هل يجوز تخطّي القوانين وتوقيف الابرياء؟ – مروان اسكندر – النهار

سؤال يُطرح بصدد توقيف #رجا سلامة شقيق حاكم مصرف لبنان لأسباب غير معروفة سوى اتهامه بتحقيق ثروة ملحوظة وتملّك اربع شقق في باريس.

حقيقة خلفية نشاط رجا سلامة تظهر بوضوح في مقال نُشر في “النهار” قبل بضعة ايام، يبين ان شركة “فوري” التي حقق فيها رجا والعديد من المستثمرين اللبنانيين وغير اللبنانيين ثرواتهم، كانت شركة شرعية ونتائج اعمالها واضحة لدى مصرف لبنان كما لدى بنك HSBC في جنيف حيث كانت تُرصد عمليات الشركة.




أُنشئت هذه الشركة بعد قرار المصرفي المميز الراحل عبدو جفي الذي كان لسنوات بالتعاون مع جو سرادار المسؤول الاول عن نجاح البنك وتحوله من بنك صغير اساسه والد جو سرادار في موقع في سوق الجوخ وسط بيروت.

عبدو جفي كان مصرفيًا بارزًا يتابع الشؤون الدولية ويستفيد من فرص تحقيق الارباح استنادًا الى حرية تحويل الاموال من لبنان الى الخارج واستقبال الاموال المتحققة في الخارج الى لبنان.

حظي عبدو جفي، وكنت من اصدقائه حيث كنا نتباحث في الشؤون المالية والاقتصادية الدولية، وخلال سنوات اشتداد الحرب اللبنانية تمركزت اعمال بنك سرادار في الرابية، وبما ان عبدو جفي كان قد توصل الى اقناع مصرف سعودي بالتعامل مع بنك سرادار في مجال تجارة العملات، وهو اكتسب ثقة صاحب اكبر شركة للصيرفة في السعودية والتي تحولت الى بنك يعتبر بين اكبر البنوك السعودية حاليًا، واظب عبدو جفي على التواجد نهارًا وليلاً في مركز بنك سرادار في الرابية، واختار غرفة لتكون المكان المناسب للنوم في مبنى البنك.

الاندفاع في مجالات متابعة الاسواق العالمية دفع بنك سرادار الى التواجد مصرفيًا في باريس، وكان من اوائل البنوك اللبنانية التي استحدثت مصرفًا في العاصمة الفرنسية في شارع رئيسي يطل على جادة الشانزليزيه. وكي لا يغيب عن تطورات الاسواق اختار عبدو جفي الاقامة في فندق لا يبعد اكثر من 100 متر عن مركز بنك سرادار. هكذا كان الرجل، متابعا بدقة ومهنية لتطورات الاسواق العالمية ومستعدا لمواجهة متطلبات العمل ولو لعشرين ساعة يوميًا.

بعد انجاز اتفاق الطائف الذي اعاد للبنان فترة من الاطمئنان والهدوء، عاد عبدو جفي الى لبنان وتولى ادارة بنك سرادار حيث ان جو سرادار كان توفي شابًا وهو يمارس رياضة التنس في موقع قريب من منزله.

وسع بنك سرادار وجوده في لبنان وانجز مبنى انيقا في الاشرفية لا يزال يحمل اشارة بنك سرادار على سطحه، كما كان قد وسع مكانته في زوق مكايل التي كانت مركز تحركه خلال سنوات الحرب، وأنشأ له فرعا في منطقة فردان، واصبح من البنوك المرموقة بسبب خدماته وتوسعه برعاية عبدو جفي.

بعد عام 1994 انحصرت ذبذبات سعر العملة اللبنانية التي كان تداولها قد انهار من 4 ل.ل عام 1982 الى 2850 ل.ل في عهد الحاكم ميشال الخوري في ايلول 1992، وقد اختار الخوري الاستقالة خصوصا انه كان اعلن ان سعر صرف الليرة لن ينخفض عن 880 ل.ل للدولار بتاريخ تسلمه حاكمية البنك المركزي لفترة ثانية، وفي تلك الفترة اطلق السيد سمير حنا توجه بنك عوده لحيازة بنوك جيدة صغيرة او متوسطة لكي يصبح بنك عوده البنك الاكبر في لبنان.

باع ماريو سرادار البنك الى بنك عوده الذي اصبح اسمه “مجموعة عوده سرادار”، وحينذاك عام 2002 قرر عبدو جفي الذي كان يعارض هذا الدمج الاستقالة وممارسة العمل الحر بتأسيس شركة مالية سميت Forry “فوري”. وبحسب ما يشرح السيد حسن معتوق في مقاله، وهو مصرفي وتوجهاته تقرب من توجهات عبدو جفي، استطاع الاخيراستقطاب مستثمرين كان يتعامل معهم خلال ادارته لبنك سرادار. وتكريسًا لاستقلاليته اقام عبدو جفي حفلاً احتفاء باستقلاليته في شتورا بارك اوتيل، دُعيت انا وزوجتي للمشاركة فيه وكان عبدو جفي يفيض بشعور الرضا عن خياره ويخطط لمستقبل زاهر، وهذا ما حققه بتسيير شؤون شركة “فوري” له ولمجموعة المساهمين معه، ومن هؤلاء رجا سلامة الذي اسهم في تسيير اعمال شركة “فوري” وتحقيق ارباح له وللمساهمين الآخرين.

ان ما يحاسَب عليه رجا سلامة تحقيقه النجاح في الاسواق العالمية، وهو يحاسب على تملكه 4 شقق في باريس رغم انه ابرز عقود الملكية التي تحققت مقابل قروض تجارية مع مصارف محترمة، ودون الاستفادة من اية تسهيلات من جانب مصرف لبنان، وعلى ما يبدو يعاقب رجا سلامة بإبعاده عن عائلته واصدقائه من دون اي مبرر قانوني، ولو كان في لبنان قوانين لحماية الابرياء من الملاحقات غير المستندة الى وقائع لكان قرار توقيفه اثار عاصفة من الاحتجاج ومطالبة الدولة بتعويضه عن اضرار محاولة تشويه سمعته.

ان استمرار عملية التوقيف غير المستندة الى مبررات قانونية واقرار تسريحه مقابل ضمانة مادية حددت لاول مرة بتاريخ لبنان والمحاكمات المالية في بريطانيا بما يساوي 20 مليون دولار.

هنالك عدد ملحوظ من القضاة يطالبون بتأمين الكهرباء لانجاز تقاريرهم، وتوافر الضوء لعملهم بعد تحول النهار الى ليل وتوافر المياه في الحمامات، ومن القضاة من يرفضون ممارسة عملهم ما لم تتحقق لهم شروط العمل المقبولة على الاقل…وبالمقابل قاض يطلب ضمانة بـ 20 مليون دولار لاطلاق رجل اعمال بريء ومنتج وملتزم القوانين، فكيف لاي مستثمر ان يأتي الى لبنان حين يخضع الابرياء لممارسات اقل ما يقال فيها انها شاذة وتوفر افضل دليل على الانحياز حتى في ممارسة القانون؟ شكرًا لحسن معتوق على مقاله وعسى ان يقرأه مسؤولون حقيقيون.