صواريخ لبنان “المجهولة”:إسرائيل تشتبه ب”حماس”

جاء صاروخ “غراد”، الذي انطلق من جنوب لبنان عند منتصف ليل الأحد/الاثنين، ليُذكّر بمرور نحو سنة، على إطلاق أول صاروخ تحت عنوان “مجهول”؛ أي من دون توقيع بإسم جهة بعينها، رغم أن إسرائيل تشير بالبنان إلى جهة فلسطينية، باعتبارها “فاعلاً حقيقياً”.
وهذه العملية السادسة لإطلاق صواريخ “مجهولة الفاعل” نحو شمال فلسطين المحتلة، انطلاقاً من جنوب لبنان، منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة. وفيما تحدثت مصادر لبنانية عن إطلاق صاروخين الليلة الماضية، أقرت إسرائيل بسقوط صاروخ واحد، فقط، في مساحة مفتوحة بالجليل الغربي.

اتهام حماس

وعلى الرغم من أن الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية بدت غير حاسمة بشأن امتلاكها “معلومة مؤكدة” حول هوية الجهة المُطلقة للصاروخ، عبر قولها إن الأمر قيد التحقيق، إلا أن تقديراتها تُرجّح وقوف فصيل فلسطيني وراء عملية الإطلاق كسابقاتها الخمس. وذهبت تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أبعد من ذلك، حينما حددت هوية الفصيل الفلسطيني، ألا وهو حركة “حماس”؛ مشيرة الى وجود مصنع صواريخ تابع للحركة، بالقرب من منطقة إطلاق الصاروخ المُشار إليه، والواقع قرب مخيم البرج الشمالي بجوار مدينة صور الجنوبية.
وتعتقد هذه الدوائر أن وحدة “التطوير الصاروخي” التابعة ل”حماس” في لبنان، هي التي تقف وراء إطلاق الصاروخ، الذي يبدو أنه يحمل رسالة سياسية وأمنية “فلسطينية” إلى تل أبيب، أكثر مما يُراد به إلحاق إصابات مادية أو بشرية. وكانت الدوائر الإستخباراتية الإسرائيلية قد كشفت قبل أشهر، بالخرائط، ما تزعم أنها بعض المواقع لتخزين الصواريخ أو تصنيعها، من قبل وحدة مكلفة من “حماس” بأداء هذه المهمة.
مصدر من “حماس” لم يؤكد أو ينفِ، خلال حديثه ل”المدن”، مسؤولية الحركة عن إطلاق هذا الصاروخ الأخير من جنوب لبنان، لكنه أكد وجود تحول في تكتيك “حماس”، منذ نحو عام، بضرورة وجود جبهة لإيصال رسائل ضاغطة على إسرائيل، عبر الصواريخ، تُضاف إلى جبهة غزة؛ لأكثر من سبب “موضوعي”؛ كأن تكون هناك حديقة خلفية، واحتياطية، للجناح العسكري ل”حماس”، طالما كان هذا بإذن من “حزب الله”، باعتبار أنه المسيطر الحقيقي على جنوب لبنان، وبشكل “محسوب” من حيث التوقيت والهدف، بما لا يؤدي إلى تصعيد. علاوة على رغبة “حماس” بجعل جنوب لبنان صندوق بريد، لإيصال الرسائل، بالنار “الهادئة”.




رد على إغلاق المعابر

وتتعلق الرسالة من أحدث صاروخ “مجهول”، حسب قراءات إسرائيلية، بالرد على تمديد إسرائيل إغلاق معبر بيت حانون (إيرز) شمال قطاع غزة، ومنع دخول عمال غزة إلى أراضي-48؛ بحجة الرد على إطلاق صواريخ من القطاع قبل أيام، لم يتم تبينها من أي فصيل في القطاع، تجاه مناطق مفتوحة في “مستوطنات الغلاف” المحاذية.
وكشف مصدر آخر ل”المدن”، عن أن إطلاق الصاروخ من جنوب لبنان، هو جزء من اتفاق بين حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، بحيث تتولى “حماس” إطلاق صواريخ محدودة من جنوب لبنان، كلما سنحت الفرصة، بدلاً من إطلاق “الجهاد” صواريخ من غزة، لتأكيد الحضور في معركة الأقصى خلال شهر رمضان.
بدوره، قال رئيس شبكة الأقصى الإعلامية التابعة ل”حماس” وسام عفيفة إن الصواريخ المجهولة يمكن اعتبارها بمثابة متغير أحدثته معركة “سيف القدس”، التي خاضتها الفصائل في غزة العام الماضي. وأوضح عفيفة ل”المدن”، أنه لا يُعرف إن كانت جهات منظمة، هي التي تقف وراء إطلاق هذه الصواريخ، أم لا.
وفي حال كانت “منظمة”، اعتبر عفيفة أن إطلاق الصاروخ “الجديد” لن يكون الأخير، وأن الرسالة مفادها: “بقعة الزيت لا يمكن أن تقتصر على الأراضي الفلسطينية، بل تتسع”.

مسؤولية حزب الله

وعلى الرغم من أن المصادر العبرية بدت غير متأكدة، مما إذا كان الصاروخ الأخير، قد جرى من الجهة الفلسطينية المنفذة، بالتنسيق مع حزب الله، أم أنه صاروخ “عاق” (تقف وراءه جهة فلسطينية متمردة على القرار التنظيمي)، فإنّ الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعود وتقول إن حزب الله هو الآمر والناهي، عسكرياً، في الجنوب اللبناني. وهو ما يعني أنه لا يُمكن أن يحدث شيء دون علمه، خاصة وأن الصاروخ الأخير ليس الأول، بل سبقته خمس عمليات لإطلاق صواريخ “مجهولة” العام الماضي، بشكل متباعد زمنياً، وهذا وقت كافٍ لحزب الله حتى يعالج أي خروق تمس سيطرته.
من جهته، زعم موقع “ألما”، المقرب من الإستخبارات الإسرائيلية، بأن “حماس-لبنان” هي المشتبه به المباشر. غير أنه اشار الى أن الفصائل الفلسطينية الأخرى مثل فتح والجهاد الإسلامي، يمكنها أيضًا إطلاق هذا النوع من صواريخ “غراد”.
وادعى الموقع بأن حماس ردت على إطلاق صواريخ من غزة قبل أيام، عبر اعتقال نشطاء بعضهم من الجهاد الإسلامي، معتبراً أن “حماس”، إذا كانت مسؤولة عن إطلاق الصاروخ الأخير من جنوب لبنان، تكون مهتمة بتقسيم ساحة العمل العسكري، مع محاولة التفريق بين جبهة غزة، وجبهة لبنان. لكنّ ضباطاً سابقين في الإستخبارات الإسرائيلية، دعوا تل أبيب إلى التعامل مع وجود حماس في غزة ولبنان كجبهة واحدة، لا فصلهما.
وبينما يمضي لبنان في طريقه نحو الانتخابات النيابية، تعتبر دوائر أمنية إسرائيلية أن هذه الانتخابات بمثابة عامل مُقيد لإشعال الجبهة الشمالية، على الأقل من حيث رد حزب الله على إسرائيل. إلا أنها تقدر، في الوقت ذاته، بأنّ هذا لن يمنع عناصر فلسطينية من إطلاق صواريخ من لبنان حتى نهاية شهر رمضان، أو حتى نهاية فترة الإنتخابات اللبنانية.
وبغض النظر، عما إذا كان صاروخاً “عاقاَ” أم “مدروساً”، فإنّ من يقف وراء هذا النوع من عمليات إطلاق الصواريخ منذ نحو سنة، يؤكد بأنها “مدروسة”، بدليل أنها تلقى رداً إسرائيلياً محدوداً، في سياق الفعل ورد الفعل، وبما لا يقود إلى حرب، حتى الآن.



المصدر: المدن