الصندوق السعودي – الفرنسي لمساعدة لبنان ينطلق قريبا

قالت مصادر سياسية لبنانية إنه من المتوقع أن ينطلق الصندوق السعودي – الفرنسي لدعم لبنان في توزيع المساعدات الإنسانية على اللبنانيين خلال عيد الفطر المبارك، في خطوة يؤكد مراقبون أنها تذيب جليد الخلافات بين الرياض وبيروت وتؤسس لمرحلة جديدة من إعادة بناء الثقة.

وكشفت المصادر أنه قبل أيام عقد اجتماع خليجي بين دبلوماسيين عبر تقنية “زووم” للبحث في الملف اللبناني، وكيفية إطلاق عملية توزيع المساعدات والإعلان عن المشاريع الإنسانية.




وقالت ذات المصادر إن ما تحقق في هذا الاجتماع كان فائق الأهمية، وهناك تقدم بارز يتم إحرازه، على أن تُرفع التقارير إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث يصبح الملف اللبناني مطروحا على الاجتماع الذي سيعقده هؤلاء القادة أو وزراء الخارجية الخليجيون، ويتخذ فيه قرار يتعلق بإطلاق عملية إرسال المساعدات للبنان.

الانفتاح السعودي يمهد لأرضية جديدة في لبنان، إلا أن وضوح الصورة بشكل أكبر يتطلب الانتظار بعض الوقت

وهذه المرة تم وضع برنامج واضح حول التكامل في الأدوار بين دول الخليج بما يتعلّق بأي مشروع سيتم إطلاقه. وتضيف المصادر أن هناك ستة قطاعات أساسية ستكون مستهدفة ببرنامج المساعدات الخليجي – الغربي، أولها في الجانب الإنساني وتوزيع المساعدات الغذائية العاجلة، ثانيها توفير الأمن الغذائي، ثالثها تقديم مساعدات للقطاع الصحي، رابعها تقديم مساعدات للقطاع التربوي، خامسها تقديم مساعدات للقطاع الزراعي، وسادسا تقديم مساعدات للأجهزة العسكرية والأمنية التابعة للدولة اللبنانية.

وتابعت المصادر “فمثلا بحال كان هناك مشروع زراعي في منطقة معينة، تتكفل السعودية فيه بتقديم المساعدات المباشرة والقيام بدورات تدريب والقيام بعملية شراء المحاصيل واستيرادها، فيما يطلب من دولة خليجية أخرى أن تقوم بتوفير المقومات اللوجستية لإنجاح المشروع كبناء سد للمياه، أو توفير معدات أخرى، وبهذا المعنى سيكون سياق البرنامج تكامليا بين مختلف الدول.

وبانتظار إطلاق هذا المشروع، تستمر حركة السفراء الخليجيين على الساحة اللبنانية، قبل الانتخابات النيابية في الخامس عشر من مايو القادم، وتحضيرا لما سيأتي بعدها، وهنا برزت زيارة السفير السعودي وليد البخاري إلى عاصمة الشمال طرابلس إذ التقى بالمرجعيات الروحية في المدينة، ووجه إليهم دعوات لحضور الإفطار الذي تنظمه السفارة السعودية الاثنين لكل المرجعيات الدينية والروحية في لبنان ومن مختلف الطوائف.

ويشير محللون إلى أن هذا الإفطار سيشكل حدثا استثنائيا في هذه المرحلة، أولا لأنه مرّ زمن طويل على عدم التقاء كل المرجعيات الدينية مع بعضها البعض، وعدم تنظيم أي فعاليات أو حدث يشارك فيه مثلا البطريرك الماروني بشارة الراعي ومفتي الجمهورية عبداللطيف دريان.

وسيكون اللقاء مناسبة للبحث في كل الاستحقاقات الداهمة لبنانيا، وفي كيفية إصلاح العلاقات العربية – الخليجية، كما أن البحث سيتركز حول الاستحقاقات المقبلة، أولا الانتخابات النيابية وتحفيز الناس على المشاركة فيها والاقتراع بكثافة، وثانيا البحث في مرحلة ما بعد الانتخابات وعملية تشكيل الحكومة وكيفية تشكيلها، وثالثا والأهم البحث في استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية وإطلاق عهد جديد، وبحال كان ذلك ملائما لما يحتاجه لبنان، فيمكن الحديث عندها عن انطلاق زمن جديد سيكون واعدا بما يتعلق بالعلاقات اللبنانية – الخليجية، وبالمساعدات الاقتصادية في حينها.

الانفتاح السعودي – الخليجي على لبنان يختبر مجددا نوايا الحكومة اللبنانية التي تعهدت بإزالة كل المنغصات التي أدت إلى تأزم العلاقات

ويختبر الانفتاح السعودي – الخليجي على لبنان مجددا نوايا الحكومة اللبنانية التي تعهدت بإزالة كل المنغصات التي أدت إلى تأزم العلاقات، فيما يرى مراقبون في عودة السفير السعودي إلى بيروت بداية لمرحلة جديدة لبناء الثقة.

ويمهد الانفتاح السعودي لأرضية جديدة في لبنان، إلا أنّ وضوح الصورة بشكل أكبر يتطلب الانتظار بعض الوقت لمعرفة معالم التوجهات الجديدة للمملكة التي غادرت انكفاءها مؤخرا عبر تقديم الدعم الإنساني للجهات غير الحكومية اللبنانية.

وتقول مصادر سياسية لبنانية إن عودة الدعم السعودي للبنان وحتى إن اقتصر حاليا على البعد الانساني تحمل إشارات إيجابية يجب البناء عليها من أجل أن تعود الرياض للعب دورها المعتاد والتاريخي في إنقاذ البلاد من شبح إفلاس بات يتهددها.

وبذلت الرياض كل ما في وسعها على مدى سنوات مضت لدعم لبنان وحث الفرقاء على منع ارتهانه إلى أيّ جهة خارجية، لكنّ اللبنانيين ظلوا ينظرون إلى المملكة كجهة مهمتها ضخ الأموال وتحريك الاقتصاد والسياحة دون أيّ التزام سياسي تجاهها، وهو خيار لم يعد يتماشى مع سياستها الجديدة.