حال التشتت التي أفرزها اعتكاف رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري من جهة، والخصومة المستجدة بينه وبين رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من جهة ثانية، ما انعكس تشرذماً للأصوات السنية وتراجع قدرتها التجييرية لمصلحة فوز المرشحين المعادين لذلك المحور.

ورغم الدخول السعودي المستجد على المشهد الانتخابي، لا تزال التساؤلات قائمة حيال قدرة اللاعب السعودي اليوم على تغيير قواعد التوازنات، بما يتيح الحفاظ على المقاعد السنية وعدم تركها للحزب.

ثمة من يؤكد أن عملية استدراج أصوات السنة أو شرذمتها لمصلحة لوائح الحزب لن تكون سهلة كما يُروَّج له. وثمة من يذهب أبعد بالقول إن الحزب ليس في وارد الدفع في اتجاه كسر الشارع السني، وإن كانت حساباته بالحصول على عدد أكبر من المقاعد، تضاف الى المقاعد التقليدية العائدة “للقاء التشاوري”، قائمة. ويعزو أصحاب هذا الرأي ذلك الى أن ثمة تفاهماً خارجياً بدفع غربي-عربي وبمشاركة طهران حصل في هذا الاتجاه، ويصبّ في إطار التسوية التي يجري إنضاجها حول الملف اللبناني.

وفي هذا المناخ، يدرك الحزب تماماً أنه يمسك بمفاتيح السلطة في لبنان، ولكنه غير راغب في عدم مشاركتها مع الآخرين وإن بنِسَب متفاوتة طبعاً وليس مناصفة، وذلك لأكثر من سبب، تدرجها أوساط مراقبة بالتالي:

إن الحزب المدرك لما ستفرزه صناديق الاقتراع من نتائج، ليس مطمئناً الى فوزه الى جانب حلفائه بالغالبية النيابية، التي ستكرّس نفوذه المطلق على حكم البلاد عبر سيطرته على السلطات الدستورية كاملة، إجرائية وتنفيذية وتشريعية، والسبب أنه لا يرغب في تحمّل تبعات الانهيار الشامل وحده، خصوصاً أن حليفه الأقرب رئيس الجمهورية حمّله من بكركي قبل أسبوع مسؤولية التعطيل (تعطيل جلسات الحكومة على خلفية ملف انفجار المرفأ). وهذا يشي بحسب العارفين، بأن الحزب بعد الانتخابات ستكون له مقاربة أكثر براغماتية، قد تفاجئ خصومه. وهي ستنطلق من قاعدة ارتياحه الى إمساكه بالوضع الداخلي بكل مفاصله السياسية والأمنية والقضائية وحتى الاقتصادية والمالية والمصرفية، فضلاً عن ارتياحه الى ما سيتكشف عن التسوية التي أُنضجت إقليمياً ودولياً حيال موقعه في المعادلة الداخلية انطلاقاً من موقع راعيته طهران.

إن الحزب مدرك أنه بقطع النظر عن النتائج التي ستفرزها الانتخابات وحجم الأكثرية التي سيحظى بها مع حلفائه، فهي لن تغيّر في واقع الأمور، لجهة اختيار رئيس الجمهورية المقبل، أو رئيس المجلس أو رئيس الحكومة، أو أي مراكز حسّاسة سيحين أوان ملء الشغور فيها. ذلك أن هذه المواقع تحتاج الى تفاهمات وتوافق داخلي بغطاء ورعاية خارجيين.

وهو مطمئن لسلوكه وقدراته التي فرض بها سيطرته على الحكم بأكثرية أو بأقلية، فارضاً قراراته وخياراته في غياب أي معارضة قادرة على فرض رأيها وخياراتها. وفي الكواليس الخارجية الضيّقة، وباعتبار أن لبنان ليس على جدول أولويات الخارج، بدأت تتبلور الاتجاهات والتفاعلات تلك، التي ينتظر أن تتكشف معالمها غداة الاستحقاق النيابي. وفي رأي الأوساط عينها، ليس صحيحاً أن هذه الأمور ليست على طاولة البحث، بل هي في صلبها من ضمن خريطة الطريق التي سيسلكها لبنان ضمن محيطه، وعبر نظامه السياسي والاقتصادي الذي سيكون بدوره على الطاولة من ضمن رزمة تفاهمات، بعدما سقط البلد بمفهومه الراهن. وما الإجراءات التي يشهدها اليوم ولا سيما الاتفاق مع صندوق النقد الدولي إلا ضمن هذا المسار.

يدرك الحزب أيضاً أنه في عجز عن الإمساك بالملف الاقتصادي والمالي، وأنه في عجز عن تحمّل انفجار البلد بين يديه. ولعلمه أن الانفجار بات حتمياً ولا مفرّ منه بعدما بلغ الانهيار ذروته، وضاعت أموال الناس، وفرغت الخزينة من الموارد، فهو يفضّل ألا يكون وحده من يتحمّل التداعيات، ولا سيما أنه يدرك تماماً أن لا حليف له في هذا المجال ما دام شعار الحليف على مدى سنوات العهد كلها يرتكز على إنكار الواقع ورفض الاعتراف بالأخطاء وتحمّل مسؤوليتها، على قاعدة الشعار المملّ “ما خلّونا”.

وفي الأسابيع القليلة الفاصلة عن موعد الانتخابات، سيكون لبنان على موعد مع الكثير من التطورات والإجراءات التي ستعبّد الطريق أمام عملية إعادة تكوين البلد وسلطاته، بدءاً من التحليق المخيف للدولار وتكريس الاقتطاعات الباهظة من أموال المودعين، وإقرار القوانين المجحفة التي تكرّس هذا الواقع وتكرّس انهيار كل ما قام عليه البلد قبل تشرين ٢٠١٩.