LAU وAUB: سعر دولار الأقساط 8000 ليرة.. والطلاب خائفون

للأسبوع الثاني على التوالي، نظم طلاب جامعتي LAU وAUB اعتصامًا في باحات الجامعتين، بعدما بلّغت إدارتهما الطلاب بدولرة الأقساط في الأشهر المقبلة، بسبب عدم قدرتهما على الاستمرار في المسار المالي المتبع. لذا تحول الرسوم المالية إلى الدولار وتحسب الأقساط على سعر صرف هو 8000 ليرة للدولار الواحد، بدلًا عن السعر السابق 3900 ليرة.

رسالة إلكترونية وخوف
تلقى الطلاب منذ أسبوعٍ تقريبًا رسالة إلكترونية من إدارتي الجامعتين تفيد أن أقساطهما ستتحول إلى الدولار والتخلي عن سعر صرف الدولار 3900 ليرة، ليعتمد سعر جديد موحد هو 8000 ليرة لبنانية. وهذا بسبب العجز عن الاستمرار في ظل الارتفاع المستمر للدولار. وينفذ القرار في أيلول المقبل.




سادت الفوضى في الجامعتين بين الطلاب فور تلقيهم هذا الخبر، إذ شعروا بخطرٍ مباشر يهدّد عامهم الجامعي. وطرحوا أسئلة عديدة: “ماذا يحل بعامنا الدراسي؟ كيف نستطيع تأمين الأقساط بالدولار؟”. وعلى الفور وليوميين متتاليين، اجتمع الطلاب لإيجاد الحلول السريعة لإبطال القرار، فقرروا التظاهر في باحات الجامعتين لإيصال صوتهم إلى إدارتيهما.

أعمال تخريبية
استمرت الاحتجاجات أيامًا عدة، ورفعت الشعارات. ففي الجامعة اللبنانية الأميركية انتفض حوالى ألف طالب رافعين شعارات عدة من بينها: “يا للعار ويا للعار، باعوا الطالب بالدولار”. واستمروا في تظاهرهم حتى تحولت انتفاضتهم ثورة غضب. فعمد بعض الطلاب إلى إرسال شعلات ضوئية ملونة إلى مباني الجامعة، ما أدى إلى اشتغال أجهزة إنذار الحريق. ورويدًا رويدًا تحولت التظاهرة السلمية إلى تظاهرة تخريبية بسبب بعض الطلاب.

تؤكد شهادات الطلاب أن الإدارة منعت الإعلام من تغطية الحدث. ومنع صحافي تابع لمنصة إلكترونية من دخول الحرم الجامعي، إذ تصدى له رجل أمن بعد محاولته التسلل عبر السياج. لذا، قام الطلاب بنشر مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتسريب بعضها إلى الإعلام لنشرها، راجين إيصال صوتهم وتحقيق مطالبهم.

طرد ومنع دخول
وفي اليوم التالي تلقى بعض الطلاب رسائل من إدارة الجامعة تخبرهم بطرد بعضهم ومنعهم من دخول الجامعة، كما مُنِع البعض الآخر من إجراء الإمتحانات في الفصل المقبل، بعدما رصدتهم الكاميرا وأكدت أنهم حرضوا للطلاب على القيام بأعمال تخريبية داخل مباني الجامعة، ما أدى إلى تحطيم بعض محتويات المباني وتحويل التظاهرة إلى فوضى.

وفي حديث “المدن” مع بعض الطلاب، أكد محمد -وهو أحد الطلاب المطرودين من الجامعة بعد اتهامه بإحداث الفوضى- أن القرار مجحف بحق الطلاب وغير منصف. وقال: “فور تلقيهم الرسالة الإلكترونية، شعر الطلاب بالخوف من عدم نيلهم شهاداتهم بسبب عجزهم عن دفع القسط الجامعي بالدولار. فكثرة منهم حازوا مساعدات مالية ومنح دراسية، كما أن قدرة الطلاب المادية تجعلهم عاجزين على دفع مبلغ 10 آلاف دولار للسنة الجامعية الواحدة. لذا قمنا باستطلاع سريع بين الطلاب، فتبين أن 3 طلاب من 25 طالبًا يستطيعون البقاء في الجامعة في حال تطبيق هذا القرار. أما النسبة الساحقة فيجبرون على ايقاف عامهم الدراسي بسبب أحوالهم المادية. لذا يستمرون في التظاهرات، علها تؤثر في قرار الجامعة وتبطله”.

مساعدات مالية للطلاب
وتواصلت “المدن” مع إدارة جامعة اللبنانية الأميركية، فأكدت أنها تسعى لإيجاد حلول تناسب الطلاب وإدارة الجامعة. وأن القرار جاء بعد عجز الجامعة عن دفع مستحقاتها منذ عام 2020. وبدأت تستعين بصندوقها المالي، وهو تبرعات مالية للجامعة، ويُترك عادة للأوقات الصعبة. وإدارة الجامعة ترفض توقف أي طالب عن الدراسة بسبب دولرة الأقساط. لذا عممت رسالة مفادها أن هناك مساعدات مالية للجامعة بقيمة 100 مليون دولار، ستوزع على الطلاب العاجزين عن دفع كامل الأقساط، وعلى كل طالب إرسال معلوماته الشخصية عبر البريد الإلكتروني وتعبئة استمارة خاصة، فيجيب الطالب على الأسئلة، ويدرس ملفه وتقدم المساعدات المالية للطلاب الأكثر حاجة.

وبحسبة بسيطة قامت بها إدارة الجامعة (تضم 8200 طالب وطالبة) تبين أن كل طالب يحتاج سنويًا إلى 1000$ فقط تكاليف مازوت، ما يعني أنها بحاجة إلى رقم خيالي لتقديم الخدمات!

دولرة الرواتب
أما إدارة الجامعة الأميركية، فقد أكدت لـ”المدن” في اتصال هاتفي مطول، أن قرار دولرة الأقساط بدأ منذ عام 2020، واعتمدت سعر صرف موحد هو 3900. أما اليوم فهي مجبرة على تحويل الأقساط إلى دولار بسعر 8000، لأسباب عديدة، ومن بينها عدم قدرة الجامعة على دفع نفقاتها بالدولار. فكل احتياجات ولوازم الطلاب تدفع بالدولار. ومن جهة أخرى تحتاج الجامعة إلى مبالغ هائلة بالدولار لدفع تكاليف المختبرات ورواتب الأساتذة والموظفين والعمال، ولتأمين مستلزمات غرف الطلبة ومبنى المستشفى.

ولاحظت الجامعة أن عليها اتخاذ قرارات صائبة للحفاظ على مستواها العلمي العالي. وذلك بعد قرار عدد كبير من الأساتذة والموظفين الهجرة إلى الخارج، بسبب رواتبهم التي انقسمت بين الدولار والليرة. وبسبب الانهيار الاقتصادي وارتفاع سعر صرف الدولار، تعاني الجامعة من تكاليف كبيرة لتصليح الأجهزة الإلكترونية والحواسيب، وصيانة المبنى وأجهزة المختبرات. وهي اليوم تحتاج إلى مبالغ هائلة بالدولار.

والجامعة مضطرة إلى تحويل الأقساط إلى سعر صرف جديد. وهي تهتم بمصير الطلاب وترفض توقف أي طالب عن متابعة دراسته. ولم ترفع أقساطها منذ بداية الأزمة المالية. وأكدت للطلاب أن عليهم إدراك أن هذه الخطوة لا تمت للربح المادي بصلة، بل هدفها الحفاظ على الجامعة، وتأمين كل الخدمات للطلاب على أفضل وجه. وعلى الطلاب أن يعوا جيدًا أن القرار جاء بعد انهيار الليرة. لذا لا ذنب للجامعة بانهيار لبنان المالي. وهي طمأنت الطلاب بأنها ترفض توقف أي طالب عن الدراسة، وستساعده لتأمين تكاليف قسطه الجامعي بشتى الطرق.




المدن