حظوظ فوز “القوات” بـ20 نائباً.. رهن الصوت السنّي

مع بدء العد العكسي للانتخابات، وبعد عرض حظوظ المجموعات و”القوى التغييرية” وحظوظ حزب الله وحلفائه في المجلس النيابي المقبل، وبعد انكفاء تيار المستقبل، ما زال مصير كتلتي القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي رهن “لغز” الصوت السنّي، ونسب المشاركة في الاستحقاق المقبل، في حال جرت الانتخابات.
المشاركة أو الانكفاء
لدى القوات اللبنانية إمكانيات واحتمالات برفع كتلتها إلى نحو عشرين مقعداً أو حتى التراجع أقله بمقعد عن العام 2018، أي الاكتفاء بـ14 مقعداً. فالأمر يتوقف على تراجع شعبية التيار الوطني الحر من ناحية، وتشتت صوت المعارضة من ناحية ثانية، ومدى تراجع أو ارتفاع نسب المشاركة في الانتخابات من ناحية ثالثة، وسلوك الناخب السنّي (انكفاءً أو مشاركة)، بمعزل عن حملات التحريض واستحضار الحرب الأهلية جراء تحالف “حريريين” أو “مستقبليين سابقين” مع القوات.
والفرص متاحة في الدوائر وفق التالي:

بوجه شمالنا
في دائرة الشمال الثالثة تعوّل القوات اللبنانية على رفع حواصلها الانتخابية لنيل أربعة مقاعد، أي بزيادة مقعد عن العام 2018. لكن الأمر يتوقف على نسب المشاركة وتراجع شعبية التيار الوطني الحر وتيار المردة، وانخفاض الحاصل الانتخابي عن العام 2018. فقوة القوات التجييرية قياساً بالعام 2018 هي ثلاثة حواصل وكسر أدنى. والمعركة في هذه الدائرة محسومة على ثمانية مقاعد، من أصل عشرة (ثلاثة مقاعد للقوات، ومقعدان لكل من التيار العوني والمردة ومقعد لتحالف ميشال معوض-الكتائب-مجد حرب)، مع ترجيح فوز لائحة معوض-الكتائب-حرب بمقعد ثانٍ، ليبقى مقعد وحيد قد تفوز به لائحة “شمالنا” المعارضة. لكن انكفاء الناخب عن المشاركة، سيكون لغير صالح قوى المعارضة، ما يجعل مصير هذا المقعد متأرجحاً بين القوات و”شمالنا”.




المتن وتراجع التيار
في المتن باتت المعركة شبه محسومة على معظم المقاعد. وما زال مصير مقعد واحد غير محسوم، ويتعلق بضعف قدرة التيار الوطني الحر على استعادة شعبيته. مع انفكاك تحالف التيار العوني مع الطاشناق وانقسام الصوت القومي، وتراجع شعبية “التيار”، بات الأخير أمام مشهد خسارة مقعده الثالث في المتن. ويصبح هذا المقعد رهن معركة كسر الأصوات بين “التيار” والقوات بالدرجة الأولى، مع إمكانية دخول الكتائب إلى المنافسة عليه أيضاً. لكن حظوظ القوات هي الأوفر لأنها تنطلق من كسر بالأصوات، فيما رهان الطرفين الآخرين على ارتفاع رصيد الكتائب الشعبي من ناحية، وعدم انكفاء التصويت “العوني” من ناحية ثانية.

بعبدا والمعارضة
في بعبدا خسارة لائحة الثنائي الشيعي و”التيار” لمقعد نيابي أكثر من مؤكدة. فالمقعد الرابع الذي حصلت عليه اللائحة أتى نتيجة الكسر بالأصوات. نالت حينها اللائحة ثلاثة حواصل وكسر بالأصوات. وحالياً باتت مقاعد الدائرة شبه محسومة باستثناء مقعد وحيد. مع تراجع “التيار” وانكفاء جزء من الصوت الشيعي يؤول المقعد المتبقي إما إلى إحدى لائحتي المعارضة أو إلى القوات اللبنانية. وانقسام المعارضة بلائحتين يهدد بخسارتهما المعركة. في المقابل، لائحة القوات والحزب التقدمي الاشتراكي تنطلق من حاصلين وكسر بالأصوات، وفق أرقام العام 2018، وتراجع شعبية الاشتراكي درزياً تعوضها القوات المستنهضة لشارعها بحدوده القصوى حالياً.

تبدل تحالفات بيروت
في بيروت الأولى المعركة محسومة على ستة مقاعد من أصل ثمانية: مقعدان للتيار العوني والطاشناق ومقعدان لتحالف نديم الجميل وجان طالوزيان ومقعد للقوات ومثله للمعارضة في لائحة لوطني. التيار العوني والطاشناق قد يتمكنا من رفع التصويت للائحة للفوز بمقعد ثالث، ويبقى مقعد رهن معركة كسر الأصوات بين لائحة لوطني ولائحة القوات ولائحة الجميل. إلا ان انخفاض نسبة المشاركة ستكون لصالح القوات أو الجميل، على حساب لوطني. فالأخيرة ستخسر أصواتاً في ظل وجود لائحتين معارضتين غيرها في الدائرة، ما يضعف حظوظها في معركة كسر الأصوات. هذا بخلاف لائحتي القوات والجميل التي تنطلق من كسر بالأصوات. وصحيح أن القوات خسرت تحالفاتها مع الجميل وطالوزيان، إلا أنها خسارة مزدوجة للطرفين، مع أرجحية فوز القوات بالمقعد نظراً لترشيح الوزير السابق غسان حاصباني عن المقعد الأرثوذكسي وجورج شهوان عن المقعد الماروني (بوجه ابن بشير)، ولتحالفها مع جهاد بقرادوني.

بعلبك-الهرمل
أما حظوظ القوات بمقاعد إضافية أو حتى المحافظة على مقعدين (في دائرتي زحلة وبعلبك-الهرمل) فمرتبطة بطبيعة مزاج الناخب السنّي وسلوكه الانتخابي. ففي دائرة بعلبك-الهرمل مصير المقعد الذي يحتله النائب أنطوان حبشي رهن التصويت السني، بعدما خسرت اللائحة تحالفات شيعية وازنة: خسارة أصوات يحيى شمص (أكثر من ستة آلاف صوت)، الذي لم يترشح منسحباً من المعركة لصالح حزب الله، وانسحاب المرشح الشيعي رامز أمهز مؤخراً عن لائحة القوات.

صيدا-جزين
وفي دائرة صيدا-جزين تحالفت القوات مع المهندس يوسف النقيب في صيدا. هذا التحالف يمكّن القوات من كسب مقعد أو أكثر، لكنه رهن المشاركة السنّية في صيدا. ففي حال لم يتجاوب الشارع الصيداوي مع قرار تيار المستقبل بعدم المشاركة في الانتخابات، وتمكن النقيب من كسر حصار “المستقبل”، تقلب اللائحة المعادلة في الدائرة: تتراوح بين الفوز بالمقاعد كلها أو الفوز بمقعدين أو مقعد واحد، أو حتى عدم نيل أي حاصل وفق مزاج الصوت السنّي.

طرابلس وزحلة
وما يسري على صيدا ينطبق على طرابلس لناحية الصوت السني الذي يمكن القوات من الفوز بمقعد، وليس لناحية تحديد مصير الدائرة كلها. فمصير لائحة “إنقاذ وطن” لتحالف القوات-أشرف ريفي في دائرة الشمال الثانية وفوزها بمقعد أو إثنين أو أكثر، رهن سلوك الناخب السني وتجييشه في هذه المرحلة الفاصلة عن الانتخابات. وهذا ينطبق على دائرة زحلة، حيث تحالفت القوات مع المستقبلي السابق بلال الحشيمي، فالصوت السنّي يحدد مصير المقعد الثاني الحالي للقوات أو حتى فوز اللائحة بأكثر من ثلاثة مقاعد.

تراجع الاشتراكي
أما الحزب التقدمي الاشتراكي، حليف القوات في أكثر من دائرة، فمصيره معلق بسلوك الناخب السني ولا سيما في الشوف وفي البقاع الغربي وبيروت الثانية. لكن من المرجح أن تتراجع كتلته من تسعة مقاعد إلى سبعة. ففي الشوف يحافظ الاشتراكي على ثلاث مقاعد وفي عاليه مقعدين وفي بعبدا مقعد، أما في بيروت الثانية وفي البقاع الغربي فمقعداه رهن الصوت السنّي وحجم الانكفاء، ورهن تقدم اللائحة المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة.


المصدر: المدن