ماذا خلف محاولة تحميل المودعين خسائر بعشرات المليارات؟

عماد مرمل – الجمهورية

أظهرت مسودة خطة التعافي المالي والاقتصادي المسرّبة انّها أعجز من ان تعيد الى لبنان عافيته، بل هي ستزيد وضعه اعتلالاً، لأنّ أعمدتها بُنيت على «أنقاض» ودائع الناس.




لعلّه من سوء الطالع ان يترافق البحث في الملفات المالية المفصلية (الكابيتال كونترول، خطة التعافي..) مع موسم الانتخابات النيابية، إذ اختلط الحابل بالنابل في هذا التوقيت، وامتزجت الحسابات الانتخابية بالنقاشات الموضوعية، فضاعت الطاسة وصار من الصعب ترسيم الحدود بين المصلحة الخاصة وتلك العامة.

ولكن الأكيد انّ استسهال مسودة خطة التعافي تحميل المودعين نحو 60 مليار دولار من الخسائر، إنما انطوى على صدمة لهؤلاء الذين هالهم شطب جزء كبير من حقوقهم بشحطة قلم «شارد»، بدل ان تتحمّل الدولة ومصرف لبنان اللذين أهدرا الودائع، المسؤولية الأكبر عمّا جنته سياساتهما.

وغالب الظن، انّ هذه الخطة المجحفة ولدت ميتة، فيما يعتبر مواكبون لهذا الملف، انّ تفادي الرئيس نجيب ميقاتي وضعها رسمياً على جدول أعمال مجلس الوزراء، يُبين انّه مقتنع بأنّها ليست صالحة بصيغتها الحالية لتتحول الى مشروع قانون، وهو العارف بما ينتظرها من اعتراضات. وبالتالي، فإنّ طرحها تمّ بالدرجة الأولى من باب جسّ النبض، و«مسايرة» صندوق النقد الدولي الذي يراقب سلوك السلطة اللبنانية.

ويؤكّد وزير المهجرين الملم بالشأن المالي والاقتصادي عصام شرف الدين لـ«الجمهورية»، انّ خطة التعافي لا يمكن ان تمرّ بالمحتوى الهجين الذي ظهرت به. مشدّداً على أنّها تفتقر الى المقومات المطلوبة، ثم انّها تحتاج إلى مشروع قانون يوافق عليه مجلس الوزراء ويقرّه مجلس النواب «وهذا مسار دونه اعتراضات شديدة داخل الحكومة والمجلس».

ويلاحظ شرف الدين، أنّ المشروع المطروح هو مالي بحت ولا يتضمن أي مقاربة تحاكي طموحات او تطلعات مستثمرين جدد.

ويلفت الى انّ تحميل المودعين (ما فوق 100 الف دولار) مسؤولية خسائر مصرف لبنان يُعدّ مخالفة لخرقه العهد الدولي للحقوق الاقتصادية وللمادة 15 من الدستور حول الملكية الخاصة.

ويعتبر، أنّ المطلوب إخراج المودعين جميعهم من دائرة الاستهداف في اي خطة حكومية، خصوصاً انّه توجد حلول قابلة للتنفيذ ويمكنها ان تنقذ الإيداعات والبنوك ومصرف لبنان والدولة من عبء الدين، موضحاً انّه اقترح على مجلس الوزراء الخيارات الآتية:
– تحويل قسم من أرصدة المودعين في المصارف الى أسهم بنكية بشكل رضائي.
– استثمار أصول الدولة اللبنانية.
– إستعادة اموال الفساد المحوّلة الى الخارج وفق اتفاقية مكافحة الفساد التي أبرمها لبنان عام 2009 وقانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
– عرض المصارف غير الملتزمة بالمعايير المطلوبة للبيع الى بنوك عربية كبيرة من باب الاستثمار والمساعدة الاخوية، او إعادة تفعيل قانون دمج المصارف لاستعماله عند المقتضى.

ويشدّد الوزير شرف الدين على إمكان تحقيق التوأمة بين مصلحة المودعين من جهة وتقليص ديون الدولة من جهة أخرى، عبر استثمار أصول وقطاعات الدولة الإنتاجية، المباشرة وغير المباشرة، على النحو الأمثل، ومن دون المسّ باحتياطي الذهب والنفط والغاز، مع حظر بيع تلك الأصول والقطاعات.

ويقترح إنشاء شركة وطنية مساهمة تعود ملكيتها بالكامل الى الدولة اللبنانية، يترأسها رئيس مجلس الوزراء وتتمثل رابطة المودعين في هيئتها الإدارية بشكل أساسي وفاعل.

وتكون مهمّة هذه الشركة الإشراف على قيام المرافق والمؤسسات الإنتاجية العائدة للدولة بتفعيل إداراتها وتنشيط أعمالها لتحقيق العوائد المجزية، كذلك تبادر الشركة الى إصدار سندات دين لعشر سنوات بعائدات 2 بالمئة سنوياً، على أن يتمّ من السنة السابعة لإصدارها البدء بإطفاء الدين، وتُطرح هذه السندات على البورصة وتُعرض اختيارياً على أصحاب الودائع في المصارف، بحيث يكون الاكتتاب بنسبة موحّدة للمودعين، ولا يقلّ مبلغ الاكتتاب عن 20 ألف دولار ولا يزيد عن 50 مليون دولار.