ارتفاع عدد “اللوائح الضعيفة” وتأثيرها الانتخابي

مجد بو مجاهد – النهار

أي قراءة حول كيفية تأثير عدد اللوائح المرتفع وغير المسبوق في العدد الأكبر من الدوائر الانتخابية؟ النموذج الأول: دائرة “بيروت الثانية”. يبلغ عدد اللوائح المسجّلة في دائرة “بيروت الثانية” 10 لوائح من دون أن تمتلك 4 لوائح من بينها الحظوظ الجديّة لإمكان الخرق والوصول إلى العتبة الانتخابية. وينطلق التنافس بين 6 لوائح أساسية للوصول إلى الحاصل الاتتخابي، بما يشمل “بيروت تواجه” المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة، “هيدي بيروت” التي شكلها رئيس نادي الانصار نبيل بدر، “بيروت بدها قلب” التي شكّلها النائب فؤاد المخزومي، “بيروت التغيير” كلائحة أساسية محسوبة على مجموعات الانتفاضة، لائحة “لبيروت” المرتبطة بجمعية المشاريع، ولائحة “وحدة بيروت” التي شكّلها تحالف “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحرّ”. ويشكّل وصول أي لائحة إضافية إلى حلبة المنافسة وتحقيق خرق انتخابي في حال حصل بمثابة مفاجأة ليست متوقّعة.




النموذج الثاني: دائرة “الشمال الثانية” (طرابلس، المنية، الضنية). تشكّل رقماً قياسياً لجهة عدد اللوائح البالغ 11 لائحة من دون أن تمتلك غالبيتها قدرة فعلية على تحقيق خرق انتخابي. وتتمحور المنافسة الانتخابية الجدية بين 4 لوائح أساسية، بما يشمل “لبنان لنا” التي تألّفت من وجوه قيادية سابقة في تيار “المستقبل” برئاسة مصطفى علوش، “إنقاذ وطن” التي تعتبر لائحة انتخابية قوية مؤلّفة من تحالف اللواء أشرف ريفي و”القوات اللبنانية” والنائب عثمان علم الدين، “للناس” كلائحة مدعومة من تيار “العزم” بمشاركة عبد الكريم كبارة نجل النائب محمد كبارة، و”الارادة الشعبية” المؤلّفة من مرشحين محسوبين على قوى 8 آذار. وتبدو قليلة حظوظ الخرق من اللوائح الأخرى حيث تشكلت 7 لوائح محسوبة على مجموعات في الانتفاضة أو قوى مستقلّة أو شخصيات ترفع شعار التغيير.

النموذج الثالث: دائرة “الشمال الأولى” (عكار). تتنافس 8 لوائح على مستوى الدائرة للوصول إلى عتبة الحاصل الانتخابي، لكن فرص غالبيتها تبدو متدنية في ظلّ التشتت الذي شهدته اللوائح المحسوبة على مجموعات وناشطي الانتفاضة. وتختصر اللوائح القوية القادرة على التنافس جدياً على الحواصل الانتخابية على لائحة “عكار” التي تألفت بالتحالف بين “القوات اللبنانية” والنائبين السابقين طلال المرعبي وخالد الضاهر، لائحة “الاعتدال الوطني” التي تشكّلت من نوّاب محسوبين على خطّ تيار “المستقبل” ولائحة “عكار أوّلاً” المحسوبة على “التيار الوطني الحرّ” بالتحالف مع قوى في 8 آذار. ولا تعتبر 5 لوائح إضافية قادرة جدياً على المنافسة نظرا للتضعضع الكبير الذي شهدته قوى الانتفاضة ، إلا إذا طرأت مفاجآت غير متوقعة بالنسبة لبعض اللوائح. وهذا ما لا يبدو قائماً بالنسبة للحسابات الانتخابية حتى اللحظة.

السؤال الأبرز: كيف تؤثر اللوائح الضعيفة على النتائج الانتخابية عموماً في غالبية الدوائر، بما في ذلك النماذج الثلاثة المشار إليها؟ يجمع الخبراء الانتخابيون على أن الأضرار الناجمة عن كثافة عدد اللوائح الانتخابية الضعيفة غير القادرة على تحقيق أيّ خروقات جديّة، لا تعدو كونها جانبية طفيفة كأن تحصد مئات أو آلاف قليلة من الأصوات التي لا تؤثر عملياً على مسار توزّع النسبة الوازنة من أعداد المقترعين في الدوائر. لكن الخسائر ستكون مرتبطة بعدد الأصوات التي ستنالها اللوائح القريبة من الوصول إلى العتبة الانتخابية من دون القدرة على بلوغها. وتشير الاستطلاعات التي أجراها الباحث الانتخابي كمال الفغالي، وفق معطيات “النهار”، إلى أنّ غالبية الأصوات المتسرّبة من اللوائح المركزية الأساسية المتنافسة إلى اللوائح المتفرّعة الصغيرة المحسوبة على عناوين التغيير والانتفاضة، والتي ثمة من بينها لن تكون قادرة على بلوغ الحاصل الانتخابي في الدوائر التي تشهد أعداداً كبيرة من اللوائح، ستأكل من صحن أصوات اللوائح الكبرى المحسوبة على القوى السيادية؛ باعتبار أنّ خطابها قريب من عناوين قوى 14 آذار سابقاً وليس من لوائح القوى المحسوبة على 8 آذار. وبذلك، ينعكس تشتّت الأصوات بشكلٍ سلبيّ على اللوائح المحسوبة على النهج السيادي وليس على القوى “الممانعة” التي تبدو لوائحها أقلّ عدداً بعد فرض “حزب الله” انضواء حلفائه في لوائح واحدة في غالبية الدوائر. كما تأكل اللوائح الصغيرة المشكّلة من مجموعات الانتفاضة من عدد الأصوات التي يفترض ان تنالها اللائحة الأكثر حظوظاً المحسوبة على قوى الانتفاضة.