مساعدات أميركية في الضاحية الجنوبية

صناديق بيضاء ممهورة بشعار “USAID”، تُوزع في الضاحية الجنوبية لبيروت وسط شعارات لحزب الله.

ليس المشهد مألوفاً في الضاحية، ولم يكن متوقعاً ولا منتظراً، على ضوء الخلاف بين حزب الله والولايات المتحدة، والحملات التصعيدية بينهما، خصوصاً في فترة ما قبل الانتخابات النيابية. فالولايات المتحدة لم تتوقف عن تأكيد موقفها من الحزب، ودعم أحزاب وقوى سياسية على خصومة مع الحزب وتُعارض نشاطاته وتسليحه، فيما يواصل الحزب حملته على الولايات المتحدة ويتهم خصومه بأنهم من أتباع واشنطن، كما يتهم منظمات المجتمع المدني بتلقي مساعدات من واشنطن وبأنها تخوض المعارك ضده بتمويل أميركي ودولي.

هذه الخلفية، أثارت الاستغراب وفعّلت النقاشات حول ما إذا كان هناك من تبدل سياسي، أو رسائل عبر المساعدات، أو ضغط أميركي على بيئة حزب الله لدحض روايته حول التدخل الاميركي ضد بيئته قبيل الانتخابات.

ظهرت الصناديق البيضاء الى جانب صناديق أخرى ممهورة بأختام منظمة الغذاء العالمي، وأكياس كبيرة يبدو أنها أكياس طحين وسكر. وبرز عمال ينقلون تلك المساعدات، وفي الخلفية مدرسة “ليسيه لازار” الموجودة في الضاحية، فضلاً عن شعارات دينية تظهر أن المكان في الضاحية الجنوبية. لكن لم يظهر أي شعار للجمعية التي أحضرت المساعدات أو وزعتها، أو الجهة التي أوصلتها، وما هو حجمها وعددها.

تناقل مستخدمو مواقع التواصل تلك الصور، وبنوا عليها سرديات سياسية واجتماعية، ليس أقلها أن الحزب الذي يعادي منظمات المجتمع المدني “أن جي أو” ويواصل حملاته عليه، يتلقى مساعدات منها.. فيما قال آخرون إن المساعدات الأميركية محرمة إذا كانت للخصوم أو للـNGO’S، بينما ستصبح “مالاً حلالاً عندما تصبح بعهدة الحزب”.

وذهب آخرون الى تحميل الصور مضامين سياسية، مثل تساؤلات عن تقارب غير معلن بين الطرفين المتخاصمين، أو “جس نبض” بين الحزب والجانب الأميركي، فيما ذهب البعض إلى نظرية مؤامرة، كالقول بأن السفارة الأميركية تحرج الحزب عبر إرسال مساعدات الى الضاحية لمساعدة بيئته عبر “الوكالة الأميركية للتنمية”، وبالتالي تدحض روايته عن استهداف تلك البيئة. وتوجه أحد المغردين بالسؤال مباشرة للسفارة وللوكالة الأميركية: كيف تصل مساعدات الى منطقة يسيطر عليها تنظيم تعتبره واشنطن “تنظيماً إرهابياً”؟

لكن تلك الجوانب السياسية، تحتاج الى مؤشرات أخرى لتثبيتها، في وقت تؤكد السفارة الأميركية أنها لا تميز بين لبناني وآخر في المساعدات التي تقدمها، وتنفي الأبعاد السياسية في أي من تلك المساعدات. فيما يصرّ حزب الله على التأكيد بأنه لا يغلق مكاناً ولا يتحكم بجغرافيا، وأن جمهوره متواجد في الضاحية الى جانب آخرين ليسوا من مؤيديه، ولا يفرض على الناس أي شيء، لا في فرض الرأي السياسي ولا بفرض تقاليد وثقافة ونمط حياة.

وليست هذه من المرات النادرة التي تقدم فيها وكالات دولية وأميركية مساعدات لسكان الضاحية. فعلى مدار السنوات الماضية، تلقت جمعيات أهلية غير سياسية تمويلاً لبرامج ثقافية، وكان ذلك بارزاً في فعاليات بيروت عاصمة عالمية للكتاب في 2009.

كما دعمت الولايات المتحدة برنامج “هيا بنا” الذي نفذه الصحافي والباحث الراحل لقمان سليم في العام 2010 لمحو الأمية باللغة الانكليزية للنساء، وتم تنفيذه في الضاحية. كذلك نفذت جمعيات أهلية برامج محو أمية وغيرها، مدعومة من منظمات الأمم المتحدة، الى جانب برامج توعية صحية مدعومة من مؤسسات دولية.




المدن