انتخابات المغتربين: عوائق وعقبات لتخفيف نسبة الاقتراع

اسكندر خشاشو – النهار

احتدمت في الساعات الأخيرة قضية اقتراع المغتربين على خلفية توزيع صناديق الاقتراع في دول الاغتراب وخصوصاً الكبيرة منها كالولايات المتحدة الاميركية وأوستراليا، وسط اتهامات لوزراة الخارجية ومن خلفها “التيّار الوطني الحر”، بمحاولة عرقلة الانتخابات وخفض نسبة الاقتراع الى أدنى حد ممكن، ما دفع “القوات اللبنانية” الى تقديم طلب طرح الثقة بوزير الخارجية.




فقد تبيّن أن أكثر من سفير وقنصل في الدول الكبيرة التي توجد فيها عشرات مراكز الاقتراع أقدم على توزيع الأقلام بطريقة تحبط المغتربين من التوجّه إلى المراكز، ووُزّعت الأقلام في المدن بطريقة جعلت أفراد العائلة الواحدة مضطرّين للاقتراع في مدينتين مختلفتين أو أكثر.

ولم تقتصر عملية التوزيع على أوستراليا بل تجاوزتها لعدد من البلدان، بجسب ما كشفت الناشطة نانسي ستيفان لـ”النهار”، التي أشارت الى أنها تتلقى كل يوم عشرات الشكاوى من لبنانيين في نفس الإطار، من الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول، التي حُدّد فيها عدد أقلام اقتراع كبير ومتباعد.

الى ذلك كشفت مصادر مقرّبة من “القوات اللبنانية” أنه بالاضافة إلى تبعثر أقلام الاقتراع بما يؤثر كثيراً على عملية الاقتراع عبر قطع المسافات الطويلة وما يرتب على الناخبين تخطيطاً مسبقاً وخطة انتقال من مكان الإقامة الى مركز الاقتراع، فإن الأحزاب الكبرى ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها التي تخوض هذه الانتخابات ستواجه صعوبة في تحديد عدد المندوبين الواجب تعيينهم في مراكز الاقتراع لعدم معرفتهم مسبقاً بعدد الناخبين في كل مركز، إذ لم تصدر أيّ لوائح اسمية تحدّد أقلام الاقتراع للناخبين واكتفت الجهات المعنية بإرسال بريد إلكتروني لتحديد الأقلام بشكل فردي للناخبين.

ونقلت إحدى الناشطات أنها تسجّلت للانتخابات للتصويت من نيس، قبل أن تتلقى بريداً إلكترونياً من السفارة اللبنانية يؤكّد رقمها ويشير إلى مكان تصويتها في كاين (شمال غرب)، وعند تقديمها الاعتراض أتاها الرد أن هذا هو مركز الاقتراع ولا يمكن تعديله.

وأخرى أبلغتها السفارة في باريس أن مركز اقتراعها هي وأختها في أنطوني (بلدة تقع جنوبي مدينة باريس) بينما يوجد مركز اقتراع على بعد 20 متراً من منزلها.

وكشفت ستيفان أن هناك نوعاً آخر من العقبات أيضاً يُختلق في قضيّة توزيع الأقلام، كما يجري في دبي حيث تسجل أكثر من عشرين ألف ناخب يقترعون في مركز اقتراع واحد، وهذا أيضاً يمكن أن يؤثر على عملية الاقتراع، بحيث لا يمكن استيعابهم، بالإضافة الى عدم إمكانية وصولهم الى المركز نتيجة الزحمة.

لكنها شددت في الوقت نفسه على أن جميع هذه العراقيل لم تثن المغتربين عن القيام بدورهم، وهناك عدد كبير من الناشطين يعمل على توفير المساعدات اللوجستية لتمكين أكبر عدد من الاقتراع رغم العوائق.

وكشفت عن نقطة مهمة أيضاً هي أن تعيين المندوبين في الخارج يواجه بعض العراقيل، مشيرة إلى أنه في عام 2018، كان تعيين المندوبين يتطلب وكالة مصدّقة من الجهات المعنية في لبنان من المرشح تحدّد مندوباً على الأقل في كل دولة من دول الانتشار، ويستطيع المندوب من خلال هذه الوكالة تعيين مساعدين يستحصل لهم من السفارة أو القنصلية في الخارج على تصاريح تخوّلهم القيام بمهام المندوبين. أما اليوم، فبعض السفارات والقنصليات تتحجّج بعدم تطبيق القانون في الـ2018، بحيث يجب على كل مندوب في الخارج الاستحصال على وكالة مباشرة من مرشح، ما يعني الاستحصال على آلاف الاوراق الثبوتية وإرسالها الى لبنان للاستحصال على وكالات في فترة لا تتعدّى 3 أسابيع.

وشدّدت على أن قضية أوستراليا تبقى هي الأبرز بسبب وجود 15 ألف ناخب، بالاضافة الى عدد كبير منهم من المقترعين في دائرة الشمال الثالثة، أي في دائرة جبران باسيل، وهذا ما دفع القنصل شربل معكرون المقرّب من “التيار الوطني الحر” الى الإقدام على هذه الخطوة، موضحة أن إجراءات الدول الأخرى يمكن استيعابها بسبب قلة عدد الناخبين نسبة الى أوستراليا.

في المقابل تبرر وزارة الخارجية الأمر بأنها قسمت الناخبين جغرافياً حسب الرموز البريدية المتبعة، وكما وردت في الاستمارات للذين تسجلوا للانتخاب في الخارج.

وكانت الماكينات الانتخابية الموجودة لمختلف الاحزاب اللبنانية قد ساعدت مناصريها ومحازبيها من المغتربين اللبنانيين، الراغبين في التصويت، على ملء استمارات التسجيل المطلوبة. وإذا قاموا بتعبئة عنوان السكن للناخب ورمزه البريدي خلافاً لمكان إقامة الناخب الفعلية، فهذا لا يحمّل القنصلية العامة أية مسؤولية.

وعن انتخابات أوستراليا أوضحت الخارجية أن “القنصلية العامة في سيدني قسّمت حوالي 17 ألف ناخب على 9 مراكز اقتراع و47 قلماً، وفقاً لما سجّله الناخب أو الماكينة الانتخابية من رمز بريدي في الاستمارة مع تعذر تحقق القنصلية من صحّة مكان إقامة الناخب الحقيقية، حيث تبقى مسؤولية صحة الرمز البريدي ومكان إقامته على عاتق الناخب المسجل”.

وقالت إنه “عند تسجيل أفراد العائلة الواحدة وفقاً لعناوين سكن ورموز بريدية مختلفة فمن الطبيعي أن يصوّتوا في مراكز اقتراع مختلفة”.

وكشفت مصادر وزارة الخارجية لـ”النهار” أن الوزراة تدرس الوضع في أوستراليا وهناك محاولات جدّية لمحاولة إعادة ترتيب الأمور، إلّا أنها لم تعد بأي شيء في الوقت الراهن لأن الامر سيتطلب جهداً كبيراً لإعادة تنظيم اللوائح جميعها وترتيبها وهذا ربما لا يتحقق في الأسابيع القليلة التي تفصلنا عن الانتخابات، بالاضافة الى أن في الامر مخالفة للقانون الذي يفرض اعتماد مراكز الاقتراع جغرافياً وفقاً للرمز البريدي المدرج في إستمارات التسجيل.

هذا وعلمت “النهار” أن “التيار الوطني الحر” قد هدّد مباشرة بالطعن بالعملية الانتخابية في أوستراليا إذا تبيّن أنه سيصار الى اعتماد أي إجراء أو توزيع بناءً على طلب أيّ جهة حزبية غير تلك المعتمدة في كافة دول العالم.