“فاجعة لبنان”.. ناج يتحدث عن زورق دورية “اصطدم بالقارب مرتين”

كشف ‏الجيش اللبناني، الأحد، عن معلومات بشأن غرق قارب قبالة سواحله، مما أسفر عن مصرع 6 أشخاص على الأقل، في وقت تحدث أحد الناجين عن اصطدام زورق دورية بالقارب مرتين قبل غرق الأخير.

وأعلن قائد قائد القوات البحرية في الجيش اللبناني، العقيد الركن هيثم ضناوي، أن القارب الذي تعرض للغرق عمره 48 عاما، إذ تمت صناعته عام 1974، وهو قارب صغير يبلغ طوله 10 امتار وعرضه 4 أمتار، وتبلغ حمولته المسموحة 10 أفراد فقط.




وأكد ضناوي، خلال مؤتمر صحفي عقد في غرفة العمليات البحرية، أن القارب لم يحمل سترات إنقاذ ولا أطواق نجاة مضيفا: “حاولنا أن نمنعهم من الانطلاق لكنهم كانوا أسرع منا.. وحاولنا أن نشرح لهم أن المركب معرّض للغرق”.

‏وأشار إلى حمولة القارب لم تكن تسمح له بأن يبتعد عن الشاطئ مشيرا إلى أن القائمين على المركب “لم يقتنعوا من عناصرنا الذين يعانون نفس معاناتهم، وقائد المركب اتخذ القرار بتنفيذ مناورات للهروب من الخافرة بشكل أدى إلى ارتطامه”.

ولقي 6 مهاجرين، بينهم طفلة، حتفهم في غرق قارب قبالة سواحل لبنان، حيث لا يزال الجيش يحاول العثور على ناجين بعد أن أنقذ حوالي 50 شخصا.

تزايدت عمليات الهجرة غير النظامية بحرا من لبنان الذي يعاني أزمة اقتصادية غير مسبوقة. لكن غرق قوارب الهجرة نادر الحدوث.

وغادر القارب السبت من منطقة القلمون جنوب طرابلس كبرى مدن شمال لبنان وعلى متنه نحو 60 شخصا لم تحدد جنسياتهم.

وانتشل الجيش اللبناني الأحد جثث خمسة مهاجرين بعد انتشال جثة طفلة السبت، ليرتفع إجمالي عدد القتلى إلى ستة بحسب حصيلة مؤقتة لوكالة الأنباء اللبنانية.

وتم حتى الآن إنقاذ 48 شخصا وفق أحدث الأرقام الرسمية.

وقال الجيش في بيان إن القارب غرق بعيد مغادرته القلمون بسبب اكتظاظه وسوء الأحوال الجوية، لكن أحد الناجين قال إن القارب غرق بعد أن طارده الجيش.

وصرّح لوكالة فرانس برس في ميناء طرابلس أن “زورق دورية اصطدم بقاربنا مرتين”، قبل أن تطلب منه عائلات ناجين الصمت، وتقتاده بعيدا.

وبالإضافة إلى ذلك، قال الجيش إنه تم إلقاء القبض على رجل يشتبه في تورطه في نقل مهاجرين غير نظاميين.

وقال وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، السبت، إن حوالي 60 مهاجرا كانوا على متن القارب.

وأكد مدير ميناء طرابلس، أحمد تامر، أن الجيش يواصل البحث عن ناجين.

وأغلق الجيش الميناء وسمح فقط لسيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر اللبناني بالدخول والمغادرة.

وزار حمية الميناء بعد الحادث وأعرب عن أسفه “للفاجعة الكبرى التي أصابت لبنان بأكمله”.

كما انتشرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر، الأحد، أمام منزل رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في طرابلس.

وتجمع أقارب أشخاص كانوا على متن القارب ينتظرون خارج الميناء أملا في تلقي أنباء عنهم.

وقال رجل ينتظر أنباء عن قريب له خارج الميناء “حدث هذا بسبب السياسيين الذين أجبروا اللبنانيين العاطلين عن العمل على مغادرة البلاد”.

ويشهد لبنان، الذي يناهز عدد سكانه 6 ملايين نسمة أزمة مالية خطرة، إذ فقدت الليرة أكثر من 90 بالمئة من قيمتها وبات غالبية السكان يعيشون تحت خط الفقر.

يلقي الكثير من السكان، فضلا عن منظمات دولية وحكومات أجنبية، باللوم في الأزمة على الطبقة السياسية اللبنانية التي ظلت على حالها لعقود في ظل اتهامات لها بالفساد وعدم الكفاءة.

وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن ما لا يقل عن 1570 شخصا، من بينهم 186 لبنانيا، غادروا لبنان أو حاولوا المغادرة بشكل غير نظامي عن طريق البحر بين يناير ونوفمبر 2021.

ويتجه أغلب المهاجرين غير النظاميين إلى جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي، التي تبعد 175 كيلومترا عن سواحل لبنان.

وبلغ عدد هؤلاء المهاجرين عام 2019 نحو 270 بينهم 40 لبنانيا.

ومعظم الذين يحاولون مغادرة لبنان عن طريق البحر هم من اللاجئين السوريين، لكن أعداد اللبنانيين بينهم في تزايد، بحسب ما نقلت “فرانس برس”.