تصدٍّ “قوّاتيّ” لضغوط “حزب الله” بعلبكيّاً… واللائحة مستمرّة

مجد بو مجاهد – النهار

تتدرّج مستويات الضغط المتصاعدة التي يحتكم إليها “#حزب الله” في دائرة “البقاع الثالثة” (بعلبك، الهرمل) في مواجهة خيارات معارضيه. ويركّز محاولة حصره مهمّته التضييقية باللائحة التنافسية الطليعية لناحية القدرة على تحقيق خروقات جديّة، والتي تضمّ وجوهاً معارضة شيعية بالتحالف مع “#القوات اللبنانية”، انطلاقاً من خطاب سياسي تخويني استشعره المرشحون المعارضون، وصولاً إلى التدخّل المباشر أو غير المباشر ترغيباً أو ترهيباً للعمل على سحب بعض المرشحين الشيعة عن لائحة “بناء الدولة”، في محاولة تدخّلية تبتغي فرطها وضعضعة المرشّحين المنضوين في إطارها. ولم تلبث المضايقات أن انتقلت إلى مستواها الثالث مع رسائل نارية اعترضت لقاءً للشيخ عباس الجوهري مع الناخبين قبل ساعات. وإذ نجحت الضغوط في سحب مرشّحَيْن شيعيين من أصل ستة مرشّحين تضمّهم اللائحة التحالفية، فإنّ معطيات “النهار” المنبثقة من أجواء أحد المرشّحين الأساسيين فيها، تؤكّد استمراريّة اللائحة انتخابيّاً وعدم قدرة الذين يبتغون فرطها على تحقيق المأرب مهما توالت الضغوط عليها في كونها لائحة مسجّلة أوّلاً، وباعتبار أنّ لعبة محاولة النيل من عزيمة مفاتيحها الأساسية من المرشَّحين لن تنجح. وتؤكّد الأجواء استمرار الشيخ عباس الجوهري في ترشّحه، حيث يطلق عليه مواكبون مسمّى “المعارض العتيق”، المعتاد على الضغوط التي وصلت في الساعات الماضية إلى أعلى مستوياتها. وتمضي اللائحة قدماً نحو #الانتخابات رغم ضوضاء خطاب “الحزب” الواضح في المنطقة لناحية تبنّيه شعار “كلّ اللوائح لا مشكلة معها، إلّا لائحة القوّات”، حيث المحاولات مستمرّة بغية سحب مزيد من أعضائها الممثلين عن المقاعد الشيعية، من دون نقش تأثير على معنويات أعضائها الأساسيين الذي يؤكّدون على جدية قدرة اللائحة على نيل الحواصل الانتخابية في الدائرة البقاعية.




تنطلق حسابات اللائحة من طموح إلى نيل ثلاثة حواصل، مع رهان كبير على الناخبَيْن السنيّ والشيعي من دون إغفال الدور الأساسي للناخبين السنّة الذي لطالما مثّلوا النهج السياديّ المضاد للمحور “الممانع” في تحديد النتائج. وفي منطلقات القراءة السياسية، تُرجِع مصادر بارزة في “القوات اللبنانية” ومواكبة للضغوط المتصاعدة على المرشّحين الشيعة في بعلبك الهرمل، الأسباب التي أدّت إلى الهجمة المتسارعة على مرشحي لائحة “بناء الدولة” التي شكّلتها وجوه شيعية معارضة بالتحالف مع “القوات” إلى الهواجس التي تعتري بيئة “حزب الله” من النجاح “القواتي” في تشكيل لوائح على امتداد الدوائر باستثناء “الجنوب الثالثة” واستقطاب مرشّحين من الطائفة الشيعية انطلاقاً من دوائر البقاع الأولى والثانية والثالثة ووصولاً إلى “جبل لبنان الأولى” و”الجنوب الثانية”. وتستقرئ المصادر نوعاً من الإرباك الذي انعكس على “حزب الله” من قدرة “القوات” على استقطاب المرشّحين الشيعة المعارضين في وقت تشكّل رأس حربة معارضة انطلاقاً من مشروعها، وما يعنيه انضمام مرشحين بارزين في البيئة الشيعية من تأكيد تبنّي مشروعها، بما اضطر “حزب الله” إلى ابتداع جوّ من الترهيب على مراحل وصلت إلى سحب مرشحين، لئلا يؤدّي تموضع المعارضين الشيعة على اللوائح “القوّاتية” إلى مضاعفات مادية أو معنويّة غير محسوبة النتائج بالنسبة له.

وبمعنى أوضح، نجحت “القوات” في إضفاء جوّ حيويّ جديّ معارض للمحور “الممانع” في مناطق نفوذ “حزب الله. ولو أنّ الأعضاء المنضوين على لوائحها شكّلوا مجرّد ترشيحات هامشية لما كان “الحزب” اكترث لهم ومارس الضغوط في مواجهتهم خلافاً لمرشّحي اللوائح الأخرى التي يحيّدها عن الاستهدافات. وتعيد المصادر انسحاب المرشحّيَن في بعلبك الهرمل، إلى تكثيف حملات الضغط والترهيب على مواقع التواصل الاجتماعيّ، وخلال قيام المرشحين بجولاتهم على القرى البقاعية، في وقت يصمّم على استعادة كتلة نيابية كبيرة بعدما فرض توحيد حلفائه. ويخشى تسجيل أيّ هدف سياسي في مرمى مقاعده النيابية، خصوصاً أنّ معركة بعلبك الهرمل مفتوحة على كلّ الاتّجاهات. ويمكن الخرق أن يسجّل من خلال مقعد شيعي بحسب لعبة الأصوات التفضيلية، إذا لم يصبّ على صعيد لائحة “القوات” لجهة المقعدين الماروني أو الكاثوليكيّ، بما يصعّب النتيجة أكثر على “حزب الله” الذي ينطلق من أسلوب تكتي يراد منه الفوز بالمقاعد الشيعية في كليّتها، كمعطى أوّليّ قبل الانتقال إلى مساعدة القوى السياسية الحليفة.

وأبعد من ذلك، فإنّ استحقاق انتخابات 2022 النيابية لن يكون سوى أوّل الغيث كمناسبة تعبيرية عن الأبواب المشرّعة “القواتية” نحو نسيج تكامليّ مع البيئة الشيعية. وكان للمواقف والنداءات التي عبّر عنها رئيس “القوات” سمير جعجع أن أكّدت الرؤية المتكاملة مع المواطن الشيعي الذي يعتبر ركيزة أساسية في الحياة الوطنية، وضرورة شبك الأيدي معاً للخروج من الواقع المأسوي الذي فرضه حُكم محور “الممانعة”. وإذا كانت الغاية من توسيع رقعة الضغوط إيصال رسائل واضحة تبتغي قطع الطريق على تحالف المرشحين الشيعة مع “القوّات”، فإنّ خيار معراب قائم على بناء حجر أساس انطلاقاً من الاستحقاق المقبل نحو مزيد من المراحل التعاونية في دورات انتخابيّة لاحقة. ويضع مواكبون المجهر فوق النتائج الانتخابية المرتقبة في بعلبك الهرمل، حيث أنّ الانطلاق من آلاف الأصوات التي يمكن للمعارضة الشيعية على لائحة “القوات” أن تحقّقها، من شأنه أن يؤرق “حزب الله”، لئلّا تتّسع الحلقة المعارضة القادرة على التعبير عن رأيها المعارض للتوجّهات السائدة في المنطقة، بما يجعل المسألة مرتبطة بالتضييق على الحريّات العامّة.