سيناريوهات ما بعد الانتخابات: لا حكومة جديدة ولا فرنجية ولا باسيل!

علي حمادة – النهار

حتى لو حصلت الانتخابات المقررة يوم الخامس عشر من أيار المقبل، لن يكون للبنان حكومة جديدة قبل وقت طويل. وسيتعيّن على اللبنانيين أن يتعايشوا لأشهر عدة مع حكومة تصريف أعمال، فيما ينصرف أركان الطاقم الحاكم المعنيين بالاستحقاق الرئاسي الى لعبة شدّ الحبال حول اسم الرئيس المقبل.




وفي حال الفشل في التوصل الى تسوية رئاسية جديدة على غرار التسوية الرئاسية التي حصلت سنة ٢٠١٦، سيتمسك الرئيس ميشال عون بالبقاء في قصر بعبدا، على قاعدة سبق أن أوحى بها سابقاً في الاعلام قائلاً : “لن أسلّم الرئاسة للفراغ”!.

بناء على ما تقدّم، وفي حال لم يطرأ ما يعكّر صفو الانتخابات المقبلة التي يصر عليها المجتمع الدولي، مهدداً بفرص عقوبات على المسؤولين اللبنانيين الذين سيتسببوا بتعطيل الاستحقاق الانتخابي، سيذهب اللبنانيون يوم الأحد في الخامس عشر من أيار المقبل الى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلس النواب المقبل.

على الفور تصبح الحكومة الحالية بحكم المستقيلة، وتتفرغ لتصريف الأعمال ريثما تتم الاستشارات الملزمة، ليتم بعدها تكليف رئيس جديد تشكيل الحكومة.

أغلب الظن أنه سيعاد تكليف #ميقاتي تشكيل الحكومة. كان هذا أحد أركان الاتفاق السرّي الذي حصل مع ميقاتي لدى تكليفه تشكيل الحكومة الحالية في إطار “تفاهم” حصل بين “#حزب الله” و الفرنسيين، و ذلك كنتيجة لدفع الرئيس المكلف سابقاً #سعد الحريري إلى الاعتذار بعدما وصلت مهمته الى حائط مسدود داخلياً وعربياً.

إعادة تكليف ميقاتي بعد الانتخابات ستكون سريعة نسبياً، فما من سبب لتاخير العملية، و خصوصاً أن أحداً من القيادات السنية الرئيسية لا يمتلك بيده مفتاح التكليف، و خصوصاً أن انتخابات ٢٠٢٢ ستتمخض على صعيد التمثيل النيابي السني عن ولادة كتل صغيرة، على عكس ما حصل في الأعوام الخمسة عشر الأخيرة عندما كان “تيار المستقبل ” برئاسة سعد الحريري ينجح في تشكيل كتلة برلمانية كبيرة تمنحه القدرة على التحكم بموقع رئاسة الحكومة، و من يشغل الموقع.

مع غياب “تيار المستقبل ” و رئيسه عن المشهد البرلماني، و امتناع ميقاتي عن الترشح للانتخابات سيخضع أمر التكليف لاعتبارات مختلفة. فإختيار ميقاتي سيحصل وفق أسس تزاوج بين المعطى الداخلي المتنوع، و خصوصاً الثقل الذي سيمثله أساساً الفريق الذي يقوده “حزب الله”، و بين المعطى الخارجي الذي لم يتغيّر منذ شهر أيلول الماضي أي الدور الفرنسي البارز في الأزمة اللبنانية، مع الاحتمال الراجح بفوز الرئيس ايمانويل #ماكرون بولاية رئاسية جديدة يوم الأحد المقبل. و المعطى الدولي المشار اليه لا يمكن تعيينه من دون الإشارة الى الدور السعودي العائد، و هو سينشط بقوة في إطار تنسيق “الثنائي السعودي – الفرنسي” الذي ولد كنتيجة للقمة الفرنسية – السعودية التي عقدت في مطلع شهر كانون الأول الفائت في مدينة جدة، بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير #محمد بن سلمان، و انطلقت معها مقاربة جديدة للواقع اللبناني، انتهت بتأسيس صندوق مشترك لدعم لبنان إنسانياً، و فتح الطريق أمام نجاح المبادرة الكويتية المعروفة، وصولاً الى عودة السفراء الخليجيين وفي مقدمهم السفير السعودي #وليد البخاري.

بعد تكليف ميقاتي يتوقع أن يتعثر أمر تشكيل الحكومة، لا سيما أن حسابات التشكيل ستطغي عليها مسألة الاستحقاق الرئاسي الذي سيكون في قلب اللعبة السياسية في لبنان، و ذلك على الرغم من تفاقم الأزمة المالية – الاقتصادية.

لن يكون تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات بالأمر السهل، في ضوء تضارب الحسابات والمصالح نسبة الى الطموحات الرئاسية المتباينة. فالرئيس ميشال عون المالك توقيع مرسوم تشكيل الحكومة، لن يسهل مهمة ميقاتي الذي يتهمه الأول بأنه جزء من الفريق الداعم والمتحالف مع المرشح الرئاسي سليمان فرنجية. و عون الذي يرى مدى صعوبة إيصال صهره الى موقع الرئاسة، بالنظر الى تحاشي “حزب الله” تقديم وعود منذ اليوم، قد يحول دون تشكيل حكومة مكتملة الاوصاف، ما لم يحصل على مراده، أي تسوية رئاسية توصل باسيل الى قصر الرئاسة، أو ينتزع تسوية جزئية تؤجل المشكلة من خلال التمديد له لعام أو عامين ريثما تتضح الصورة ، وتنضج تسوية تلائمه و الآخرين على حد سواء، وبالتحديد المرشحين الرئيسيين باسيل و فرنجية.

و الأخير على الرغم من أنه يتمتع بعلاقات شخصية جيدة مع معظم أركان المعادلة السياسية قد يجد صعوبة في انتزاع ورقة الرئاسة كونه يمثّل أسوة بباسيل جزءاً اصيلاً من الفريق الممانع المرتبط بطهران الذي يديره “حزب الله” محلياً. فالمرحلة المقبلة قد تحتاج الى تسوية دولية – إقليمية – عربية لاختيار رئيس بمواصفات تجعله قادراً على اختراق العزلة التي يعاني منها لبنان، و هو في أمس الحاجة الى مساعدة الخارج على الخروج من أزمته.

في مطلق الأحوال قد تحصل الانتخابات، و يحصد فيها “حزب الله” مع حلفائه أكثرية نيابية، لكن تشكيل الحكومة المقبلة يرجح أن يتأخر كثيراً بسبب معركة الأحجام، و التسوية الرئاسية قد يتأخر نضوجها الى ما بعد انتهاء ولاية عون، مع احتمال رفضه مغادرة قصر بعبدا و تسليم الصلاحيات الرئاسية الى حكومة تصريف أعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي.